تأثير العنف في المشاركة السياسية للمرأة العربية



آمال قرامي
2007 / 10 / 16

المقدمة
خاضت مجموعات كثيرة من النساء العربيات معركة المشاركة السياسية انطلاقا من التجربة المصرية وصولا إلى تجربة الكويتيات فاليمنيات فالبحرينيات. ولئن تفاوتت طبيعة هذه المحاولات من بلاد إلى أخرى وتعددت المطالب (تخصيص مقصورة في البرلمان المصري للاستماع 1925،حق التصويت والترشح في البرلمان الكويتي، المشاركة في العمل النقابي..) فإنّ ما يجمع بين النساء المناضلات في المجال السياسي مكابدتهن شتى أنواع العنف.

1-مفهوم العنف
يعرّف العنف بأنّه كلّ سلوك يتضمن معاني الشدة والقسوة، وهو استخدام غير مشروع للقوة المادية أو المعنوية قصد إلحاق الأذى بالأشخاص والإضرار بممتلكاتهم. وعلى هذا الأساس فإنّ العنف قد يكون سلوكا فعليا أو قوليا. وعرّف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1993 العنف بأنّه"أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس، ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة بدنيان أو جنسيان أو نفسيان للمرأة ، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية ،سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أم الخاصة". ويذهب مصطفى حجازي إلى أنّ العنف "لغة التخاطب الأخيرة الممكنة مع الواقع ومع الآخرين حين يحس المرء بالعجز عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادي، وحين ترسخ القناعة لديه بالفشل في إقناعهم بالاعتراف بكيانه وقيمته".

ترتبط ظاهرة العنف المسلّط على المرأة في المجال السياسي ببنى عديدة منها البنية الاجتماعية(السن ،العنصر، الطبقة) والبنية النفسية والبنية المعرفية والبنية الذهنية وغيرها. كما أنّ لهذه الظاهرة صلة بنمط العلاقة بين الرجل والمرأة وما طرأ على الهويات الجندرية من تحوّلات . فالتبدل النوعي في الهوية النسائية الناتج عن دخول النساء إلى المجال العام و" امتلاكهن " بعض السمات واحتلالهن عددا من المواقع واتخاذهن سلوكا كان ينسب فيما مضى، للرجال قد أحدث ارتباكا في مفهوم الذكورة وخللا في الاقتصاد النفسي للرجل. فكلّما خفتت حدّة الاختلافات بين الجنسين في المجتمع ، وتقلصت مظاهر التمييز بينهما، شعر المجتمع البطريكي بأنّ حصونه باتت مهددة إذ ينظر إلى كلّ تغيير يلحق أدوار الرجل أو مكانته على أنّه اعتداء على فحولته وانتقاص من رفعة مقامه. وفق هذا الطرح يصبح العنف ضد النساء عنصرا من عناصر تشكّل ردود الفعل البائسة واليائسة للعمل على درء ذلك الخلل وتلك الهشاشة التي يشعر بها بعض الرجال عندما يواجهون بمطالب نسائية جديدة تحد من سلطتهم وتدفعهم إلى تغيير نظرتهم إلى أنفسهم وإلى الآخر وإلى الكون.
2- أشكال العنف
- العنف اللفظي: يلحظ المتأمل في واقع التجارب التي خاضتها عدد من المترشحات أو المطالبات بحق التصويت في عدد من البلدان العربية أنّهن واجهن أشكالا مختلفة من العنف أوّلها: سيطرة العنف اللفظي على بعض الحملات من ذلك نعت بعض المترشحات بالاسترجال. فهن يدخلن الحملات بعد تبني الصفات الذكورية والتخلي عن أنوثتهنّ أو نعت بعضهن بالقصور الذهني. فالمترشحات عاجزات عن صوغ برامج واضحة(نعتهن ب النمل الأسود في اليمن) أو وصم بعض السياسيات بالفسق والفجور(انتهاك العرض والشرف). فهن لم ينتخبن بقدر ما تم تعيينهن من قبل أصدقائهن في الحزب الحاكم.

- العنف المادي: تومئ مؤلفات عديدة وتقارير لجان حقوق الإنسان إلى تعرض عدد من النساء إلى التعذيب والاعتقال والاغتصاب وغيرها من أعمال العنف. كما تشير الأخبار التي نقلت تفاصيل الحملات الانتخابية النسائية الأخيرة إلى ما تتعرض له عدد من النسوة من عنف مادي، سواء كان ذلك من الزوج الذي لا يتوانى عن ضرب زوجته الراغبة في التصويت متذرعا بحقه في تأديب الناشز(وهنا نتبيّن مطاطية المفهوم)أو من أنصار الأحزاب المعارضة لدخول النساء مجال السياسية الذين يعمدون إلى الضرب وسيلة لردع المتمردات وإسقاطهن في الحملات الانتخابية رافعين شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك أنّ المشاركة السياسية للمرأة ليست إلاّ بدعة من البدع المذمومة أو منكرا تجب مقاومته.

- عنف النصوص: وهو يتفرّع إلى : عنف يضطلع به المسؤولون عن تأويل النصوص الدينية ومراقبة المقدس وعنف ينهض به المسؤولون عن إنتاج النصوص القانونية التي تنظم المجال الدنيوي، وهم في ذلك يخضعون للإرادة السياسية. والواقع أنّ التشريعات العربية لا تشجع النساء على اقتحام المجال السياسي بل إنّها لا توفر لهن أدنى حماية. غاية ما يطلب منهن تنفيذ القرارات لا المشاركة في صنعها. ينضاف إلى كل ذلك عنف بناء الموضوع إذ يتعمّد رافضو المشاركة السياسية للمرأة الاستدلال بحجة الطبيعة الأنثوية .

- العنف الرمزي:
إنّ ممارسة العنف تعدّ استراتيجية معتمدة لسدّ المنافذ أمام كل راغبة في خوض التجربة. فهي وسيلة ترهيبية تتوعد المتمردات على وضعهن الأنطولوجي والأنثوي بأشدّ العقوبات.

3- تأثير العنف في المشاركة السياسية للمرأة

تتعدد واجهات النضال النسائي: أولها ما تجده المرأة في محيطها العائلي من ممارسات دالة على العنف. فإذا نظرنا في بنية العلاقة التي تجمع المرأة بالرجل في محيطها الأسري أبا كان أو أخا أو زوجا أو ابنا بدا لنا أنّ هؤلاء جميعا يشكلون ، في الغالب، جبهة معارضة ويمارسون شتى ضروب العنف تجاه الجسد الأنثوي ماديا ونفسيا ورمزيا. فقرار الانخراط في كل أشكال التعبير السياسي(مشاركة في المظاهرات، توقيع على العرائض، الاعتصام، الانتخاب، الترشح، ..) يخضع في كثير من الحالات، لمقايضة وتفاوض جماعي. كما أنّ له انعكاسات على مسار العلاقة بين المرأة والرجل، دليلنا على ذلك تهديد عدد من الرجال نساءهن بالطلاق، إن هنّ صوتن لصالح مترشحات.(قوامة الرجل في بيته) وغنيّ عن البيان ما لهذا العامل من أهمية في مستقبل التجارب النسائية السياسية إذ تعي الأجيال الجديدة أنّ الطريق محفوف بالمخاطر وهناك ثمن يدفع مقابل الحصول على الحقوق. ولمّا كانت التنشئة الاجتماعية للبنت قائمة على تلقينها أنّ أهمّ دور تضطلع به المرأة هو رعاية الرجل والأولاد وأنّ النجاح يتطلب التسلّح بقيم الصبر والتضحية والعطاء في سبيل المحافظة على الأسرة فإنّ مشاركة المرأة في السياسية كثيرا ما توضع في الميزان: أيّهما أجدى الرضا بالمكتوب والقناعة بالمصير الأنثوي أو التطلع "لما في يد الرجال" وتحمل العذاب ألوانا.

أمّا ثاني واجهة فتتمثل في ضرورة تصدي المرأة للموروث الاجتماعي الذي يقف حائلا دون تمتعها بحقوقها، فضلا عن البنى الذهنية التي تكرّس التمييز بين الجنسين وتخضع أدوارهما للجندرة، من ذلك التصورات النمطية والتمثلات الاجتماعية التي تحكم متخيلنا. فالمرأة المهتمة بالشأن السياسي امرأة مهملة لزوجها وعائلتها وأمّ فاشلة في تدبير صغارها، هذا إن كانت متزوجة أما إن كانت عزباء فمعنى ذلك أنّها تعيش فراغا عاطفيا نتيجة افتقارها إلى رجل يحصنها ويشبع احتياجاتها المادية والعاطفية ويحوّل مسار طموحاتها من الانشغال بالسياسة إلى الاهتمام بالأمومة. وما من شكّ في أنّ وضع المرأة في موضع اتهام والتشكيك في قدرتها على تحمل مسؤولياتها وإخضاعها لإكراهات شتى ولضغوط نفسية عديدة تصل إلى القدح في أنوثتها من ذلك اعتبارها متشبهة بالرجال، امرأة عديمة الأخلاق لا تخضع لسلطة رجل، يجعل فئة من النساء يترددن في خوض التجربة السياسية.

وتكمن الجبهة الثالثة في مواجهة التأويل الذكوري للنصوص الدينية، الذي يثني عددا من النسوة عن اقتحام السياسية. ويمثّل الخطاب الديني المتشدد الذي أنتج بشأن أهلية المرأة للمشاركة السياسية عقبة رئيسية تحول دون نيل المرأة العربية حقا من حقوقها الرئيسية. ولا يخفى أنّ ما يميّز هذا الخطاب قدرته الفعلية على التأثير في الجمهور إذ يحظى رجال الدين وشيوخ الإفتاء ودعاة الفضائيات بثقة مستهلكي خطاباتهم. وبناء على ذلك فإنّهم يحركون الجمهور ويحولونه إلى تيار مقاوم رافض اختراق المرأة المجال الذكوري. إذ يفهم هذا الأمر على أنّه تطاول على الذات الإلهية التي خصت الرجال بفضائل منها القوامة والرئاسة والزعامة في كافة مجالات الحياة. ولئن استطاعت بعض النساء تجاوز هذا العائق النفسي فإنّ الأغلبية ترفض خوض غمار حرب التأويل.

يترتب عن ممارسة العنف في الحياة السياسية النسائية نتائج نجمعها في الآتي:

- مغادرة بعضهن الساحة السياسية نهائية بعد فشلهن في الصمود والتصدي لجميع الواجهات التي أشرنا إليها سابقا وتحمّل ما ينتج عن ذلك الجو المحقون بالعدوانية وكراهية النساء والمؤامرات من نتائج، بالخصوص على مستوى البنية النفسية.

- ما من شكّ في أنّ ما تتعرض له المرأة من ضغوط نفسية واجتماعية وثقافية وغيرها يؤثر في مسار تجربتها السياسية ونوع أدائها.

- إجبار عدد من المترشحات على اللجوء إلى البحث عن السند الرجولي، وهو أمر يثبت قاعدة مفادها أنّه لا يتسنى للمرأة مهما فعلت،الخروج عن مبدأ ضرب الوصاية. كما أنّه ليس بإمكانها نيل حقوقها بعيدا عن السلطة الذكورية.

- تكريس مبدأ استضعاف المرأة فهي ضعيفة ب"طبعها"، والضعف صفة أنثوية تقابل صفة ذكورية، وهي القوة التي يتغنى بها الفحول. والواقع أنّ اللجوء إلى استعمال العنف علامة على هشاشة من بات يعاين خلخلة في نمط العلاقة بين الذكورة والأنوثة، الأنا والآخر وغيرها من الثنائيات المتضادة.

- ترسيخ الصور النمطية التي تلحّ على اعتبار المرأة كائنا قاصرا لا يبلغ الرشد مهما فعل. فهي تظل في نظر المجتمع الذكوري، طفلة ناقصة العقل والدين وهي بحاجة إلى التأديب بالضرب إن اقتضى الأمر ،حتى تلزم حدودها وتقبل بالقوامة الرجولية وترضى بالكنّ في بيتها .

- التأكيد على مدى هيمنة الرجل على المرأة واستعداده للدفاع عن سلطته ومصالح المجتمع البطريكي. فلا غرو أن يستعمل عدد من الرجال العنف وسيلة لتثبيط همّة كلّ من اعتقدت أنّها قادرة على تجاوز العقبات متناسية أنّ الطريق محفوفة بالأشواك.

- تثبيت الأدوار الجندرية في المجتمع العربي. فللنساء مجال الداخل الحميمي الخاص حيث الشؤون البيتية وللرجال الفضاء الخارجي العام، وهو ركح اجتماعي تعرض فيه الزعامة الذكورية والوجاهة. ولا مجال لتفوّق النساء في المجال العام.

-تركيز منظومة التمييز على أساس الجنس. فللرجال عالمهم وللنساء عالمهن الخاص. وكلّما حاولت المرأة الدفاع عن مبدأ المساواة والحرية والكرامة وغيرها من قيم الحداثة جوبهت بالعنف حتى ترتدع ولا تنافس الرجال و"لا تزاحمهم" ولا تخترق الحدود الفاصلة بين العالمين.

- تبخيس الجهد الذي تبذله المرأة في هذا الإطار وتهميش إمكانياتها وطمس قدراتها على العمل السياسي مما يولّد لدى بعضهن شعورا بالاستلاب والإحباط.


الخاتمة
يقودنا النظر في مبحث تأثير العنف في المجال السياسي إلى الوقوف عند النتائج التالية:

-لا بد أن ننزّل قضية العنف المسلّط على المرأة في المجال السياسي في سياق عام تشهده المجتمعات المعاصرة عربية كانت أو عربية. فأشكال العنف جلّية نعاينها في كل مظاهر الحياة اليومية، وفي المجالين: الفضاء الداخلي الخصوصي الذي تهيمن عليه الأسرة بقوانينها التميزية وفي الفضاء الخارجي العام حيث تسود قوانين المجتمع البطريكي. ومن ثمّة فإنّ ما يحدث في المجال السياسي ليس إلاّ انعكاسا لظاهرة العنف ككل. ولا سبيل إلى تطويق المسألة ومعالجتها معالجة جذرية طالما أنّنا لم نقم بتفكيك بنية العنف وتحليل مختلف العوامل المؤدية إلى استشرائها.

-تلتقي المرأة مع الرجل في معاناة تبعات الأنظمة السياسية القهرية التي لا تعترف بضرورة تبني الديمقراطية نهجا للإصلاح وتأبى تبني التعددية السياسية والفكرية والدينية. بيد أنّ ما يميّز النضال النسائي في المجال السياسي عن النضال الرجولي خضوعه لمعاناة مضاعفة. ففي حين يجد الرجال مؤازرة فعلية من زملائهم، تنقلب النساء إلى أشد المعارضات لتمكين المرأة في الحقل السياسي مثلما وقع ذلك في الكويت مثلا. و يوضّح هذا الموقف مدى تفشي الأمية السياسية في المجتمعات العربية المعاصرة من جهة، ومدى دخلنة غالبية النساء لقيم المجتمع الذكوري وتبنيهن للصور النمطية. فلن تفلح المرأة في السياسية مهما فعلت. ألم تفشل عائشة زوجة الرسول من قبل وأعلنت ندمها وتوبتها من بعد؟ وهكذا تصبح السوابق التاريخية مرجعا أو ثابتا من الثوابت التي يعسر تجاوزه ما دامت القاعدة نهل اللاحق من تجربة السابق وقياس الحاضر على الماضي.

-تنضوي مسألة تمكين المرأة من حقوقها سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية في إطار ما يسم العلاقة بين العرب والغرب من توتر يصل في بعض الأحيان إلى حد الصراع. وينعكس هذا الأمر على أوضاع المرأة العربية. فكلّ محاولة للإصلاح باتت تفسّر وفق نظرية المؤامرة . فمطالبة المرأة بحقوقها السياسية تصبح حجة على هيمنة الثقافة الغربية على الثقافة العربية ودليلا على سعي الغرب إلى القضاء على ما يشكّل أس هويتنا الإسلامية. كما أنّ هذه الدعوات تفهم على أنها محاولة لاستدراج نسائنا وإفساد عقولهن بتغيير مطامحهن وتنفيرهن من الاضطلاع بأدوارهن المركزية. فليس العنف في مثل هذه الحالة إلاّ وسيلة المأزوم الذي لم يجد وسيلة يقاوم بها فكر الحداثة إلاّ العنف حتى بات هو "سيد الأحكام" مذكرا بموروث قبلي ترسّخ في المتخيّل العربي قائم على التباهي بالقوة المادية.

-يبدو الصراع اليوم بين خطاب ديني متشدد مناهض لمشاركة المرأة في المجال السياسي وخطابات جديدة تنافسه تؤكد حق الفرد بقطع النظر عن جنسه أو لونه أو عرقه، في ممارسة حقوقه السياسية . وتعد مساهمة النساء بالخصوص، في إنتاج خطاب ديني ينادي بضرورة اضطلاع المرأة بدور إيجابي في جميع مجالات الحياة فكرية كانت أو اقتصادية أو سياسية أو دينية علامة إيجابية دالة على انبثاق وعي جديد يسعى إلى كسر الحواجز وإثبات الوجود، إن كان ذلك على مستوى النبش في الذاكرة الجمعية واسترجاع النماذج النسائية المستقاة من التاريخ الإسلامي(تاريخ النساء) أو إعادة النظر في النصوص الدينية وبيان العوامل التي جعلت العلماء ، وهم رجال يتخذون موقف الرفض تجاه المشاركة السياسة للمرأة مظهرين الحجج الاجتماعية في لبوس ديني دفاعا عن مصالحهم الخاصة. والواقع أنّ لجوء المرأة إلى توظيف مهاراتها في البحث عن الحجج الدينية التي تعضد رغبتها في تقلد مناصب هامة كان اضطراريا يتلاءم مع السياق الثقافي العام. فبدل إخضاع الجدل السياسي إلى محاورة في البرنامج السياسي المعروض تجبر المرأة المترشحة على الرد على الحجج الدينية التي تواجه بها.

يمكن القول إن أكبر تحد تواجهه المرأة العربية اليوم هو ثقافة الحجاب، ونعني بذلك الإصرار على ستر المرأة وتصميتها وحصر مجالات تفوقها في الأمومة والرعاية بالآخرين والحيلولة دون إبراز كفاءاتها الفعلية التي تتلاءم مع قيم العصر، وتمتعها بحقوقها كاملة باعتبارها مواطنة. ومعنى ذلك أن العنف ليس إلا مسلكا من المسالك التي يلجأ إليها المجتمع الذكوري تثبيتا لأيديولوجيا جنسية اختلافية différentialiste تجاهد في سبيل مأسسة الفوارق بين الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة. ولا غرابة في أن يكون المجال السياسي من أكثر المجالات ارتباطا بالعنف إذ تتماهى الزعامة مع الفحولة. ويبدو أنه لا مكان للنساء في بنية السياسية مادامت الدولة التسلطية تستند إلى المنظومة الفحولية قانونا وفكرا وممارسات.