مسألة مبدأ



حميد طولست
2014 / 10 / 16


لكل عصر قضاياه التي تلقي بظلالها على مجريات أحداثه ؛ وقضية المرأة إحدى القضايا الملحة على الوعي الإنساني المعاصر عامة والمغربي خاصة .
فهل هو زمن المرأة وعصرها ؟؟ وهل تكفي اللقاءات والندوات الرجالية التي كثر و تعددت بخصوص قضيتها ، واللقاءات النسوية التي تكررت في موضوعها . مهما كانت إيجابياتها لضمان حقوق هذه الكائن الذي بمجرد التفكير في مشاركة أخاها الرجل مراكز القرار، إلا وتطرأ على البال كل التحذيرات والشكوك في المقدرات ، ويحتد الاختلاف بين مثقفي التنوير وعلماء العودة إلى التراث من مخزون السلف ، وينبري المتطرفون من الرجال والمنخرطات في مواكب السلبية من الإناث للاعتراض بحجة أن المرأة لا تقوى على تحمل المسؤولية لعدم معرفتها بالسياسة ، وهذا فهم غير دقيق وحكم ساذج ودليل تجارب فجة ، ومن يأخذ به لا يعرف المرأة البتة ولا يفقه في السياسة .
فما السياسة إذن ؟ أليست هي تنظيم الاختلاف وإستيعابه ، والتعايش معه من أجل غاية سامية مشتركة والوفاء لها والإخلاص لتحقيقها .
فقد أثبتت التجربة أن المرأة سياسية بتكوينها وطبيعتها ، ولديها استعداد للتعايش السلمي مع عدد من النساء تحت سقف بيت واحد رغم الحرب الباردة بينهن الحماوات أو الدرات وفاء وإخلاصا لغاية مقدسة يتنافسن على بلوغها والظفر بها وهي إرضاء رجل وإشاعة الفرح الربيعي في سمائه رغم ما يلف الساحة التي تحويهن من أعاصير وزوابع .
فهل الإخلاص والوفاء ميزات أنثوية وعيوب رجالية ؟؟؟ ربمـــــــــــــــــــا !!! وذلك لأن الرجل منا يدفن زوجته منجبة نسله، ويترحم عليها ، وهو يفكر فيمن يتزوج بعدها . والرجل يتزوج بعد الطلاق بأيام معدودة ضاربا مشاعر الاحترام والمروءة عرض الحائط ، معاندا متغطرسا على من كانت الى حين لباسا له وكان لباسا لها ، وفي المقابل ، يموت الرجل عن زوجته ، فتبكيه العمر كله ، وتخلص لذكراه ، وتحافظ على أشيائه الصغيرة والكبيرة ككنوز وثروة ثمينة ، وتطلق المرأة ، فتنكفئ على أبنائها ، تظلهم بأجنحة حنانها وعطائها وشبابها ، حتى تصل بهم الى بر الأمان . فمن منهما الأوفى والأخلص ؟ ومن يستحق تحمل المسؤوليات العظام؟ وتبوء مراكز القرار ؟؟ فلا داعي للخوف والقلق مما يشعر به البعض تجاه مسألة تسلم المرأة بعض هذه المراكز، فالمسؤولية تتسع للجميع ؛ لنا ولغيرنا إذا لم ننظر الى القمة على أنها هرم لا يكفي إلا لواحد .
فصبرا يا ابنتي ، وزوجي ، وأمي ، وأختي ، فلابد لليل أن ينجلي ، ولابد لقويد أقرب الناس إليك أن تنكسر .
صمودا يا نساء بلادي ، حتما ستصحو القلوب ، فتدرك أن السيئ لن يدوم ، والأصلح لابد آت للاعتراف بحقكن في لعبة الزمان . واستمري يا أختاه في ملحمة صبرك وصمودك النسائي فلا مفر لأي سلاح مهما كانت قوته من عدالة الصدأ.......؟؟ ولكن إياك والغرور فإنه محبط للعزائم .
حميد طولست Hamidost@hotmail.com