واحسرتاه على الطفولة المغربية !



حميد طولست
2016 / 6 / 2

واحسرتاه على الطفولة المغربية !
ارحموا الطفولة يرحمكم الله :!
ككل سنة يحل في الأول من يونيو "اليوم العالمي للطفولة" الذي أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1954 بتخصيصه للإحتفال بالطفل ، ليجد أن الحكومة المغربية بمكوناتها الموالية والمعارضين ، قد تفتقت عبقريتها ، فسنت ، في سابقة -وسوابق الإئتلاف الحكومي عديدة وعجيبة - قانونا من أسخف وأوقح القوانين المرعبة التي ستخنق البراءة ، وتذبح الأطفال ، وتدمر الطفولة ، وترسم للعالم صورة بشعة عن أخلاق المغاربة وسياسة بلادهم ، وتنتهك كل اتزامات المملكة المغربية تجاه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ، وتتجاهل ودستور المملكة والإرادة الملكية السامية في مجال حماية حقوق الأطفال وتعزيز رفاهيتهم.
والغريب في أمر قانون19 12/المهزلة ، هو أن المصادقة عليه تمت بالإجماع داخل لجنة القطاعات الاجتماعية لمجلس النواب ، على يد من يفترض فيهم حماية الطفولة ، الذين يتغنون بالرجولة والشهامة ونصرة الحق ، وكأنه إنجاز عظيم يوفر للأطفال في هذه المرحلة الحساسة والأساسية ، ما يحتاجون إليه فيها ، وبشكل دائم، من رعاية وعناية في كافة شؤونهم البدنية والنفسية والاجتماعية ، وباقي احتياجاتهم الحياتية بكل أحداثها ومجرياتها ، التي تترك في نفسيتهم آثارا واضحة على مدى أعمارهم صحيا ونفسيا وسلوكيا.
لقد كان من الممكن أن يمر القانون/المهزلة ، في هدوء تام ، دون أن يشعر به أحد ، أو أن يثير ما أثاره من ضجة ، لولا يقضة المتنورين من المهتمين بقضايا الطفولة بكل أطيافهم ، وإنتفاضهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي - عدو أصحاب الحال- بكل ألوانها وأشكالها ، ضد القانون المتخلف والماكر ، ووقوفهم في وجه حرص وإصرار المتحمسين على تمريره بكل ويملكون من لطف ماكر وخداع ناعم ، والذي يحولت مع بعض المتشبتين منهم ، مع الأسف، إلى المعارك ضارية يستعمل فيها الكلام الحادة والشتائم النابية والتهم والتخوين والتكفيرالقاسية .
الأمر الذي جعل المواطن البسيط ، يعجز عن تكوين موقف واضح من طبيعة هذا القانون "الخطير" الذي صيغ بعناية شديدة، رويعي فيها ، اعتبارات وحسابات سياسية وعلائق عامة كثيرة، واتبعت فيها قاعدة “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ، وتخيل ويظن أن منطلق حماسة هذا التطاحن وذلك التشنج والعصبية ، هو من أجل تطلعات الأطفال ، رجال غد الأمة وأساس مستقبله ، و تلبية لطموحاتهم ، وتحقيقا آمالهم ، وضمانا لحقوقهم المرجوة .. بينما هي في حقيقة أمرها ، صراعات تضمر أكثر مما تظهر مما ينتظر من ذات القانون الخاص بالأطفال والطفولة ، حيث نجدها من جهة تظهر أن الغاية القسوى منه ، هي تنوير أطفال الوطن ، وضمان حقهم في التعليم والتعلم ، ومن جهة أخرى تضمر الغاية الحقيقية منه ، والتي هي استهداف حق الأطفال في تعليم جيد ، لعلمهم بأن تنوير أطفال الشعب وتعليمهم يجر الويلات والمصائب الكبيرة ، لأنهم بالتعليم ، يعون ويفهمون ويحللون وينتقدون ثم يثورون ويتمردون ويمنعون أصحاب الحال الأصوات التي تمكنهم من السلطة.
لذلك حبكت جهات معينة قانون تشغيل الأطفال 19 12 و أصرت على تمريره كلقاح ينزع من رجال الغد، كل الأسباب والوسائل التي تجعلهم مؤهلين للتغيير أو التفكير فيه ، حتى يضمنوا قصورهم العقلي والفكري ، وعيا وثقافة وعلما وفهما وتحليلا ، وبقاءهم مجرد يد عاملة في القطاعات التي تهيمن عليها القلة الحاكمة ، ويضمنوا عدم منافسة أبناءهم في المناصب المتوارثة بينهم كعلية القوم ، كما كان الحال مع جميع الحكومات التي تعاقبت وتناوبت ، والذي لازال معمولا به إلى اليوم ، وخير مثال عليه ، فضيحة تعيين "عبو" وزير التجارة الخارجية "التجمعي" لابنته كمستشارة له ، وهي لاتزال تلميذة، وبراتب سمين من الوزارة -وما خفي كان أعظم- في الوقت الذي تمتد فيه يد الغدر والخيانة بالتصديق على قانون يحرم والقاصرات من بنات الشعب ، من أن يكنن طفلات .
فإتقوا الله ، يا سادة في أطفالنا ، الذين لن أستغرب على الإطلاق إذا ما رأيت أحدهم بعد عقد ونيف من الزمن وقد تحول إلى داعشي يجز رأس أحد أبنائكم بسكين ، إنتقاما لما ارتكبتم في حقه من جرائم ـ
ملحوظة: قرأت أنه "مينورو ياناجيدا" وزير العدل الياباني أعلن استقالته بسبب "زلة لسان" الأسبوع الماضي.. لكن في مغربنا الجميل السادة الوزراء لا يستقيلون أبدا.. إنهم جاثمون علي صدورنا لاستكمال مسيرة التجاوزات وإهدار المال العام، وخرق القانون، واحتكار السلطات جميعها في يد واحدة، وبعد ذلك يرقصون في الشوارع ويأكلون الهندية ، كدليلا على التواضع والبساطة في التعامل مع المواطنين الطيبين لإستمالة أصواتهم الانتخابية.
حميد طولست Hamidost@hotmail.com