بيت هيدرا3

مارينا سوريال
2017 / 2 / 8

كانت تطالع الصحف حينما رات صورتها تلك الفتاة نبوية موسى وتذكرت حينما كانت بالمدرسة انها قرأت كتابها المدرسى "ثمرة الحياة فى تعليم فى تعليم الفتاة" وهى اول مدرسة يزداد راتبها الى اثنى عشر جنيها متساوية مع خريجين مدرسة المعلمين وكان كتابها يتحدث حول المشاكل التى تقابل التعليم فى المدارس وتعليم الفتيات .لم تكن مدرسة الفتيات الوحيدة الان مثلما كانت فى السابق لكن ايزيس شعرت بالغيرة تنهش روحها وهى تشرد بعيدا عن اعين جون الفضولية وهو يتابع دفتر هدية بدقة ورسمها البديع للفراشة لقد كانت تستخدم الالوان ايضا جدتى كانت فريدة ،عادت ايزيس من شرودها لتبتسم قالت بالطبع كلما طالعت دفترها تتاكد من هذا انها ايضا كتبت كل شىء عن زراعة البستان والاهتمام بالطيور وحياتها وحياة حشرات البستان بدقة لكن فى نهاية ايامها ضعف نظرها كثيرا اتعرف لانها كانت دائما ما تقرا فى الظلام حتى لا يكتشف احد انها تقرأ كتب ابيها .كانت الفتاة الوحيدة فى عائلة هيدرا التى تجيد القراءة والكتابة .
كانت تسير ممسكه بشمعتها الضئيلة التى ورثتها عن امها فى ذلك الدهليز الطويل والقديم على جانبى الطريق تراقب شبح ظلها بخوف ،تكاد تصرخ ثم تذكر نفسها اصمتى ايتها البلهاء ايزيس ستوقظين كل من فى البيت وتكشفين امرك .لم يكن مقار قد عاد من الاسكندرية بعد يتابع احوال التجاره هناك .بينما يقود سيارته مسرعا فى الطريق ليلا ليقابل فتاته التى تنتظره ،اجل انها تعلم ولكن حسنا لا يمكنها الطلاق ومغادرة بيتها مثلما فعلت امها لما هى جبانة وليست مثل امها الى هذا الحد؟ احدث صوت الباب الثقيل للمكتب ضجيج قصير وخافت ،صوبت الشمعة فى اتجاه الكتاب الذى تبحث عنه ،اقتربت نفخت فى الاتربة التى تحيط به وكانها تريد اعاده قراءة شفراته ،تمتمت انهم لايجيدون الاعتناء بتلك الغرفة تسألت فى تعجب هل يصدقون ان هناك فى ذلك الكرسى الهزاز يسكن شبحى امى حقا؟ تمنت للحظة لو كان هذا حقيقة ستتبادلتان الجلوس الى الطاولة ذاتها والقراءة معا من نفس الكتاب بصوت مرتفع.
كانت تحلم ان يتيحوا للمتزوجات العودة للعمل كمعلمات من جديد فتراقب ضحكة امها الهادئة على ذلك الكرسى وهو يهتز من حولها فتدور ايزيس معها وكان الارض لم تعد ثابتة وفقدت الجاذبية قدرتها على تثبيتها على الارض .
كانت تردد خذلتك قولى لى اخبرينى هل خذلتك دائما تبتسمين وتصمتين اريد اجابة عن سؤالى ؟ لما لا تخبرينى اخذلتك هكذا ولا تجدين كلمة لتقولى لى فقط نعم .نعم انا اعلم فعلتها اخطات ولكن كان عليك منعى انظرى الى حالى هنا الان ستحول لجدار ببيت هيدرا المنسى ولن يتذكرنى احدا .انظرى الى حال بيتك لقد بدات جدرانه تتأثر لم تعد كالماضى برغم ان حركة الخدم قد زادت بهذا البيت سفرجة وطباخ وخادمات لى ولزوجى ولامه .اتعرفين حتى خالتى ايريس ايضا تضحك ذات الضحكة تلك .لكن لا اتعرفين لا ساعود للتعليم من جديد يحق للمتزوجات العمل كمعلمات كما يحق للباقيات الزواج ايضا لما يصرن راهبات انهن لا يعشن باديرة بل بين الفتيات وبيننا يسكنون نفس البيوت والحارات لما لا يتزوجن ولما انا لا اعمل من جديد .تأففت ذلك النهار عندما اضطرت للذهاب لخالتها التى طلبت رؤيتها بعد تلك السنوات يقولون ان طبول الحرب بدأت تضرب فى العالم اجمع والكل خائف ولكنها كانت تقول لنفسها وماشأن مصر بالحروب انها تخصهم هم بالخارج رغم ان الجرائد الانجليزية بمصر لاتبشر بذلك .كانت ايريس بالكاد تفتح عيناها التى لم تتعد ترى بها منذ اشهر رحلت ام زوجها والان خالتها جميعهن الان يتركنها وحيدة ،كانت تنادى هدية ويد ايزيس بين يدها ظلت تردد سامحينى حتى ارحل انا ارهم واقفين ينتظرون ان ياخذوا روحى طلبت ان تسامحينى قبل ان ياخذوا روحى وافثقت البتول على لبى هذا سامحينى يا هدية كى ارحل.رددت دون ان تدرك سامحتك .بكت لو امها من رحلت لم تعرف خالتها كانت لها اسما فى السابق كلتاهما حملتا نفس الاسم كانت تخشى ان تحمل المصير ذاته ،لها ابناء خالة متزوجات لا تعرفهن وكانهن من عالم اخر خلف الياشمك يخفين وجوههن وهن يسرن حتى وداع امهن فى حين لم ياتى ابنها البكر من الفيوم حتى دفنت كانت تسمع ثرثرات النساء حول الميراث كان الكل ينتظر اخيهم الاكبر رب اسرتهن واموالهن الجديد .
لكن صراخهن لم يتوقف فى وجهها ،لم تعرف اارادت خالتها عقابها حتى تكتب لها مالفتياتها ام عقابهن بها .ارادات ان ترحل حرة من اعباء اخطاء ارتكبتها فى حق هدية بالماضى اخبرتها انها من اوقفت خطابات هدية الصغيرة للمسيو .اخبرتها كل ما كان لمسيو هانت قالت انها تسببت فى حزن اختها طوال حياتها ربما لو رحلت مع المسيو لعاشت اكثر سعادة لكنها لم تستطع لان اختها الاكبر قد غارت منها .كانت هدية تضحك لانها عرفت الحب فتغتاظ منها ايريس كيف تبتسم فى حين ان الام كانت تبارك ايريس فقط وتخبرها انها ستكون امراة افضل من هدية ولكن ذلك الرجل الذى رحلت مع ايريس لم يكن تقيا مثلما اخبرتها الام لم يكن يحب زيارة الكنيسة ولم يعطى قرشا من عشورة بل طرد القس عندما جاء يطلب تبرع للاخوة الرب ،كان عليها ان تقبل بخادمته فى حجرته مثلما هى امراته فى صمت دون ان تخبر احدا لن تجعل ابتسامة هدية ترتفع شماته فى اختها الاكبر منها.
.لكنها رأتها تضحك وهى ترحل تقترب من وجهها وتهمس سامحتك فى سخرية ،ارادت ايريس ان تستريح بسماعها تلك الكلمة التى ارادتها منذ سنوات حتى تستطيع ان ترحل فى سلام ،ولكنها وهى ترحل اكتشفت انها لم تجد الراحة التى تريد ربما هناك فى عالم الذى ستذهب اليه الى الابد تختفى شكوكنها تلك وغيرتها ويمكنها ان تعود لتحب شقيقتها الصغرى هدية من جديد وتطمأنها على ابنتها ايزيس انها بخير وتعيش فى بيتها الواسع لم تغادره ولها زوج محب مثلما اخبروها عنها .