![]() |
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
![]() |
خيارات وادوات |
بيان صالح
!--a>
2025 / 2 / 15
المقدمة
في عملي المهني كمستشارة عائلية في احد الشركات الدنماركية، التقيت بنساء يحملن قصصًا مثقلة بالخوف والقهر، لكنهن في ذات الوقت يمتلكن شرارة التغيير، رغم كل الظروف التي حاولت إخمادها. قصة ازادي هي واحدة من هذه القصص المؤثرة، قصة امرأة كافحت منذ طفولتها ضد العنف والقيود المفروضة عليها كامرأة في مجتمع أبوي ذكوري، ثم وجدت نفسها في بلد جديد تحاول فيه أن تعيد بناء نفسها بعيدًا عن التقاليد التي سلبتها حقها في المساواة والحرية والاستقلالية.
عندما قابلت ازادي لأول مرة، رأيت في عينيها سنوات من الألم، لكنني رأيت أيضًا شيئًا آخر: قوة لم تدركها هي بعد. دوري لم يكن أن أُرشدها أو أقرر لها طريقها، بل أن أساعدها على رؤية إمكانياتها الكامنة الخاصة، أن تدرك أنها ليست مجبرة على العيش وفقًا لقواعد وضعها الآخرون، وأن جسدها، أفكارها، وحياتها ملك لها وحدها.
هذه القصة ليست مجرد تجربة شخصية، بل هي شهادة على نضال النساء ضد أنظمة الهيمنة الذكورية التي تحاول إخضاعهن. إنها قصة واقعية عن التحرر، عن امرأة اختارت أن تستعيد صوتها، أن تصبح قادرة على اتخاذ قراراتها، وأن تربي ابنتيها على قيم الحرية والمساواة ، الثقة بالنفس واحترام الذات، ورفض الخضوع لأي شكل من أشكال العنف أو السيطرة.
إن ترجمة هذه القصة ليست مجرد نقل لكلمات، بل هي رسالة إلى كل امرأة لا تزال تعيش في الظل، إلى كل من تبحث عن قوتها الداخلية لكنها لم تجد من يذكرها بأنها قادرة على بناء مستقبلها والقرار على حياتها. هذه القصة تروى اليوم لأن النساء بحاجة إلى أن يسمعن بعضهن البعض، إلى أن يعرفن أنهن لسن وحدهن في معاركهن، وإلى أن يدركن أن التغيير ممكن، وأن الحرية حق لا يُمنح بل يُنتزع.
إلى كل امرأة تقرأ هذه القصة، اعلمي أن قصتكِ تستحق أن تُروى، وأنكِ أقوى مما يظن الآخرون.
*************************
الترجمة من الدنماركية الى العربية
الخروج من الظلام
نشررت في: 11 أبريل 2023
النص كتب في موقع الشركة التي اعمل فيها، وهو لقاء مع احدى الامهات التي عملت معها:
*************************
تستخدم بيان غالبًا التمكين كأداة في عملها كمستشارة عائلية.
بفضل دعم بيان، تمكنت ازادي من اكتشاف قوتها الداخلية وإخراجها إلى النور. وهذا يعني أنها أصبحت الآن قادرة على الحلم بالمستقبل وتستطيع أن تكون الأم التي لطالما رغبت في أن تكونها لابنتيها. لقد التقينا بازادي لسماع المزيد عن التغيير الذي أحدثته في حياتها.
طفولة مليئة بالخوف والعنف
نشأت ازادي في كردستان الإيرانية داخل عائلة كان العنف النفسي والجسدي جزءًا من حياتها اليومية. كان والدها مدمنًا على المخدرات، وكامرأة في عائلة كردية تقليدية، كانت خاضعة لسلطة والدها وإخوتها وقواعد العائلة الصارمة.
تزوجت وهي في سن 18 فقط هربًا من منزل الطفولة، لكنها لم تكن تعلم أن الخوف والعنف سيستمران لفترة داخل زواجها.
الخوف لا يزول بسهولة
عندما وصلت ازادي إلى الدنمارك كلاجئة من إيران عام 2016 مع زوجها وابنتيها، شعرت بالسعادة للحرية التي حصلت عليها، كاختيارها أن تخلع الحجاب. لكنها لم تستطع التخلص من القلق والتوتر والاكتئاب الذي رافقها لسنوات.
بل على العكس، ساءت حالتها النفسية مع مرور الوقت في حياتها الجديدة في إحدى ضواحي كوبنهاغن.
"كنت في فترة حالكة السواد، معزولة تمامًا، لا أرى أحدًا، أعاني من الأرق وأبكي طوال الليل. لم يكن لدي أي ثقة في نفسي، شعرت بالعجز وعدم الجدوى. كنت أجلس بلا هدف أحدق في جدران الشقة. كنت مرهقة جسديًا ونفسيًا لدرجة أن البلدية قررت في النهاية أنني بحاجة إلى المساعدة."
هكذا وصفت ازادي حالتها عندما حصلت على بيان كمستشارة عائلية. بيان، مثلها، لها جذور كردية وتتحدث لغتها الأم، السورانية، وهي إحدى أكبر اللهجات الكردية.
بصيص أمل جديد في الحياة
بيان لاجئة سياسية من العراق، درست العلاج الأسري والعلاج العائلي في الدنمارك. عملت مع منظمة "ميموكس" لأكثر من عشر سنوات، وهي واحدة من أكثر المستشارات العائليات خبرة في المنظمة، التي تضم حوالي 200 مستشار عائلي.
"غالبًا ما أستخدم التمكين في عملي، وأركز على كيفية مساعدة الآباء والامهات، وخاصة الامهات، على اكتشاف مواردهم الداخلية، حتى يتمكنوا من مواجهة التحديات التي يواجهونها عند التكيف مع ثقافة جديدة تمامًا"، تقول بيان.
تؤكد ازادي أنها شعرت منذ الاجتماع الأول أن بيان رأت معاناتها وفهمت وضعها.
"تحدثت معي عن حياتي، وسلطت الضوء على قوتي الداخلية. قالت لي: "أنتِ قادرة، أنتِ قوية، يمكنكِ تغيير حياتكِ". لقد منحتني شجاعة جديدة للحياة."
شجعتها بيان على كسر عزلتها والخروج من الشقة. بدأت ازادي في ممارسة الرياضة ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع، وفي الأيام التي لا تذهب فيها إلى صالة الألعاب الرياضية، تخرج في نزهة نشطة.
"النشاط البدني يمنحني الطاقة والتفاؤل والسعادة"، تقول ازادي، التي بدأت تشعر بأن العقدة القاسية من القلق والتوتر بدأت بالتحلل تدريجيًا.
المزيد من الطاقة للأسرة
أكثر ما يسعدها هو أن التغيير الذي دفعته بيان لإحداثه في حياتها منحها المزيد من الطاقة اليومية للاعتناء بابنتيها. اليوم، تساعد ابنتها الصغرى في أداء واجباتها المدرسية، تقرأ الكتب معها، وتذهب إلى المسبح. وأصبحت عادة يوم الجمعة أن تجتمع مع ابنتيها لمشاهدة فيلم والاستمتاع بوجبة خفيفة.
"مؤخرًا، شعرت بأن لدي طاقة كافية لدعوة صديقات ابنتي الكبرى الدنماركيات إلى منزلي وتقديم عشاء كردي منزلي. لم يكن هذا شيئًا كانت ابنتي تجرؤ على أن تطلبه مني في الماضي."
"أريد أن أربي ابنتي على قيم المجتمع الدنماركي. أريدهن أن يكنّ حرات، يؤمنّ بأنفسهن، ويعشن حياتهن دون خوف أو عنف. أعطتني ابنتي الكبرى أجمل مجاملة مؤخرًا عندما قالت: "أمي، أنتِ منفتحة الذهن. أشعر أنني أستطيع التحدث معكِ عن أي شيء."
تحقيق حلم قديم
علاقتها بزوجها تحسنت أيضًا، بالتوازي مع زيادة ثقتها بنفسها وطاقتها وإرادتها للحياة. بمساعدة بيان، أصبحت أكثر وعيًا بحقوقها وواجباتها كامرأة في المجتمع الدنماركي، مما أعاد إشعال حلمها القديم بالحصول على رخصة قيادة والعمل كسائقة حافلة.
"الآن أجرؤ على الدفاع عن نفسي وإبداء رأيي أمام زوجي، وهو أمر لم أفعله من قبل. أريد أن أصبح امرأة مستقلة ماليًا عن زوجها. أخبرته بذلك، وهو في الواقع يعترف بقوتي ويدعمني. يقول مازحًا إنه لو قضيت المزيد من الوقت مع بيان، فسأنتهي بأن أصبح قائدة طائرة!" تقول ازادي بابتسامة عريضة.
من أجل الحفاظ على الخصوصية، تم تغيير اسم ازادي في هذه القصة.
"لم يستطع أحد أن يخرجني من الظلام كما فعلت بيان. إنها روح ملهمة حقيقية، وقد ساعدت في إضفاء حياة جديدة على عائلتي." – ازادي
في "ميموكس"، نشعر بالفخر والفرح للتغيير الكبير الذي تمكنت ازادي من تحقيقه في حياتها بدعم من بيان الرائعة. تحية كبيرة لهما على شجاعتهما وإصرارهما!
*************************
نشرت بتاريخ في موقع ميموكس بالدنماركية
https://memox.dk/ud-af-moerket/?fbclid=IwY2xjawIMh2RleHRuA2FlbQIxMAABHR-Q8NXB67JyzrFzhEoG476PDnB7x2FogZ-ELte5BqZMsEqnqcYUF4pn-A_aem_T4aM0CRHGFN5VHwFqJUZ1A
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|