تعدد الزوجات نظام جاهلي



داود سلمان الكعبي
2015 / 5 / 23

إن نظام تعدد الزوجات نظام جاهلي جاء الاسلام فأقره . على ما سنوضح هذا ، وصيغته أن يتزوج الرجل – لا سيما ميسور الحال – عددا غير محدد من النساء ، يعني اكثر من زوجة واحدة في آن واحد ، (برهان الدين دلو ، جزيرة العرب قبل الاسلام ص 203) . وله صورة اخرى كما يؤكد برهان الدين دلو وهو ان يقترن الرجل بعدد غير محدود من الزوجات ، الاحرار والاسيرات والاماء ، وهذا النوع من الزوجات كان شائعا في عرب الجاهلية . ومن المؤرخين والباحثين من يؤكد ان الرجل يسمح له الاقتران بعشرة نساء فحسب ، ولا يسمح له بأكثر (الدكتور هشام الملاح ، الوسيط في تاريخ العرب قبل الاسلام ص 354) واعتقد ان هذا الكلام غير صحيح ولا دقيق ، والسبب ببساطة أن هناك لم توجد قوانين او محاكم شرعية تحدد للزوج ان يكتفي بهذا العدد فحسب ، خصوصا وان القوة هي التي كانت سائدة هي للرجل ، وان المرأة كانت مسلوبة الارادة معدومة الحرية ، متى ما امرها الرجل بأمر سرعان ما تنفذه ، لأنها كانت ولا تزال ضعيفة ، وان الرجل هو سيدها وصاحب القيمومة عليها . فاعتقد ان الرجل كان يتزوج بزوجات كثيرات من دون ان يتلقى النهي . (لذا فقد ورد في سفر الملوك من التوراة انه كان للنبي سليمان سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من السراري) . (هاشم الملاح مصدر سابق) . والصحيح ان الرجل كان يقترن بعدد غير محدد من النساء ، كما يؤكد ذلك الدكتور جواد علي بقوله : ((وقد أباح الجاهليون للرجل تعدد الزوجات، والجمع بين أي عدد شاء من الأزواج دون تحديد. أما الاكتفاء بامرأة واحدة أو باثنتين أو أكثر. فذلك أمر خاص يعود إليه. كما أباح التشريع الجاهلي للرجل امتلاك أي عدد يشاء من الإماء. وتكون الأمة ملكًا للرجل؛ لأنه اشتراها بذات يمينه , وهي ملكه ما دامت أمة في ملك سيّدها، فليس لها حقوق الزوجة ، ولا تعدّ الأمة زوجة ، إلا إذا أعتقها مالك رقبتها وتزوجها ، فعندئذ تكون له زوجة له بمحض قرار الرجل وإرادته)) .(المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ، المجلد العاشر ، الفصل السابع والخمسون: الاحوال الشخصية ) . ويؤيد ذلك القرطبي في تفسيره :(( كان في الجاهلية وفي أول الإسلام من أن للرجل أن يتزوج من الحرائر ما شاء)) (راجع ذيل تفسير الآية ، في الجامع لأحكام القرآن ) .
ويبدو ان تعدد الزوجات لم يكن مختصرا على عرب ما قبل الاسلام فحسب ، وانما كان شائعا العديد من الاقوام الغابرة ، وهو ما يؤكده هاشم الملاح : (( وقد عرف هذا النظام عند كثير من الاقوام القديمة . ومنها اقوام الجزيرة العربية القدماء . فقد اشير الى ان تعدد الزوجات كان معروفا عند المصريين القدماء والاغريق والرومان والتيوتون الغربيون ، فضلا عن البابليين والآشورين والعبرانيين والعرب) ، (الوسيط في تاريخ العرب قبل الاسلام ، مصدر سابق) .
ولما جاء الاسلام اقر تعدد الزوجات ، لكنه حصرها بأربعة فقط . باستثناء النبي الذي ارتبط باثر من تسعة عشر امرأة . قالت الآية :{ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ } النساء/ 3. ووفق هذه الآية سمح الاسلام للرجل ان يتزوج بأربع نساء بدل العشرة ، من دون ان يراعي حق المرأة ، لأنه سمح بان تأتي لها ضرة تشاركها زوجها ولا يأتي دورها الا كل ثلاثة ايام ، ولو افترضنا ان الزوج في ذلك الوقت كان على سفر او له عمل خارج المدينة التي يسكنها فأنها تنتظره الا ان يعود ، وتضع المسكينة يدها على خدها تتأمل رحمة الله العظيمة .
هذه المشكلة قد عالجتها القوانين الوضعية الحديثة (الاحوال الشخصية العراقية )على سبيل المثال ، فلم تسمح للرجل ان يتزوج على امرأته الا بعد موافقتها ، او ان يطلق الاولى حتى يقترن بأخرى . وهذا يعني ان القوانين الوضعية الحديثة اعطت المرأة حقها اكثر مما اعطتها الشريعة الاسلامية .
ولما اقر فعلا نظام تعدد الزوجات في زمن النبي كان كثير من الناس تحته اكثر من امرأة ، وهذه مشكلة واجهت المجتمع الاسلامي ((وقد أمر الرسول "الحارث بن قيس" أن يختار من نسائه أربعًا، ويطلق بقيتهن، وكانت عنده ثماني نسوة2. وكان "مسعود بن معتب" و"معتب بن عمرو بن عمير", و"عروة بن مسعود"، و"سفيان بن عبد الله", و"أبو عقيل مسعود بن عامر بن معتب". وكلهم من ثقيف، وقد تزوجوا عشر نسوة، فنزل غيلان وسفيان وأبو عقيل للإسلام عن ستٍّ ستٍّ، وأمسكوا أربعًا أربعًا. ومات عروة مسلمًا، ولم يكن أمر بالنزول عن نسائه )) (المفصل ، مصدر سابق).
وثمة من يقاتل ويدافع عن تعدد الزوجات دفاع المستميت بقوله: ((وتكمن الدلالة الاجتماعية والاقتصادية لتعدد الزوجات في ان هذا الزواج يسمح للنساء الكثيرات بالزواج الشريف ، كما يضع حدا لاضطهاد الارامل اللواتي تحت الوصايا ، كما يخفف من اغراء الزواج المؤقت الذي يسمح به مجتمع ذو امية )) (نجمان ياسين، الزواج في الاسلام ص 55) . وهذا الكلام لا يستحق الرد عليه ، لأنه كلام لا يمس حقيقة كبد بشيء وبعيدا عن الوجدان والضمير الحي .
ومن الواضح ان المرأة مغبون حقها على مدى التاريخ ، فلم ترحمها او تنصفها جميع الاديان السماوية فضلا عن الوضعية ، وعلى اعتبار ان الشريعة الاسلامية هي خاتمة الشرائع والاديان ، وتتسم بالعدل والعدالة والمساواة واعطاء كل ذي حق حقه ، وان المرأة نصف الرجل ولا يكتمل الرجل الا بوجود المرأة التي تشاركه في السراء والضراء . فهي التي تنجب له الذرية وتراعيهم وتسهر على تربيتهم وتغذيتهم الا ان يشتد ساعدهم ويصبحوا يافعين . وهي التي تحمي بيته عن غيابه الى ان يأتي . وغير ذلك من الامور الكثيرة ، ومع ذلك فالشريعة الاسلامية بخست المرأة حقها اعطت للرجل اكثر مما اعطتها ، وجعلت ميراثها اقل من ميراث الرجل ، ولم تكتفي بهذا فحسب ، بل وجعلت للرجل يتزوج عليها ويأتي لها بثلاث ضرات .
ويختتم برهان الدين حديثه عن تعدد الزوجات بقوله : (( كان ينبغي على الآخرين من عامة العرب ، ان يكتفوا بزوجة واحدة . ولا يزال نكاح تعدد الزوجات قائما حتى الوقت الحاضر في بعض بلدان الشرق)). (جزرية العرب قبل الاسلام ، مصدر سابق) . واقول له : ليس الذنب ذنب هؤلاء ، وانما ذنب الشريعة التي اباحت لهم الزواج بأربعة ، ولو حددتها بواحدة لما تجرأ احدا على الزواج بأكثر .
يقول الدكتور احمد محمد عسال وهو يؤيد تعدد الزوجات ويبرره : ان التعداد يلبي رغبة فطرية عند الرجل تلجئه الى حاجته الى الاستمتاع بالجنس الآخر الذي تطرأ عليه عادات الدورة الشهرية وما يعقب الولادة من الحاجة الى النقاهة وغير ذلك ، وما دام الهدف هو العفاف في المجتمع المسلم فلا سبيل اليه الا بالتعدد بشروط )) {الاسلام وبناء المجتمع ص 215- 216، دار القلم } . وهذا يعني ان المرأة جنس فحسب لا نراعي مشاعرها وخصوصياتها ، و تلبي حاجتنا الجنسية فقط !. هل هذا يعقل ؟ .