العنف المتعدد المستويات ضد المرأة ، محمد عبد الكريم يوسف



محمد عبد الكريم يوسف
2024 / 4 / 27

العنف المتعدد المستويات ضد المرأة


يعد العنف ضد المرأة قضية منتشرة تؤثر على النساء في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن عمرهن أو عرقهن أو حالتهن الاجتماعية والاقتصادية. في السنوات الأخيرة، كان هناك اعتراف متزايد بالطبيعة المتعددة المستويات للعنف ضد المرأة، والذي لا يشمل العنف الجسدي فحسب، بل يشمل أيضا العنف النفسي والاقتصادي والجنسي. سوف يستكشف هذا المقال الأشكال المختلفة للعنف ضد المرأة على مستويات مختلفة، بما في ذلك المستويات الفردية والشخصية والمجتمعية والأهلية.

على المستوى الفردي، غالبا ما يتخذ العنف ضد المرأة شكل عنف الشريك الحميم، والذي يشمل الإيذاء الجسدي والجنسي والعاطفي. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، تعرضت واحدة من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم للعنف الجسدي أو الجنسي من شريكها الحميم. يمكن أن يكون لهذا النوع من العنف عواقب وخيمة على النساء، مما يؤدي إلى إصابات جسدية وصدمات عاطفية وحتى الموت. من المهم أن تتمكن النساء من الوصول إلى خدمات الدعم والموارد لمساعدتهن على الهروب من العلاقات المسيئة والتعافي من صدمة العنف.

على مستوى العلاقات الشخصية، يمكن أن يظهر العنف ضد المرأة في شكل تحرش جنسي، واغتصاب، واعتداء جنسي. غالبا ما يرتكب هذه الأشكال من العنف أفراد معروفون للضحية، مثل أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو المعارف. قد تعاني النساء اللاتي يتعرضن للعنف الجنسي من مشاعر الخجل والذنب والخوف، مما قد يمنعهن من طلب المساعدة أو الإبلاغ عن سوء المعاملة. ومن الأهمية بمكان أن يكسر المجتمع جدار الصمت المحيط بالعنف الجنسي وأن يخلق بيئة داعمة للناجين للتقدم والسعي لتحقيق العدالة.

وعلى مستوى المجتمع المحلي، يمكن استمرار العنف ضد المرأة من خلال الأعراف والممارسات الثقافية التي تتغاضى عن العنف ضد المرأة أو تجعله أمرا طبيعيا. على سبيل المثال، في بعض الثقافات، يُتوقع من المرأة أن تكون خاضعة لشريكها الذكر وتتحمل العنف كشكل من أشكال العقاب أو السيطرة. ويمكن لهذه المعتقدات والمواقف الضارة أن تؤدي إلى إدامة دائرة العنف التي يصعب كسرها دون معالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة والتمييز بين الجنسين. ويلعب قادة المجتمع والمنظمات دورا حاسما في تحدي الممارسات الضارة وتعزيز المساواة بين الجنسين لمنع العنف ضد المرأة.

على المستوى المجتمعي، يتأثر العنف ضد المرأة بعوامل هيكلية مثل الفقر، وعدم الحصول على التعليم والرعاية الصحية، وعدم المساواة النظامية. النساء المهمشات أو المحرومات أكثر عرضة لخطر التعرض للعنف بسبب افتقارهن إلى الموارد وشبكات الدعم. ومن الضروري أن يقوم صناع السياسات والمسؤولون الحكوميون بتنفيذ السياسات والبرامج التي تعالج الأسباب الجذرية للعنف ضد المرأة، مثل عدم المساواة بين الجنسين، والتمييز، وانعدام الفرص الاقتصادية.

يعتبر العنف ضد المرأة قضية معقدة ومتعددة الأوجه وتتطلب نهجا شاملا على جميع مستويات المجتمع لمعالجتها بفعالية. ومن خلال الاعتراف بالطبيعة المتعددة المستويات للعنف ضد المرأة والعمل معًا لتحدي المعتقدات والممارسات الضارة، يمكننا إنشاء عالم أكثر أمانا وإنصافا للنساء والفتيات. ومن الضروري للأفراد والمجتمعات والحكومات أن يتخذوا الإجراءات اللازمة لإنهاء العنف ضد المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين من أجل مجتمع أكثر عدلا وشمولا.

فهرس:
======

1. World Health Organization. (2013). Global and regional estimates of violence against women: prevalence and health effects of intimate partner violence and non-partner sexual violence.

2. United Nations. (2015). The Istanbul Convention: A comprehensive legal framework to combat violence against women.

3. Campbell, J. C. (2002). Health consequences of intimate partner violence. The Lancet, 359(9314), 1331-1336.

4. Jewkes, R., & Dartnall, E. (2013). More research is needed on the drivers of violence against women. The Lancet, 382(9888), 925-927.

5. Heise, L. L. (1998). Violence against women: an integrated, ecological framework. Violence against women, 4(3), 262-290.