أنا من تحرّش بي مجتمع الشّرف والفحولة



حنان بن عريبية
2015 / 6 / 17

بتاريخ 17/يونيو/2015 كنت أتفحص بعض الصفحات على موقع الاتصال الاجتماعي الفايس بوك وشاهدت فيديوهات فظيعة في حق الذات والكيان البشري خاصة وأن جميعها كانت كاشفة لما يحصل في بلاد المسلمين. توقفت عند فيديو لشخص يتحرش بفتاة صغيرة كانت واقفة أمام مصعد ولم ينتبه لكاميرا المراقبة التي كانت ترصد حيوانيته.

عنوان الفيديو كان اغتصاب فتاة صغيرة ببلاد الحرمين. في العادة لا أنشر على حائطي مثل هذه الأفعال التي تنال من الإنسانية ككل وأكتفي بالتعليق وكتابة المصدر. في هذه المرة قلت سأنشر هذا الفيديو على حائطي لبرهنة أن الشّر لا يستثني مكانا معينا حتى ولو كان يعد مقدسا فما بالنا بمكان يؤمه المسلمون كوجهة للحج. وكتبت تعليقا قلت فيه يبدو أن الشيطان يتجول بحرية ولا يروعه شيء لا الحصى التي يقذفها ملايين الحجاج ولا قداسة المكان ولا اي قيم. وذكرت كيف تم جلد رائف البدوي الناشط الحقوقي واتهامه بالردة لمجرد تعبيره عن فكرة أمام صمت الدعاة والشيوخ الذين لا هم لهم غير إصدار فتاوى عن المرأة وتهميشها أو تكفير الناس. وعقبت لما لا يتكلمون عن الممارسات البشعة في حق الذات البشرية وذكرت أعذروا سذاجتي فهناك من يقول أن الكوارث الطبيعية في بلاد من يطلقون عليهم نعت الكفار هي عقاب من الله لهم واني انتظرت عقابا لهذا الشيطان والوحش الآدمي المسخ طالما فعل فعلته في بلاد هي المكان الأقدس عند المسلمين وأضفت أنه لا يجب تكفير من يختار أن يهب ماله للأيتام أو إعالة الفقراء على أن يحج وختمت بأن الشيطان هو بشري وجميع الشرور فعلها ويفعلها بشر وأن ملحدا يؤمن بالإنسانية خير من متدين كافر بها وأن أخلاق الإنسان لا تقاس بلباس ديني.

الفيديو كان موجودا بصفحة مثل كل الصفحات وهناك نسبة من الناس قاموا بنشره على حائطهم قبلي. وما راعني إلا وقد تم حذف الفيديو من حائطي ومن الصفحة أيضا أي تم الهجوم عليه بحضره وسحبه من الفايس بوك.
بصراحة لم أفاجئ لأني راهنت منذ البدء على تعليقي وليس على الفيديو لأنه كان موجود منذ مدة وتداوله العديد من الأشخاص. راهنت على تعليقي لأني أعلم مسبقا أنه في المجتمعات العربية القتل والذبح والدمار والخراب لا يسيء لهم بقدر فضح عمليات التحرش و الاغتصاب الحيوانية. راهنت وكان حدسي في مكانه ...

المهم الكل يعلم أن الفايس بوك يعج بفيديوهات للتخريب والخراب ومقاطع بشعة لجلد النساء ورجمهن وقطع الرؤوس وغيرها من الممارسات الوحشية لكن النات ليست فايس بوك فقط فهناك مواقع أخرى تفضح جميع الانتهاكات خاصة تجاه جنس الأنثى. فليس جديدا على العالم بصفة عامة ما يحصل في البلدان المسلمة من بربرية ووحشية وجلد ورجم النساء وضربهن واهانتهن وإعدامهن كل هذا لا يسيء للدين والإنسانية والشرف والشهامة والرجولة بقدر الشعور بالإساءة تجاه من يفضح فيديوهات التحرش الجنسي والكبت أو شعورهم بالإساءة عند كتابة تعليق يندد بهذه الأفعال ...أما إراقة الدماء وكل الفظاعات التي تقشعر لها العقول الواعية والسريرة فهي أمور عادية بالنسبة لهم ولا تستحق الذكر ناهيك عن التنديد بها.

في قرارة نفسي اجتاحني شعور جيد أني على الطريق الصحيح ككل مرة وحتى إن قاموا بالتسبب في حظر موقعي على الفايس بوك. لا أبالي ولن تهتز مني طرفة عين لأن أعداء الحياة الذين يستعملون جميع أنواع الأسلحة الفتاكة للنيل من البشر هدفهم تخويف العقل في المجتمعات العربية وشلّه...

وأغتنم الفرصة لأعلم هؤلاء التقاة جدا أني من ضحايا التحرش الجنسي في طفولتي من قبل رجل دين وتقريبا في نفس سن الفتاة التي شاهدتها في الفيديو ولم أكن لوحدي. كان يتحرش بنا جميعا أنا وصديقاتي ويتلو علينا في نفس الوقت الآيات القرآنية. هل خاف ربه حينها وخاف من قداسة القران.. وحشيته ونفسيته الوسخة وغريزته الحيوانية تغلبت على كل هذا. ربما رفيقاتي تناسين ذلك خوفا من إلحاق العار بهن بحكم انتمائهن لمجتمع محافظ يدعي الفضيلة وهو مجتمع فاجر رغم أنه لا ذنب لهن يتحملن وساخته في قلوبهن لكنني لم أنسى ولا أتناسى ولا أشعر بذرة خجل ولا بالعار حين أكتب ما حدث معي بجميع فترات حياتي ككل وأكتب ما حدث مع العديدات اللواتي لا يستطعن الكلام وأكون لهن صوتا. هل سيلجمون قلمي خوفا منهم على الدين والقيم الإسلامية عندما أكتب قصتي مع التحرّش سواء المادي أو المعنوي في مجتمع يدعي الشّرف أو قصتي مع حثالات التعليم من معلمة أصابتني بعاهة مستديمة بأذني أعاني منها إلى الآن ولا أحد يعلم أني بشبه صمم سوى عائلتي او من أستاذ تسبب في تحطيمي لأني رفضت أن يضع يديه حول رقبتي أو يلمسني ويوم واجهته نعتني بالعاهرة وهددني بالفضيحة بل بالتسبب في طردي من المعهد . تصوروا في المعهد الذي ينير درب العلم إما ان أقبل بالتحرش أو أنعت بالعاهرة ويقع تحطيمي. هل أكتب قصتي مع أشباه الرجال عن ماذا وماذا سأكتب في هذا المبغى العربي المريض جدا ويتباهى بنشر مرضه وعقده وكبته... هل يظن هؤلاء أني أخاف إلحاقي بالعار والفجور... أقول لهم اختاروا شيئا أخر فجميع النساء في مجتمعاتنا هن مشروع عاهرات حتى التي مازالت في المهد... التّحرش الجنسي ازداد واستفحل وأصبح يعشش حتى في دور رياض الأطفال في مجتمعنا الفحل والذي يفضل الأولياء فيه الصمت اجتنابا للفضيحة دون مبالاة بما قد تهشم بنفسية الطفلة أو الطفل بل ويحملونهما المسؤولية فيما يحدث. التحرش الجنسي تتعرض له القاصر والبالغة بالأماكن التربوية وبميدان العمل وبكل مكان دون ان يحرك شهود الزور ساكنا. جنس الأنثى عرضة للتحرش المادي والمعنوي وهي من تتحمل فقط وطئته ووزره في مجتمع يحول الضحية إلى مذنبة فتفضل الصمت حتى لا يلحق بها العار.

العار الحقيقي هو في عدم مواجهة هذه الأفعال ومحاولة جعل الأنثى تتخلص من عقدة الذنب التي لا يد لها فيها. المجتمعات الذكورية تخشى العار وتهذي بالطاهرة وهي تتعفن يوما بعد يوم لنشاهد في القرن 21 سبي النساء علنا ولنرى جميع الانتهاكات تمارس ضد المرأة علنا ولا أحد يلتفت للأمر بل يحولون أصابع الاتهام لها في مجتمع ينفش ريشه ويتباهى بالرجولة والقيم وهو دائما في تأهب ليمحو العار وذلك بمعاقبة المرأة. عار أي عار يمحى بهذه الطريقة في امة هي أصلا موصومة بالعار والجهل والتخلف منذ زمن. وان كان التحرّش الجنسي وصمة عار تلحق بالمرأة وحدها فأنا من تحرّش بي مجتمع الشّرف وأجده هو عار عليّا وعلى الانسانية جمعاء.