المرأة الواعية تقهر خرافات المجتمع



داود سلمان الكعبي
2010 / 4 / 6

المرأة الواعية تقهر خرافات المجتمع داود سلمان الكعبي لقد عانت المرأة ما عانت، من حرمان وتشظ وهضم لحقوقها المشروعة في الحياة، وعلى امتداد تاريخي طويل، بحيث كان ينظر اليها كبضاعة تباع وتشترى، ثم تلبي رغبات الرجل الجامحة، وعندما جاء الاسلام حاول انتشال المرأة من هذا المستنقع الذي تعيشه، حيث شرع قوانين تعطي للمرأة حقوقا غير منقوصة، واشاد بمنزلتها وعظمتها، وأنها كيان متكامل ومستقل، وهذا الكيان متمم لكيان الرجل، وبه تستقيم الحياة ويحصل التوازن، وتسعد الحياة وتبقى ديمومتها، ويحصل الانشراح وتتم السعادة. الا إن الرجل حاول ان يستخف بهذه الحقوق، ولم يعط للمرأة منها الا النزر اليسير، وذلك بحسب المصلحة التي تقتضي ذلك، وهو بذلك يضرب النصوص عرض الحائط، أو يحاول التغافل عنها. فالمرأة كانت وما تزال مهضومة الحق مسلوبة الارادة، لا تتمتع بابسط الحريات التي اقرها الشرع وسنها القانون الالهي، واذا ما ارادت المرأة ان تعبر عن ارادتها وتستعيد كرامتها يعد هذا تمرداً على المجتمع، وتجاوزاً على قانون الانوثة وتحدياً صارخاً لسلطان الرجل والذي هنا هو اما الاب او الزوج او الاخ الاكبر، وحتى الابن اذ ان في بعض الحالات يتحكم في شؤون الام، لاسيما اذا كانت هذه المرأة قد فقدت زوجها في حادث مؤسف، ولم يترك هذا الزوج الا ولداً واحداً، فأن هذا الولد اذا كبر فانه يجعل سلطانه على امه، ويعاملها معاملة ولي الأمر والمسؤول، فلا تخرج الا بأذنه، ولا تقوم بعمل ما الا بعد موافقته، فان شاء قبل وان شاء رفض. وهذا بطبيعة الحال ليس في وسط المجتمعات المنغلقة فحسب، بل احيانا حتى المجتمعات التي تعد نفسها منفتحة فانها تتعامل مع المرأة بنفس هذا المفهوم، تنظر اليها بهذه النظرة الضيقة. ومع ذلك، فقد طالبت المرأة باعادة حقوقها، ومنحها مزيداً من الحرية، والانفلات من قيود المجتمع حتى تأخذ دورها في الحياة، ولا ينحسر هذا الدور ومن ثم يفضي الى العدم. ان الضغوط على المرأة لها سلبيات خطيرة قد تصل بها الى الانزلاق وربما الى الهاوية، حيث ان المرأة اذا ما شعرت بالضغوطات المتزايدة والمتكررة، فانها تفعل عكس ذلك تماما في محاولة منها في كسر هذا الطوق من المراقبة وعدم الثقة التي قد تولد في نفسيتها انعكاسات جانبية، هذه الانعكاسات قد تسمح لها بممارسة (التابو) لتعويضها عن الحرمان والحيف الذي الم بها، وهذا الامر قد تقع مغبته على الرجل نتيجة سوء تصرفه واسلوبه الخاطئ في تعامله مع المرأة، وهو ما اكده علماء النفس في كثير من القضايا التي طرحت بخصوص المرأة. وكان الاولى والاجدر بالرجل ان لا يقيد المرأة بقيود غير لازمة وفوق طاقتها، بل ان يجعل لذلك حدوداً لا نريد ان نقول بإن يضع الحبل على الغارب، ويترك لها الخيار في كل شيء، بل لابد للمرأة ان تستشير الرجل في بعض الامور التي تخصها من باب اخذ المشورة والرأي السديد، حيث ان المرأة تكون عاجزة بعض الاحيان عن اتخاذ قرار معين، وتبحث على من يدلها او يسدي لها النصيحة، لا لكونها عاجزة او قاصرة في الوصول للحل الناجع. ولقد وجدت المرأة من يأخذ بيدها ويهديها الى سواء السبيل، ويقف بجانبها ويواسيها في محنتها، ويعيد لها حقها المغصوب حتى تشعر بانها قد تحررت من قيد الرجل وعبودية سلطانه ودكتاتوريته وسجن استبداده. فقد ظهر مصلحون ومفكرون وكل طالب باستعادة حقوق المرأة لاسيما في عصرنا هذا من امثال قاسم امين والشاعر جميل صدقي الزهاوي والشاعر حافظ ابراهيم وغيرهم، وقد عبر هؤلاء عن قوة وصلابة المرأة وقد ضم صوته الى صوت هؤلاء المصلحين (نابليون بونابرت) حينما قال ان (المرأة التي تهز المهد بيمينها، قادرة على ان تزلزل العالم بيسارها.( وهذا ما قد تحقق على ارض الواقع، فقد انجزت المرأة مشاريع ومهام لم يصل اليها الرجل، حتى شاع الرأي الذي يقول: ان وراء كل رجل عظيم امرأة، حيث ان المرأة اذا اسندت ظهر الرجل فان الرجل سوف يصل الى مبتغاه ويحقق اغراضه على مستوى عالٍ، في مجال الفلسفة والطب والعلوم الاخرى في الفيزياء والكيمياء والرياضيات. لقد افترض خصوم المرأة عدة افتراضات يريدون من ورائها الحط من منزلة المرأة وتحقير شأنها وسلب ارادتها، ومن ثم تجميدها. ومن هذه الادعاءات ما يزعمون ان المرأة مخلوق ناقص العقل والتفكير، وانها اضعف عزيمة من الرجل واقل قدرة منه، ولكن التشريح الفسيولوجي والتجربة قد اثبتت ان المرأة مساوية للرجل في الملكات وفي الوقت الذي لا يعفيها القانون من العقوبة اذا ما ارتكبتها، ولا تعفيها الشرائع السماوية من المسؤولية، ولا يعفيها الرأي العام من الخطأ، فأن مسؤوليتها اكبر من مسؤولية الرجل في خطيئة واحدة فانه مع ذلك لا يود احد ان يعترف بانها مختارة بل هي في نظرهم رغم ذلك ناقصة عقل بحيث تحرم من حريتها في شؤون الحياة العادية ولكنها تعد مسؤولة في الوقت نفسه.