الحكومة الفلسطينية المقبلة والوعود برسم التنفيذ



علي ابوحبله
2024 / 3 / 21

بقلم المحامي علي ابوحبله
تكليف الدكتور محمد مصطفى لتشكيل الحكومة التاسعة عشر لن تكون بالمهمة السهلة وال يسيره ، لان هناك عقبات ومعيقات ستواجه الحكومة الجديدة وهناك تركه ثقيلة تركتها حكومة محمد اشتبه الصناديق المالية شبه خاوية ووضع اقتصادي يكاد يكون منعدم ومتدهور وبنيه اقتصاديه لا تتعدى أن تكون اقتصاد خدمات يدور في الفلك الاقتصاد الإسرائيلي ومديونية وعجز مالي قد يكون تجاوز ستة مليار دولار إضافة للبطالة المقنعة وتضخم فاتورة الرواتب وحصار مالي عجزت الحكومة السابقة عن الإيفاء بمتطلباتها والتزاماتها تجاه موظفيها وعجزت عن إحداث تنميه اقتصاديه وتنفيذ برنامج التكليف
والسؤال هل يستطيع محمد مصطفى تحقيق أهداف الحكومة الفلسطينية المكلف بتشكيلها؟؟؟؟
في ظل حالة الانقسام والتراشق الإعلامي حيث أصدرت حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية بيانا مشتركا، انتقدت فيه التكليف، قائلة إن "اتخاذ القرارات الفردية، والانشغال بخطوات شكلية وفارغة من المضمون كتشكيل حكومة جديدة دون توافق وطني؛ هي تعزيزٌ لسياسة التفرّد، وتعميقٌ للانقسام، في لحظة تاريخيّة فارقة".
وسرعان ما جاء الرد بهجوم حاد من حركة فتح اتهمت فيه حركة حماس بالتسبب في إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة، و"وقوع نكبة جديدة يعيشها الشعب الفلسطيني".
هذا الانقسام والتباين في المواقف سيكون له تداعيات على القضية الفلسطينية ومسار الحكومة المقبلة ، حيث تتصدر أهداف الحكومة القادمة، وفق نص التكليف: قيادة وتنظيم وتنسيق جهود الإغاثة في قطاع غزة، والانتقال من الإغاثة إلى الانتعاش الاقتصادي، ووضع خطط وآليات التنفيذ لعملية إعادة توحيد المؤسسات بين المحافظات، واتخاذ الإجراءات اللازمة والتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب وقت ممكن، فضلا عن إصلاحات أمنية واقتصادية وقضائية.
وفي رسالة للرئيس محمود عباس يؤكد فيها قبوله التكليف، قال محمد مصطفى إنه سيعمل على تنفيذ المهام التي وردت في كتاب التكليف "وفي المقدمة رفع المعاناة عن أبناء شعبنا، وخاصة في قطاع غزة، وتقديم كل أشكال الدعم والإغاثة".
وبين من يرى في تلك الأهداف ديباجة مكررة غير قابلة للتحقق خاصة مع عدم سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة ورفض إسرائيل عودتها، ومن يراها خطوة يمكن البناء عليها في ظل مساعي إسرائيل لتدمير كل بناء مؤسساتي فلسطيني،
وحقيقة القول إن "أي حكومة في هذه المرحلة لا بد أن يكون لها مهمة مركزية هي الوضع في غزة وعملية إعادة البناء" وتوحيد الجغرافية الفلسطينية . و"إذا كان لا بد من شيء آخر فهو تحضير المجتمع الفلسطيني لاختيار قياداته السياسية وأحزابه والعودة إلى الحياة الديمقراطية من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وكل مؤسسات المجتمع المدني"، وهذه المهمات لن تكون قابله للتحقيق في ظل استمرار الاحتلال وتحكم الاحتلال بمفاصل حياة الفلسطينيين يضاف إليها الانقسام لما له من مخاطر تتهدد أصلا الوحدة الجغرافية لدولة فلسطين العضو المراقب في الأمم المتحدة بحيث لم تتمكن حكومة اشتبه من الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل ولم تتمكن من صك عمله حتى يتسنى الانتقال من مؤسسات السلطة ألدوله ولم تتمكن من محاربة الفساد ووضع حد للتجاوزات والمحس وبيات
و"إذا تحدثنا عن التفرد و الأُحاديات في الساحة الفلسطينية فليست محصورة في السلطة الفلسطينية ، الأحاديات موجودة منذ أكثر من 17 عاما، وهذا ليس مبرر ولا ينفي أن هذه الخطوة كان يجب أن تكون بالتوافق الوطني الشامل والشراكة السياسية والتعددية ما أمكن، هذه مسألة ضرورية يجب الأخذ بها والعمل من اجل إنقاذ الوضع الفلسطيني من المخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية " خاصة بعد الحرب على غزه اثر معركة طوفان الاقصى في السابع من اكتوبر 2023
هناك تخوف حقيقي من محاولة إسرائيل الاستفراد في غزه و من حالة الفراغ في ظل محاولات إسرائيلية لإبعاد كل ما هو وطني ومؤسسي فلسطيني عن قطاع غزة، حيث تسعى إسرائيل لاستنساخ نظام العشائر عن العراق حتى يمكنها من فرض سيطرتها وإحكام قبضتها على غزه ومحاولات الاستعانة بشركات الحراسة بحسب رؤيتها لليوم التالي للحرب على غزه
وفي محاوله من رئيس الحكومة المكلف محمد مصطفى لطمأنة الرأي العام الغربي نشر مقالاً باللغة الإنكليزية في مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية، يوضح فيه سياسته ورؤيته بما يليق برجل أعمال وخبير اقتصادي «تكنوقراطي» مكلّف بتشكيل حكومة «تكنوقراطية» ويتطلّع إلى نيلها «تأييد المجتمع الدولي». ولهذه الغاية خصّص محمد مصطفى معظم مقاله للتأكيد على نزاهة الحكومة التي سوف يرأسها (من باب «الحوكمة» الصالحة، بلا شك) ونيته إجراء انتخابات ديمقراطية في الضفة وقطاع غزة عندما تسنح الظروف، وهو يصوّر نفسه بوضوح كمسئول عن إدارة المنطقتين وتوحيد المؤسسات والقوانين فيهما. وإذ يرى مصطفى أن الأولوية لدى حكومته سوف تكون «العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتأمين وقف فوري ودائم لإطلاق النار»و لم يخصّص لإنهاء الاحتلال سوى إشارة سريعة خاطفة في عبارة وصفت المسار الذي يتوخّى «رسمه».
أي حديث عن أي برنامج للحكومة أو رؤيا للمستقبل يبقى حديث يراوح مكانه إذا لم تتحقق المصالحة وينتهي الانقسام على قاعدة التوافق والشراكة السياسية والتعددية ، ما تتطلبه المرحلة على ضوء تداعيات الحرب على غزه سرعة إنهاء الانقسام وإعادة توحيد الجهد الفلسطيني ضمن خطة استراتجيه فلسطينيه لمواجهة مخططات التآمر على القضية الفلسطينية التي تستهدف استمرارية فلسلطنة الصراع لصالح ترسيخ الوجود الإسرائيلي وتحقيق الأمن الإسرائيلي على حساب الأرض الفلسطينية والحقوق الوطنية الفلسطينية .
ان الفلسطينيون يواجهون مخاطر جسيمه تعد الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية ، ما يتعرض له الفلسطينيون في غزه نتيجة الحرب ، ومحاولات الترحيل ألقسري وتدمير كل مقومات الحياة هو ضمن خطة تفريغ قطاع غزه من مواطنيه وضمن مخطط يستهدف تهويد القدس والاستمرار في سياسة الاستيطان وبسط السيطرة الامنيه على غور الأردن في ظل موقف عربي صامت مستسلم وخانع للمخطط الأمريكي الصهيوني .
الوضع الفلسطيني يتطلب من جميع القوى والفصائل الفلسطينية النظر بعين الخطورة لمستجدات الأحداث وتداعياتها وان مستجدات التغيير الدولي والإقليمي على ضوء معركة طوفان الأقصى يعيد للقضية الفلسطينية أولويتها وأهميتها مما يتطلب من كل الأطراف الفلسطينية مراجعة الحسابات ووضع ألاستراتجيه الوطنية الفلسطينية على ضوء المستجدات والتغيرات في موازين القوى الدولية والاقليميه التي يكون بمقدورها خدمة الهدف الفلسطيني والقضية الفلسطينية
إن محاولات البعض للعبث بالمصالح الوطنية الفلسطينية وضمن محاولات إدخال القضية الفلسطينية لأتون الصراع الداخلي ضمن مخطط يستهدف العبث بالأمن الفلسطيني وبث الفوضى والاضطراب في الساحة الفلسطينية بعد أن وجدت بعض أطراف أللعبه الدولية و الاقليميه خسارتها على اثر تداعيات الحرب على غزه ما يتطلب الحذر واليقظة لمواجهة كل المخاطر التي تتهدد الوضعية الفلسطينية والقضية الفلسطينية .
ما يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال بحد ذاته هو الفراغ بعينه وان ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من أعمال وممارسات هو ضمن محاولات الانتقاص من السلطة الوطنية الفلسطينية خاصة وان إسرائيل تستهدف امن الفلسطينيون وتسعى لبث الفرقة والفتن في الداخل الفلسطيني ضمن محاولات سعيها لإفشال أية محاولات للعودة لطاولة المفاوضات حيث ترفض إسرائيل أية مطالبه دوليه أو إقليميه لوقف الاستيطان والاستمرار بمخططها الهادف لتهويد القدس وهي تسعى لتأجيج الصراع ضمن محاولات التغيير الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية
إن ما يتهدد القضية الفلسطينية اخطر من موضوع الحكومة في ظل التعنت الإسرائيلي والاستمرار بأعمال الاستيطان غير الشرعي والتنكر للحقوق الوطنية والشرعية ورفض إقامة دوله فلسطينية بحدود الرابع من حزيران ، هناك مخطط لتصفية القضية الفلسطينية عبر مقترحات وحلول انتقاليه ومرحليه ، ولا بد من مواجهة هذه الحلول ومواجهة المخطط الإسرائيلي وبضرورة وضع النظام العربي أمام مسؤولياته ووقف سلم التنازلات والمقايضة على الحقوق الوطنية الفلسطينية لتبقى عملية تشكيل الحكومة ضمن محاولات البعض للمراهنة على استمرار الخلاف الداخلي الفلسطيني وضمن محاولات ضرب وحدة منظمة التحرير الفلسطينية وان المخرج وصمام الأمان للمرحلة الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتحقيق الشراكة والتعددية السياسية بهذا يتم تفويت ألفرص على كل المحاولين الاصطياد بالمياه الفلسطينية ويضع الجميع أمام مسؤولياته