ارفعوا الوصاية عن النساء التونسيات



آمال قرامي
2013 / 4 / 2

صورة محفل رجاليّ يتدارس قضايا المرأة ــ فى ظلّ غياب المرأة ــ تداولها الفايسبوكيون على امتداد أسابيع.. ظلّوا يتندّرون من ‹السلفيين الوهابيين› الذين يجوّزون لأنفسهم تنظيم الندوات الخاصة بالقضايا النسائية، ويسمحون لأنفسهم بأن يحوّلوا النساء إلى مواضيع للدرس أسوة بالسلف الصالح، فيقرّرون نيابة عن النساء ما ينبغى قوله أو فعله ويقدمّون التوصيات.

غير أنّه ما كان يدور بخلد التونسيين أنّهم سيعيشون هذا الحدث بعد ثورة الكرامة والحرية.. إذ ارتأى وزير الشئون الدينية السير على نهج القدامى حين تكلّموا فى فقه النساء. حاكى الوزير إخوانه فى الخليج فنسج على منوالهم وعقد حلقة للنقاش حول المرأة بمناسبة اليوم العالمى للمرأة.

ولئن غابت وزيرة المرأة فإنّ نائبة نهضاوية وممثلة عن جمعيّة «نساء تونسيات» الإسلامية التوجه حقّقتا الاستثناء فكانتا لا صاحبات رأى، بل داعمات لسياسة حزبهن ومدافعات عن الأيديولوجيا الإسلاموية والنظام البطريكى الذى نافح عنه المتكلّمون.

ونتساءل عن الدوافع التى حثّت وزير الشئون الدينية على الاهتمام بهذا الموضوع فى سياق تاريخيّ كان من المفروض أن يتفرّغ فيه لمعالجة القضايا التى تعود إليه بالنظر والتى تسبّبت فى عرقلة مسار التحول نحو الديمقراطية وأهمّها ما يجرى داخل دور العبادة من عنف أجبر فئات من المصلين إلى الفرار من بيوت ما عادت تؤلّف بين المؤمنين.

فقد شهد التونسيون ‹انفلاتا› على مستوى الخطاب المسجدى، إذ تحوّلت فئة من الأئمة إلى دعاة فتنة يكفّرون الأحياء والأموات، ويفتون فى الإضراب العام، ويلعنون المعارضين والمعارضات لسياسية الدولة، ويحثّون على الاعتداء على الإعلاميين والمثقفين وغيرهم ممن خالفوهم الرأى. ولم يتوقّف الأمر عند تقسيم التونسيين إلى كفّار ومسلمين، بل عمد بعض الأئمة إلى التعبئة فدعوا الشبّان إلى المشاركة فى الجهاد فى سوريا... وبالرغم من تحرّك المجتمع المدنى ومطالبته بتحييد المساجد فإنّ سياسة الوزارة لم تشهد تغييرا جذريّا يعكس المطلوب.

أراد وزير الشئون الدينيّة أن يبرز كفاءته فى مجال الدراسات النسائية والدراسات القانونية فأتحفنا بمصطلحات أثرى بها المجال كـ«المساواة العادلة» التى تقابل «مساواة المماثلة››، وأكّد على «الفروق والأداء الوظيفى»، و«مراعاة الخصوصيات» وشدّد على الأمومة.. وأصدر حكمه على اتفاقية السيداو فاعتبرها «مخالفة للمجتمع التونسى وللدستور وللهوية وللقيم وللدولة وللسيادة وللدستور وللخصوصية الثقافية» ورأى أنّ «قرار رفع التحفّظ على اتفاقية السيداو مرفوض».

وليس يخفى أنّ موقف الوزير سياسى ــ أيديولوجيّ بامتياز، يأتى ليسدّ نقصا فى أداء وزيرة المرأة فمادامت لم تتحرّك فى الاتجاه المنشود فإنّه يتدخّل من موقعه لتصحيح المسار، ويحقّ له ذلك لاعتبارات منها: أنّه يتحرّك من موقع الرجل، فى ثقافة بطريكية تميز بين الجنسين، ومنها أنّه يتكلّم من موقع «عالم الدين»، فيجوز له ما لا يجوز للآخرين لكونه يستمد مشروعيته من النصوص الدينية، ومنها أنّه من الحزب الحاكم الممثّل للأغلبيّة، ومنها أنّه يصفّى حسابات مع النظام البورقيبى الذى سمح للتونسية بأن تقول لا. لا يا سيادة الوزير: رميت وما أصبت. فأن تخصّص يوما لمناقشة اتفاقية مناهضة كلّ أشكال التمييز ضد النساء أمر محمود شريطة أن لا تمارس فيه الإقصاء فتغيّب الكفاءات النسائية، وتمييز بين النساء على أساس الأيديولوجيا.. من نصّبك لتتكلّم نيابة عن النساء والمجتمع والدولة والدين.. فى تونس كفاءات نسائية بلغت الرشد قادرة على تفصيل القول فى الاتفاقيات، وقد صار للنساء «العوانس» صوت يرفعنه عاليا أمام من يتعمّد تعريف المرأة من خلال الأمومة ودورها فى الأسرة. المرأة كيان مستقل وذات قادرة على نحت مصيرها بمفردها فارفعوا الوصاية والولاية وكفّوا عن الحديث باسم التونسيات.