الزوجة والمرأة الاخرى!

عبله عبدالرحمن
2017 / 2 / 15

كان حديثه مقصودا، مثلما كانت صوره معها تعبر عن امور تدلل على معنى واحد! تراجع عن وعوده التي لم تكن يوما ما الا شباكا منصوبة لتحقيق اهدافه التي لا يمكن ان تسمى حبا او تأسيس بيت كان يخيل اليً ان اعمدته الالفة. كأنه كان يريد ان يقول لي ذلك اليوم عذرا حبيبتي! اخطأت الاختيار، لم تكن ورودي كلها لك. انا لست من ذلك النوع الذي يحب حبا واحدا في حياته.
يتركني مع ابنتي وحدنا من اجل الزواج من اخرى ليست من بلده! بحجة القيام بتجارة في ذلك البلد الآسيوي!. اي تجارة تقول: وهو يرمي بسنوات الزواج التي جمعتنا معا عرض الحائط دون الشعور ولو لمرة واحدة بالتراجع عن قرارة. فهو يسير بخططه قدما وكأنه وحده! من غير زوجه. ينسى حقي وحق ابنتي بهذا المال. نسي التضحيات التي قدمتها له حتى ينجح ويتقدم بعمله. يقرر وحده ان يكبر بتجارته في عالم لا وجود لنا به معه. اي استقرار سينعم به والثمن سعادة بيتنا ومستقبل ابنتنا الصغيرة. ما الذنب الذي اقترفته ابنتي لتحيا من غير أب كغيرها من الاطفال. ما هو ذنب صغيرتي حتى تحيا بحزن فقدان والدها وهوعلى قيد الحياة.
تهدلت وجنتيها من شدة الحزن، وهي ما زالت بالعقد الثلاثين، لا تصدق بأنها اصبحت حالة يرثى لها وان الجميع من حولها يتحدثون بشفقة عنها وعن مصيرها المجهول. تقول لنفسها كفى حزنا؟ عليً ان اكون قوية من اجل ابنتي!.
لكن المصيبة غرزت في باب من ابواب حياتها فهي لا تملك مفتاحا واحدا يخفف عنها مصابها ولا تعرف كيف ستدبر امورها المالية وكانت قد تركت وظيفتها حين تزوجت. ثم انها لم تنشأ في بيئة تسمح لها بالسكن بعيدا عن العائلة ولا تستطيع ان تفعل ذلك بطبعها.
لذلك اتخذت قرارها برفض طلب الطلاق مع انه حقها بما انه قد اختار ان يكمل حياته في بلد اخر. كانت تضع بعين الاعتبار سعادة ابنتها في المرتبة الاولى اما هي وحاجاتها فقد تركتها للقدر بالرغم من انه غائم.
ما مرّ بها يفوق الاحتمال الا انها رضيت بحالة الكفاح التي فرضت عليها بطاعة وصبر من اجل ابنتها التي باتت تتحمل هي ايضا الشدة بصمت. لكن هذا الجحيم لا يريد ان يتركهما وحدهما من دون ان يسجل اخر فصوله. قرارها بعدم طلب الطلاق لم يعد مقبولا ليس منها بل من البلد التي قرر ان يعمل بها تجارته، وحتى يعمل مشروعة يجب ان يمتلك اقامة والاقامة هذه يمكن ان يحصل عليها من خلال الزواج من اخرى.
تضحك على نفسها حين تصدق ان طلاقها هذا مجرد اجراء ورقي حين تعود الى عصمة زوجها بذريعة التعدد.
لا اريد ان اثقل عليها بطلب حريتها خاصة وان هذه الحرية تصبح قيدا في مجتمع مثل مجتمعنا كما ترى هي. تقول: كثيرات مروا بتجارب مشابهة كن حاضنات لاطفالهن لم تكن الحياة سهلة عليهن وهن يكملن حياتهن من غير قلب او دليل معهن في الليالي الحالكة، تقنع نفسها بأن حياتها افضل بظل زوج تشاركها به امرأة اخرى.