يوم المرأة، الحركة النسوية والانتخابات



منال شلبي
2017 / 3 / 14

منال شلبي وشيرين بطشون

هل في هذا الواقع الذي تتجند فيه النسويات لدعم نضال المجتمع الفلسطيني العام ضد القمع والفاشية والعنصرية ومن اجل الحرية والعدالة الاجتماعية، هل ستضم وتتبنى القائمة المشتركة التي ستحارب القمع والفاشية في البلاد، نضال النساء من اجل الحرية والعدالة ايضًا؟ نحن نريد ان نؤمن بانها نعم تستطيع فعل ذلك.


تتزامن الانتخابات للكنيست العشرين هذه السنة في شهر آذار، آذار شهر المرأة. في هذا الشهر المليء بالأحداث السياسية والاجتماعية، ننتهز الفرصة للتأمل في مسيرة الحركة النسوية الفلسطينية في البلاد لنطرح اسئلة حول مميزات الحركة، تأثيرها، محوريتها في الخطاب السياسي والاجتماعي وكذلك دوافعها والتحديات التي تقف امامها.
هل هناك فعلًا حركة نسوية فلسطينية؟ هل يستطيع المجتمع الفلسطيني ان ينَمِّي ويحتوي حركة نسوية فلسطينية؟ واذا كان الجواب نعم، ما هي طبيعة هذه الحركة؟ كيف تنجح حركة نسوية راديكالية ان تناضل من اجل الحرية والمساواة للنساء في ظل الهجمة الموجهّة على الاقلية الفلسطينية؟ العنصرية الفاشية وايضًا في ظل العزل عن العالم العربي وفي ظل تصاعد التيارات المتطرفة التي فُرضت عليه والتي تنوي القضاء عليه؟
يستدعي كون الناشطات في الحركة النسوية جزءًا من أقلية قومية تعاني من تمييز ممأسس ومن هجمات مستمرة على هويتها وعلى بقائها وعلى حقها وشرعيتها في العيش، الى التساؤل حول التحديات المركّبة التي تقف امامها، حيث يشكِّل، دون ادنى شك، هذا الانتماء تحديًا كبيرًا امام عملها ونشاطها،إضافة الى التحديات الكبيرة التي تقف امامها وتتعلق بالتغييرات الحاصلة في المعترك السياسي العالمي بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص التي تبلور شكلها ورؤيتها وآفاق عملها. لكن وبالرغم من التحديات العالمية، المحلية والمجتمعية التي تقف امام الحركة النسوية. نجحت الحركة النسوية في ان تفرض نفسها كصاحبة دور محوري وجزئي في الساحة الاجتماعية والسياسية وصاحبة دور في بلورة علاقات القوى في المجتمع الفلسطيني. فقد نجحت الحركة وبشكل ملحوظ من رفع قضايا النساء ووضعها على طاولة النقاش سواء في مؤسسات المجتمع المدني او في الاحزاب والاطر السياسية الفاعلة، فقد تناولت الحركة قضايا مختلفة تعاني منها النساء ابتداءً من محاربة العنف، جرائم القتل، المضايقات والاعتداءات الجنسية، الاحوال الشخصية، حقوق العمل والتكافؤ في فرص العمل، دمج النساء في السياسة وفي مواقع اتخاذ القرارات، وانتهاءً بجنسانية المرأة والهوية الجنسية.
يأتي نجاح الحركة النسوية نتيجة لنضال نسوي عنيد لنساء آمنَّ بالتغيير وبأهمية وجود مجتمع فلسطيني حر متساوٍ وعلماني، وقد نجحت التنظيمات النسوية التي تناضل ضد القمع والاضطهاد الواقع على الفلسطينيين بان تتواجد وتنشط في جميع البلدات والمدن العربية: الناصرة، حيفا، النقب واللد ووادي عارة ويافا والجليل.
يثار السؤال التقليدي، وبحق، وبسبب كون الحركة النسوية جزءًا من اقلية مضطهدة في البلاد، اي النضالات اهم للنسويات الفلسطينيات في البلاد؟ النضال ضد القمع والفاشية والعنصرية التي تهدد كيان الاقلية القومية ام النضال ضد القمع الابوي الذكوري الظالم للنساء لمكانتهن وحقوقهن؟ هل الحركة النسوية تعمل لتطويرالحقوق الجماعية ام هي تعمل لتطوير حقوق النساء فقط؟ اثيرت هذه التساؤلات ايضًا في سياق عمل التنظيمات النسوية على اجراء تعديل في قانون الاحوال الشخصية للنساء والذي يمكّن النساء من التوجه للمحاكم المدنية بالإضافة الى المحاكم الدينية في طلب حقوقهن عند وقوع الطلاق.
لعل التناقض القائم بين تطوير حقوق الاقلية القومية الجماعية وبين حقوقنا نحن كنساء، هي ليست تناقضات جوهرية انما تناقضات من الممكن تجاوزها والعمل على تسويتها لتقريب كلا النضالين القومي والنسوي، إذ يشكّل النضال النسوي جزءًا لا يتجزأ من النضال القومي حيث ينبغي الا يُنظر الى التركيز على النضال القومي بوصفه ابتعادا عن النضال النسوي، يجب اعتباره مسعى مكمِّلًا بل مسعى يرتبط بها ارتباطا عضويا.
إن النضال العادل والحقيقي من اجل الحرية والمساواة ومن اجل محاربة جميع اشكال القمع والعنصرية لا يمكن ان يكون كاملا دون دمج نضال النساء من اجل الحرية والمساواة. ما هو قائم حتى يومنا هذا هو نضال فاصل ما بين العام والخاص، هذا الفصل ادى الى تهميش قضايا النساء وعدم دفعها من قبل المجتمع بأكمله، وهكذا فان المكاسب التي حصلت عليها النساء في الحيز العام والخاص كانت بالضرورة مكاسب محدودة، حيث لم ينجح المجتمع الرجولي بدمج النساء في النضال القومي السياسي العام ولم ينجح هذا المجتمع بالانخراط ودعم النضال النسوي وان يكون شريكا به.
إن خضوع النساء للمجتمع الذكوري ينبغي الا ينسينا خضوع الرجال لرجال آخرين (في هذه الحالة) الخضوع للأغلبية اليهودية المحتلة. ان بناء مجتمع فلسطيني حر، علماني وصادق هو الدافع الذي يجب ان يحركنا ليس فقط في نضالنا النسوي انما ايضًا نضالنا الاجتماعي والسياسي.
من المتوقع ان تتسلّم منصبها كعضوات في الكنيست العشرين عن القائمة المشتركة: عضو الكنيست حنين زعبي من التجمع والناشطة النسوية عايدة توما من الجبهة، بالرغم من عدم وجود تمثيل متساو (نصف القائمة المشتركة نساء) الا اننا، نحن كنسويات، نراه انجازا لا يستهان به وهو انجاز غير مفهوم ضمنًا.
بهذا التوصيف وبهذه الاشتراطات، وقبيل الانتخابات للكنيست العشرين التي دهمتنا وتأتينا بظروف سياسية صعبة وتحتم علينا التكاتف من اجل الحفاظ على تمثلينا في الكنيست، وفي ظل سياسة كم افواه كل من يجرؤ على التعبير عن رأي مغاير ومختلف للإجماع السياسي الاسرائيلي، نحن نفترض بان نضالنا كنساء نسويات فلسطينيات يجب ان يكون مصدر إلهام لكل مجتمع يناضل ضد القمع والعنصرية وايضًا لكل من يستطيع ان يمثلنا على اكمل وجه في الكنيست.
ويُسأل السؤال: هل في هذا الواقع الذي تتجند فيه النسويات لدعم نضال المجتمع الفلسطيني العام ضد القمع والفاشية والعنصرية ومن اجل الحرية والعدالة الاجتماعية، هل ستضم وتتبنى القائمة المشتركة التي ستحارب القمع والفاشية في البلاد، نضال النساء من اجل الحرية والعدالة ايضًا؟ نحن نريد ان نؤمن بانها نعم تستطيع فعل ذلك.