![]() |
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
![]() |
خيارات وادوات |
طارق الهوا
!--a>
2025 / 3 / 9
لم يزل القيمون على المسلمين غير منسجمين مع فكرة الدولة الحديثة، التي كما يبدو قد تورطوا بها رغماً عنهم بسبب سطوة الحياة الغربية على سكان الكوكب، وسبب الرفض ينبع من مبدأ المواطنة وعَلمانية الحكومة وحرية العبادة، وهو يعني أن المواطنين متساويين وأحرار في اختيار دينهم أو حتى إلحادهم، وأن الحكومة لا تدين بأي دين أو تفرض أو ترعى أي دين، وليست كافرة كما يُشيع المحرضون المشايخ. عدم الإيمان بوجود إله لا يجوز تسميته عَلمانية.
حيادية الدولة ومبدأ المواطنة وحرية العبادة يستحيل أن يتفقوا مع القسم الدنيوي من الشريعة المحمدية، فالدين عند الله الإسلام والمسلم لا يمكن مساواته بغيره، والأمة الإسلامية فيها مسلمون و ذميون ولا يوجد فيها مواطنون متساوون في الحقوق، ورأس هذه الجماعة وهو الخليفة، يهتم بشؤون الدين أولا، والدنيا ثانياً، لكن من منظور الدين أيضاً.
واضح من النص القرآني في قسمه الدنيوي، إن الله برحمته التي وسعت كل شيء حرّض بشكل واضح على قتل الناس لبضعهم للإيمان به، وحرّض على غزو وسبي واقتسام ممتلكات من لا يؤمنون به كعقاب دنيوي يسبق حرقهم وتبديل جلودهم لتُحرق للأبد في جهنم.
لا تخرج جريمة خطف القبطيات بمصر عن إطار منهج القسم الدنيوي من القرآن والأحاديث وسُنة محمد وسلوكيات صحابته أنفسهم، فقد قتل الرسول كنانة بن الربيع ودخل بزوجته صفية بنت حيي في نفس الليلة بدون انتظار إنقضاء أيام عدتها حسب قرآنه! ما شجّع خالد بن الوليد حين قتل مالك بن نويرة على الدخول بزوجته في نفس ليلة قتل زوجها متجاهلا أيام عدتها، وبعد 1445 سنة، نجد الشيخ ياسر برهامي على سبيل المثال يقول: يجوز للمسلم نكاح اليهودية والمسيحية بشرط أن يُكرهها ويغتصبها ويعاملها كمسبية حرب.
ما يقوله البرهامي وغيره، نتيجة النصوص القرآنية في شقها الدنيوي والسنة المحمدية التي تحركت وفق زمانها وتراثها وما اقتبسته من الحضارات المجاورة والأديان السابقة، ولم تزل الجمعيات الإسلامية تؤمن وتبشر بمشروع إسلمة أي مكان يحل المسلمون فيه واعتبار المكان نفسه وقفاً إسلامياً لا يجوز التنازل عنه، ولا تخرج بطبيعة الحال مصر وسكانها غير المسلمين عن هذا الإطار.
رغم إعلان الجمهورية الثانية ودولة المواطنة في 30 يونيو سنة 2013 على أسس الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، لم يزل التضيق على مسيحيي مصر والعمل على أسلمتهم نافذاً حسب الشريعة الإسلامية أيام الغزو، وبما أن ذلك العصر قد مضى والقوة لم تعد في جيوش المسلمين، حلت قوانين جديدة هي البلطجة والخطف المباشر للفتيات والتغرير بهن وأخفائن قسرياً، أو الخطف غير المباشر عن طريق الاستدراج والخداع والاغواء وممارسة الضغوط ونشر الصور الجنسية المفبركة أو التي صورت تحت تهديد.
تشير كل التقارير التي نشرها الناشطون المصريون أن الدولة العميقة بقيادة الأزهر، وراء هذا المشروع لأنه ببساطة الجهة التي يتم إعلان الايمان بالإسلام أمامها، وقد دفعت كلمة قالها ناشط يقيم في ألمانيا أمام إحدى جمعيات الأمم المتحدة بالرئيس السيسي إلى الإشارة على مضض لجريمة خطف الأقباط، لكن بكلام غير مفهوم ولا يليق بجريمة من هذا العيار، بل لام الرئيس قائل الكلمة بجمل غير مفهومة لا صلة بينها: "أصل الموضوع ده مش موجود"..."هو موجود لكن مش بالطريقة إللي انقالت"..."إذا هو موجود يعني"..."وبعدين ما كانش لازم ينقال بالشكل ده".
تملصْ الرئيس السيسي من مواجهة وقائع ذكرها ناشطون وحقوقيون كثيرون وألمح إليها البابا تواضروس، يؤكد أن أمر الخطف موجود وموثق، وقد طال بشكل خاص ممنهج قاصرين تحت سن 18 سنة من الذكور والإناث، وهي جريمة يُعاقب عليها في القانون، لكنها فضيلة دينية للتقرب من الله كما يؤمن الخاطفون والمحرضون.
مشكلة المسيحيين المخطوفين في مصر لها شقين، الشق الأول هو تملص الرئيس السيسي من مواجهتها، لأنه يجلس على كرسي حكم يحمله الجيش والأزهر، ومخالفة الأزهر معناها تهييج الشارع إسلامياً عليه، وعدم قدرة الجيش على حمايته.
الشق الثاني يكمن في رفض الاقباط لأي لجنة تأتي إلى مصر وتبحث في شؤونهم كأقلية مضطهدة، على أساس أنهم ليسو أقلية وليسو مضهدين، خوفاً من دفعهم لأثمان مستقبلية باهظة بعد انصراف لجنة ستصدر توصيات لا سلطة لها على الدولة العميقة المصرية، المكونة من أصحاب عمائم ومسؤولين مدنيين وضباط أمن داخلي وشرطة لا علاقة لهم بحيادية الدولة ولا يؤمنون بالمواطنة من الأساس.
كل ما يقوم به الناشطون الأقباط يجب أن يكون على رأسه تفويض إلى المحكمة الجنائية الدولية، فهي الجهة الوحيدة التي يمكنها ويحق لها الحديث مع أهالي الضحايا، والإطلاع على ملفات قضايا خطف ليست طلباً لفدية بل لتغيير دين المخطوف، وما قام المسؤولون به في تغطية هذه الجرائم، ثم التحقيق مع المسؤولين والضباط وأصحاب العمائم الذين يقفون وراء تلك الظاهرة الخطيرة التي تهدد سلامة الدولة.
من المرجح أن حكومة مصر سترفض هذه الخطوة وستعتبرها مساساً بالسيادة الوطنية، وقد تقبل وتماطل وتراوغ كما ماطلت وراوغت في قتل الطالب الإيطالي جوليو رجيني.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك