حَملتمونا على أعناقكم ...ثمّ هويتم بنا أرضا



آمال قرامي
2013 / 3 / 25


هديّة الحكومة إلى التونسيات
تتشكّل الحكومات الواحدة بعد الأخرى، ويستمرّ معها تهميش النساء وكأنّ العمى حالة مستمرة لدى صُنّاع القرار. فهل أنّ عيونهم كليلة أم أنّ غضّ البصر جعلهم يتحاشون النظر إلى نساء اعتبرن وفق المرجعيّة الإسلاميّة "شقائق الرجال" ولكن المنظومة الأبويّة جعلتهن مستبعدات من فضاء السلطة المباشرة؟
يتجاهل حُكّام البلاد الجدد من أحزاب اليمين واليسار فاعليّة تونسيات استطعن نحت مصيرهن وأثبتن كفاءتهن في جميع المجالات فانتزعن الاعتراف ومع ذلك تبقى تمثيليّة النساء في مواقع صنع القرار شبه معدومة إذ احتفظت حكومة العريض بوزيرة المرأة وهي رسالة موجّهة إلى التونسيات إذ لا اعتراف بشرعيّة مشاركتهن في شؤون البلاد غاية ما في الأمر اهتمام وزيرة المرأة بشؤون النسوان. ولا يخفى أنّ هذه العقليّة تكشف النقاب عن صور نمطية راسخة في المتخيّل الجمعيّ تقرن المرأة بالفضاء الخاصّ والرجل بالفضاء العامّ، تربط النساء بأدوار الإنجاب والرعاية وتدبير البيت ...في مقابل اهتمام الرجال بالعمل والإنفاق واتخاذ القرار...
لا علاقة للنساء بالسياسية فهي مجال ذكوري بامتياز ولا مجال لأن تنافس النساء الرجال، في مناخ صار فيه الرجال يستأسدون في سبيل السلطة. ولئن ساد القول إنّ التونسيات نموذج في العالم العربي فإنّ الواقع الجديد يومئ إلى أنّ طموح الحكّام الجدد القضاء على الاستثناء التونسي في مجال حقوق النساء.
هديّة الإعلام إلى التونسيات
خُصّصت صفحات على الجرائد والصحف لتغطية اليوم العالمي للمرأة وفُتح المجال لمثقفات ومبدعات للتعبير عن آرائهن ومخاوفهن ونضالهن، وعقدت ندوات لتدارس وضع النساء في الدستور وطرق مشاركتهن في المجال السياسي وعقدت في التلفزة العمومية وفي الفضائيات الخاصّة منابر حوارية احتفاء بالنساء.
ولكن سرعان ما استبعدت النساء وغيّبن من المشهد الإعلامي البصري حين بدأ التعليق قي نفس اليوم، عن تشكيل حكومة العريّض إذ دعي الرجال:صحفيون ووزراء وزعماء أحزاب معارضة للخوض في الشأن السياسيّ.
لقد دقّت ساعة العمل وبعد وقت الهزل يأتي وقت الجدّ...يكفيكن سيداتي أنّا خصّصنا لكنّ حيّزا زمنيا إرضاء لغروركن ومراعاة لمشاعركن. فهل صدّقتن أنّكن مواطنات؟ لا يتسّع الركح السياسيّ للجميع، والفاعلون الحقيقيون لا يمكن أن يكونوا إلاّ ذكورا ...كذا تكون قواعد الفرجة.
ردّ التونسيات
قد كان بالعودة إلى الشارع. انطلقت مسيرة نُظمت تحت شعار حرائر تونس ، ارتفعت فيها أصوات التونسيات وللمرّة الثانية بعد مسيرة 13 أوت 2012، تخرج التونسيات مندّدات ،غاضبات ، صارخات ، مستاءات من تحقّق الإجماع. فبعد شهور من الاستقطاب الحدّي بسبب السياسية يتّفق الرجال حول استبعاد النساء، يتحقّق الإجماع بين أهل اليمين وأهل اليسار. لتنتظر النساء ما دام سُلّم التراتبية الهرمية الاجتماعية يقتضي أن يكون الرجال دائما في الصدارة. لمَ العجلة مطالبكن سيداتي لا تمثّل أولويّة من أولويات رجال البلاد.
غير أنّه لا صمت بعد اليوم، ولا مجال للاستهتار بمطالب التونسيات ولا الاستخفاف بعقولهن. نحن مواطنات كاملات لا مكمّلات حاضرات في كافة المجالات لنا كلمة ورأي في السياسة والاقتصاد والفكر والدين ...والحقوق يا سادتي تُؤخذ غلابا...والأيام بيننا.
حَملتمونا على أعناقكم يوم ال14 من جانفي ...فحلمنا معا من أجل غد أفضل تتحقّق فيه قيم العدالة والحريّة والكرامة والمساواة الكاملة والمواطنة التامّة. ثمّ استقويتم علينا تارة بأشباه دعاة ينافحون عن حجاب الصغيرات وختان البنات والفصل بين الذكور والإناث،ونكاح الصغيرات... وطورا بأشباه إعلاميين يروّجون لمأسسة الجهل ، ويكرّسون الفكر الخرافيّ جريا وراء الإثارة .
حَملتمونا على أعناقكم ثمّ هويتم بنا أرضا ...وقع السقطة كان موجعا ولكنّ سليلات عليسة والكاهنة و...سيقاومن وسيتممن المسيرة منتصبات القامات .