مغاربة كندا يتعدون 100 ألف



عزيز باكوش
2023 / 11 / 24

رسائل كندا 10@
يوجد قرابة 100.000 شخص من أصل مغربي في كندا، وفقاً لآخر إحصاء سكاني رسمي أُجري عام 2021. يعيش حوالي 81.000 منهم في مقاطعة كيبيك، نصفهم تقريباً في منطقة مونتريال وحسب تقرير لراديو كندا الدولي RCIأعده فادي الهاروني فإن المغاربة لكنديين يحشدون جهودهم لمساعدة الوطن الأم في كافة أزماته محنه وكوارثه الطبيعية بسخاء منقطع النظير. ولعل زلزال الحوز بمنطقة شيشاوة شتنبر الماضي دليلا صارخا و شهادة كافية فيما يتعلق بجهود المواطنين الكنديين من أصول مغربية وسخائهم لتقديم الدعم لأبناء وطنهم الأم تدعمهم في هذه الجهود العديد من المنظمات الإنسانية والاجتماعية في كندا. وتلعب المساجد والمراكز الدينية الإسلامية دورا كبيرا في منطقة مونتريال الكبرى في حشد الدعم وهندسة إرساله.
إلى ذلك ، استقبلت كندا بين عاميْ 1985 و2012 ما مجموعه 527025 مهاجرا قادمين من مختلف الدول العربية. فما الذي يجذب العرب إلى كندا بهذه الأعداد الكبيرة؟ وما جنسياتهم ؟ وهل للمعتقد الديني أولوية في انتقاء المهاجرين؟ وما حظوظ المغاربة من هذه الموجات من الهجرة إلى كندا ؟ هل للهجرات الحقبية علاقة بالأزمات السياسية في بلدانهم؟ و كيف يمكن التمييز بين عدة موجات رئيسية من الهجرة العربية إلى كندا؟ " فادي الهاروني الصحفي في راديو كندا الدولي RCI طرح هذه الأسئلة وغيرها على خبراء وأكاديميين كنديين من بينهم رئيس معهد الأبحاث العربي الكندي في تورونتو الأستاذ خوري المفوض في لجنة حقوق الإنسان في أونتاريو، كبرى المقاطعات الكندية من حيث عدد السكان. الذي أكد أن أونتاريو وحدها استقطبت 214995 مهاجراً عربياً، أي ما نسبته 40,79% من أصل 527025المهاجرين الى كندا. وأوضح المتحدث ذاته" أن الكنديين العرب عرفوا عدة موجات من الهجرة. لعل أولاها كانت عام 1882 وحتى عشية الحرب العالمية الأولى. وكان المهاجرون العرب في تلك الفترة في غالبيتهم الساحقة من المسيحيين القادمين من لبنان وسوريا في حدودهما الحالية، مع أفضلية واضحة للقادمين من لبنان. وكان المهاجرون الأوائل الآخرون في معظمهم من المسلمين السنة والدروز، لاسيما من جنوب شرق لبنان بحدوده الحالية. وكثيرون من بين المهاجرين كانوا قاصدين الولايات المتحدة، لكن حطت بهم الرحال في كندا. "
إذا سلمنا بوجود أربع موجات رئيسية من الهجرة العربية إلى كندا، نجد أن الموجة الثانية من الهجرة العربية يضيف المتحدث ذاته تبدأ غداة نهاية الحرب العالمية الثانية. وتمتد من عام 1945 حتى عام 1992. لكن هناك من يفضل وضع حد لها في عام 1975، ومن بينهم أستاذ علم الاجتماع في جامعة كيبيك في مونتريال البروفيسور رشاد أنطونيوس."
وفي المصدر ذاته، شكل المصريون المجموعة الأكبر من المهاجرين العرب في فترة 1945 – 1975، وتحديداً 37,3% منهم، وقدموا لأسباب سياسية واقتصادية متصلة بأزمة السويس عام 1956 وسياسة التأميم التي انتهجها الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وكان معظم مصريي موجة الهجرة المذكورة من المسيحيين المتحدرين من مهاجرين لبنانيين وسوريين استقروا في مصر في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين." فيما شكل اللبنانيون ما نسبته 33,6% من مهاجري هذه الموجة، وكانوا في معظمهم من المسيحيين. وبلغت نسبة المهاجرين من المغرب 14,9% ومن سوريا 7,6%..
أما الموجة الثالثة تمتد من عام 1975 حتى عام 1992. وتتزامن بداية هذه الموجة من الهجرة مع اندلاع الحرب اللبنانية، وهي حرب أهلية وإقليمية حطت أوزارها عام 1990 وأبصر خلالها النور ’’ البرنامج اللبناني‘‘الذي وضعته السلطات الكندية بهدف استقبال اللبنانيين الهاربين من أهوال الحرب في بلدهم. فقدم اللبنانيون، المسيحيون منهم والمسلمون، إلى كندا بأعداد كبيرة سعياً وراء حياة أفضل. ويقدر البروفيسور الفخري بهاء أبو لبن، عند حلوله ضيفا على راديو كندا الدولي عدد المهاجرين العرب في كندا عام 1901 بنحو ألفيْ شخص، وعام 1911 بنحو سبعة آلاف شخص. ويضيف أستاذ علم الاجتماع في جامعة ألبرتا "
ولعل هواة الاستكشاف المدني ومحبي الترحال التاريخي سيتذكرون صورة لبائع ’’ كشة‘‘لبناني في جزيرة الأمير إدوارد في شرق كندا أوائل القرن الـ 20، وهو يقف قرب العربة التي يجوب بها وحصانه أنحاء الجزيرة عارضاً على السكان سلعاً وبضائع متنوعة. وذلك في سياق موجات الهجرة العربية إلى كندا بحثا عن حياة أفضل بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في بلدانهم الأم."
وفي علاقة بالمغاربة الأوائل الذين هاجروا إلى كندا في سبعينيات القرن الماضي نجد عائلة العربي طالب من الدار البيضاء ونشر راديو كندا الدولي صورة شارع محمد الزرقطوني في الدار البيضاء، كبرى مدن المغرب الذي تضم كندا جالية كبيرة ومتنامية من أبنائه. وتظل مقاطعة كيبيك قبلة المغاربيين المهاجرين إلى كندا."
. وكان من أوائل الأطباء المعتمدين بجامعة مونتريال. وشقيقه حسن طالب المقيم بدوره بسان جيروم اليوم ينتمي إلى السلالة الأولى للمغاربة المهاجرين إلى أمريكا اللاتينية في سبعينيات القرن الماضي. ويعتبر حسن الأخ الشقيق للعربي طالب رحمه الله أول دكتور مغربي متخصص في طب الاسنان بجامعة مونريال، التي لا تزال حتى الآن تحتفظ في متحفها بصورته واسمه. التقيت حسن طالب ذات صدفة أسرية هنا بمدينة سان سوفور، القريبة من سان جيروم مقر إقامته على مسافة ساعة على الطريق السيار من مونتريال. ومنذ أن وطئت قدماه كندا للمرة الأولى 1974 ما يزال حسن طالب نموذجا للرجل المغربي الأصيل والمتأصل المحافظ على قيم المودة والانتماء لهويته المغربية والإسلامية التي تربى وترعرع عليها بمدينة الدار البيضاء مسقط رأسه. ذلك أن الاندماج الثقافي في المجتمع الكندي رسخ فيه قيم التعايش والمودة وحسن الخلق وأضفى على شخصيته المزيد من الاتزان وصفاء السريرة. يحب المغرب ويسعد بالأخبار القادمة عن التطور الحاصل ويرى في الملك محمد السادس أملا كبيرا في المضي قدما بالمغرب نحو التطور والرخاء. يتكلم الدارجة المغربية كما لو يكتشفها من جديد لأن تطبيقها في محيط غير مغربي منذ عقود يدخلها في عالم النسيان حسب رأيه.
ويقدر البروفيسور أبو لبن عدد الكنديين من أصول عربية عام 1975 بين 70 ألفاً و80 ألف نسمة. كما حملت موجة الهجرة العربية الثالثة إلى كندا أعداداً كبيرة من المصريين، وأيضاً مهاجرين من العراق وسوريا والأردن، ومن الفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة الكويت في أعقاب هزيمة الجيش العراقي عام 1991 بعد احتلاله هذا البلد في آب (أغسطس) 1990.ويقول البروفيسور أبو لبن إن عدد المهاجرين العرب في كندا عام 1992 بلغ 215331 شخصاً، 93% منهم وصلوا إلى كندا بين عاميْ 1962 و1992. وآخذاً بالاعتبار النمو السكاني الطبيعي، يقدر أبو لبن عدد الكنديين من أصول عربية عام 1996 بين 275 ألفاً و300 ألف نسمة.
أما موجة الهجرة الرابعة والممتدة منذ عام 1992 وحتى الآن، فتتزامن بدايتها مع اندلاع النزاع المسلح في الجزائر بين القوات الحكومية والفصائل الإسلامية المسلحة عقب إلغاء الانتخابات التشريعية في ذاك العام، وهو نزاع عُرف بالعشرية السوداء‘‘. فقدمت إلى كندا في تسعينيات القرن الفائت أعداد كبيرة من الجزائريين، وبأعداد أقل من سائر دول المغرب الكبير أيضاً. وكون المغاربيين في غالبيتهم الكبرى يتحدثون الفرنسية كلغة ثانية، فقد ساهم هذا العامل اللغوي في اختيارهم كيبيك، المقاطعة الكندية الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية، موطناً جديداً لهم."
كما قدمت إلى كندا في عقد التسعينيات أعداد هامة من العراقيين الهاربين من بلدهم الذي شهد انتفاضة في الشمال وأخرى في الجنوب وأعمال قمع واسعة بحق المناطق المنتفضة، إضافة إلى فرض عقوبات دولية عليه. وبين عاميْ 2008 و2012 استقبلت كندا أكثر من 20 ألف لاجئ قادمين من العراق، كما يؤكد رئيس ’’ معهد الأبحاث الكندي العربي‘‘ (Canadian Arab Institute - Institut canado-arabe) رجا خوري استناداً إلى بيانات رسمية كندية.وكان للعامل اللغوي أيضاً دور في اختيار المهاجرين العراقيين للمقاطعات التي أقاموا فيها، إذ فضلوا في غالبيتهم أونتاريو على كيبيك كون الإنكليزية لغتهم الثانية، كما اختار البعض منهم ألبرتا وبريتيش كولومبيا في الغرب الكندي.
ومن بين الأمور التي تتميز بها موجة الهجرة العربية الرابعة عن سابقاتها هي أنّ معظم المهاجرين الذين حملتهم إلى كندا مسلمون، أي من المجموعات التي تشكل الأكثرية في أوطانها الأم. ومع ارتفاع عدد القادمين الجدد من المسلمين العرب وغير العرب ارتفعت المطالبات بتسويات معقولة في أماكن العمل والدراسة وأماكن الترفيه العامة المفتوحة أمام جميع السكان. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ هذه الأرقام التي يتضمنها الإحصاء السكاني الكندي تستند إلى أجوبة السكان. وبالتالي باستطاعة أيّ واحد من سكان كندا أن يحدد أصوله كما يحلو له وأن ينكر مثلاً أن له أصولاً من هذا البلد أو ذاك الذي قدم منه أحد والديه أو أجداده."
ويظهر الرسم البياني الذي أعده معهد الأبحاث الكندي العربي استناداً إلى بيانات وزارة الهجرة والمواطنة الكندية أسماء الدول العربية العشر الأولى من حيث أعداد المهاجرين الوافدين منها إلى كندا خلال الفترة الممتدة من عام 1960 إلى عام 2011. ويشكل القادمون من هذه الدول ما نسبته 96% من العدد الإجمالي للمهاجرين القادمين من كافة الدول العربية إلى كندا خلال الفترة المشار إليها. وحل لبنان، أحد أصغر الدول العربية من حيث عدد السكان، في المرتبة الأولى في القائمة المذكورة وبلغ عدد القادمين منه نحواً من 24% من إجمالي عدد المهاجرين من العالم العربي إلى كندا في الفترة الزمنية المذكورة. هذا إضافة إلى أن القادمين من مصر يضمون أعداداً هامة من المتحدرين من مهاجرين لبنانيين وسوريين استقروا في مصر في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين."
بلغ عدد المهاجرين إلى كندا من مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية 5520 شخصاً بين عاميْ 1996 و2011. ويشير المعهد إلى أنّ الكثيرين من الفلسطينيين هاجروا إلى كندا منذ عام 1960 حاملين جنسيات أو أوراق ثبوتية صادرة عن دول أخرى، لاسيما عن الأردن ولبنان، ما يجعل من غير الممكن تحديد العدد الإجمالي للمهاجرين الفلسطينيين إلى كندا منذ ذاك العام بما أنّ بيانات وزارة الهجرة والمواطنة تحتسب أعداد القادمين إلى البلاد وفق وثائق سفرهم الرسمية وليس وفق أصولهم."
يفيد المعهد ذاته استناداً إلى بيانات وزارة الهجرة والمواطنة الكندية ،أن كندا استقبلت بين عاميْ 1985 و2012 ما مجموعه 527025 مهاجراً قادمين من الدول العربية. واختار 240065 مهاجراً من أصل هؤلاء مقاطعة كيبيك للإقامة فيها (45,55% من العدد الإجمالي) و214995 مهاجراً مقاطعة أونتاريو (40,79% من العدد الإجمالي). ويظهر الرسمان البيانيان أدناه الدول التي قدم منها المهاجرون إلى كل من مقاطعتيْ كيبيك وأونتاريو اللتيْن استقبلتا ما نسبته 86,34% من المهاجرين العرب إلى كندا بين عاميْ 1985 و2012.
وفي السياق ذاته أوردت وزارة الهجرة والجاليات الثقافية في مقاطعة كيبيك في تقرير مفصل عن سكان المقاطعة من أصول مغاربية في عام 2006 أن عددهم بلغ 80330 نسمة. وكان تقرير صادر عن الوزارة نفسها حول أوضاع المغاربيين في مقاطعة كيبيك في عام 2001 قد أشار إلى أن عددهم بلغ 39685 نسمة. ما يعني أن عدد المغاربيين في هذه المقاطعة ارتفع بنسبة 102,42% خلال خمس سنوات، بين عاميْ 2001 و2006.وفق المصدرين ذاتهما
.حسن طالب يسار الصورة