الاسلام كرّم المرأة



حنان بن عريبية
2017 / 3 / 18

بسم الله الرّحمان الرّحيم يقول عزّ وجل في كتابه العزيز:

"وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً" سورة الحديد: الآية27

إن الدّين الإسلامي الحنيف جعله الله سبحانه وتعالى دينا يشّع نوره على العالمين وذلك عبر الرّسالة العظيمة التّي اختار لها أشرف الخلق الصّادق الأمين النبيّ محمد عليه أفضل الصّلوات والآية التّي اخترتها كمقدمة لمقالي خير دليل على عظمة الدّين الإسلامي ومن حمل هذه الرّسالة الرّاقية والتّي تحترم الإنسانية جمعاء فهذه الأخيرة تسكن القلب الطّاهر كما يحتوى القران الكريم العديد من الآيات التّي "تنشد الخير وتوحي بالجمال" واخترت لحضرتكم بعضها لما تجسدّه من أخلاق المسلمين الرّفيعة والسّامية فلقد كرّم الله تعالى بني ادم وهذا يعني أنّ الدّين الإسلامي يدعو لاحترام الذّات البشريّة جمعاء إذ جاء بالقران الكريم :

"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" آية 70 الإسراء

كما دعا الدّين الإسلامي الحنيف بالاعتراف بالأديان الأخرى لأنّ الله واحد ربّ المشارق والمغارب وربّ كلّ النّاس ودعا للحوار البنّاء والقويم الذّي يعكس جوهر الدّين الإسلامي الرّفيع وأنّه براء من العنف وينبذ ظلم أحد وذلك بقوله تعالى :
"وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ سورة العنكبوت، الآية: 46
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ سورة آل عمران، الآية: 42

زيادة على ذلك ينبذ الإسلام الافتراءات والادعاءات الباطلة ويكره القذف والشّتائم وجميع المظالم التّي ترتكب ضد الإنسان مهما كان دينه وجنسه وهذا دليل آخر أنّ الإسلام دين صلاح وإنسانية وذلك بقوله تعالى :
"وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا" سورة النساء 112

كما يدعو الدّين الإسلامي الحنيف إلى إرساء السّلم في ربوع العالم بأسره وهي دعوة مفتوحة للعالمين بقول ربّ العزّة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً" سورة البقرة: 208
"وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً سورة النساء": الآية94

وهو دليل آخر أنّ الإسلام هو دين الانفتاح والتمدّن والفكر النّقي من الشّوائب وحتّى إذا تعرض المسلم للاعتداء المعنوي يجب أن يتحلّى بأخلاق الإسلام العظيم بقول جلّ جلاله:
"وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ سورة يونس" الآية: 41

ان الدين الإسلامي دين إنصاف وعدل وأمانة وحفظ حقوق جميع الخلق بقول الرّحمان الرّحيم :

وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ سورة الأنعام، الآية: 152

ايضا ينبذ الدين الإسلامي المنافقين من أي نوع يقول الله عز وجل :

" يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا" سورة النّساء الآية:108
ومن كرم الدّين الإسلامي وعظمته أنّه يؤكد على عدم ظلم أحد بقوله تبارك وتعالى : من نفس السّورة "وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا" يضيف الله سبحانه وتعالى من نفس السّورة ايضا :
وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 111
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا 112

الإسلام دين الحريّة لا العبوديّة بقوله تعالى:
"لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" سورة الكافرون الآية: 6

ودين حريّة المعتقد قال تعالى :

"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" سورة يونس الآية 99
"وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" سورة الكهف الآية: 29

الدين الإسلامي لا يستبيح النّاس باطلا بل يجب توّفر حق الدّفاع المشروع

بقول المالك القدّوس "لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ8 إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" سورة الممتحنة 8 -9

الدّين الإسلامي دين خير لا شر يقول تعالى: "يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِين" َ سورة آل عمران 114

دين الأمانة والدعوة لنبذ العداء :

قال تعالى:"وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" سورة المائدة آية 2
"وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً" سورة الإسراء آية 34

الإسلام لا يؤاخذ أحدا بفعل أحد آخر وذلك بقول ربّ العزّة "وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" سورة الأنعام 164

كما أنّ الدّين الإسلامي هو الوحيد الذّي يعترف بجميع الأديان بقول الواحد الأحد "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" سورة البقرة62

وأختم بشهادة الشاعر الفرنسي لامارتين عن نبيّ الإسلام محمد صلوات الله عليه

Alphonse de Lamartineمن كتاب "تاريخ تركيا"، باريس، 1854، الجزء الثاني، صفحة 276-277
"إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في عبقريته ؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنّوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات. فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانَيْهم"

إذا كان الدّين الإسلامي بكلّ هذه الأوصاف النّبيلة الّتي تشّع إيمانا بالإنسانية جمعاء واحترام الآخر والذّات البشريّة وحرمتها فكيف يكون منبعا للشّرور وكيف يكون معاديا للحريّات والفكر والحداثة وحتى الحط من شأن المرأة الدّين الإسلامي يحترم الأديان كافّة وينشر للحب والسّماحة وهو دين الإنسانية لا يزدري أحد ولا يحطّ من شأن أحد وكرّم المرأة لا احتقرها وهو دين السّلم والسلام.