تفاقم ظاهرة الاتجاز بالأطفال



جهاد عقل
2025 / 3 / 13

كشف التقرير السنوي الحديث الصادر عن الأمم المتحدة ، من قبل الممثلة الخاصة للأمين العام المتابعة لقضايا العنف ضد الأطفال في العالم ، والذي قدمته هذا الأسبوع الى مجلس حقوق الإنسان، بأن هناك "تصاعد بشكل مخيف" في ظاهرة الإتجار بالأطفال في عالمنا اليوم .
كما حذر التقرير الأممي الجديد :” من أن الاتجار بالأطفال يتصاعد بشكل مخيف، وأن الأطفال يشكلون 38% من ضحايا الاتجار بالبشر على مستوى العالم، ومن المرجح أن يكون العدد الفعلي للأطفال الضحايا أعلى بكثير مما تم الإبلاغ عنه. ونبه التقرير إلى أن هذه الجريمة ستستمر في الارتفاع ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة”.
والملفت للنظر أنه بالرغم من البرامج التي أعلنت عنها العديد من الدول والمنظمات المعنية بموضوع الإتجار بالأطفال الا أن التقرير يؤكد أن هناك :”زيادة كبيرة في نسبة الأطفال الذين تم تحديدهم كضحايا للاتجار خلال السنوات الخمس الماضية، وخاصة بين الفتيات”. وأن أحد الأسباب لهذه الزيادة هو :” زيادة الوصول إلى الإنترنت، عالميا، فاقمت خطر استغلال منصاته لأنشطة الاتجار من قبل المجرمين”.ويؤكد التقرير أنه يتم الإتجار بالفتيات بشكل متزايد :”للاستغلال الجنسي، وكذلك العمل القسري وأشكال أخرى من الإيذاء، بما في ذلك الزواج القسري. ويتم الاتجار بالفتيان بشكل أساسي للعمل القسري والمشاركة في الأنشطة الإجرامية”.
كما اكدت الممثلة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة لموضوع العنف ضد الأطفال الدكتورة نجاة معلا مجيد والمشرفة على اعداد هذا التقرير :” إنه على الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه في التشريعات والسياسات والممارسات، يستمر الاتجار بالأطفال في الازدياد، لأن الاستجابات لا تتطور بالسرعة الكافية لمواكبة تطور وحجم الجريمة. وأوضحت أن المتاجرين بالبشر يتكيفون بسرعة، ويستغلون التطورات التكنولوجية والثغرات التي تخلقها الأزمات، بينما لا تزال الاستجابات متأخرة”.
وخلال تقديمها التقرير لمجس حقوق الإنسان ومناقشته قالت د. نجاد معلا:” أن القضاء على الاتجار بالأطفال أمر ملح وممكن، إذا استثمرنا المزيد في أنظمة الحماية الاجتماعية وحماية الطفل، بما في ذلك في السياقات الإنسانية، وإذا عززنا المساءلة لإنهاء إفلات الجناة من العقاب".
واتضح من التقرير ان الشريحة الأكثر تعرضاً لظاهرة الإتجار بالأطفال هي الشريحة النسائية وعن ذلك قالت د. نجاة معلا :”تشكل النساء غالبية ضحايا الاتجار بالبشر من أجل الاستغلال الجنسي”
أما بخصوص القضايا التي من الضروري اتخاذها لمواجهة هذه الظاهرة ذات العواقب المدمرة على الأطفال وأسرهم ومعالجتها فلخصتها د. نجاة معلا نجيب كالتالي :”.ثلاثة عوامل بحاجة إلى المعالجة في وقت واحد وهي :
أولا، تتفاقم قابلية الأطفال للاتجار بهم على مستوى العالم.
يتضاعف خطر هذه الجريمة بسبب الفقر وانعدام الأمن الغذائي والأزمات الإنسانية والصراعات والنزوح القسري والعنف، إلى جانب عدم المساواة الاجتماعية والجنسانية.
ثانيا، تنمو شبكات الاتجار بشكل مثير للقلق وتصبح أكثر تنظيما.
يتم تسهيل هذه الجرائم أيضا من خلال التقنيات الرقمية المتطورة. يستخدم المتاجرون الذكاء الاصطناعي لتعزيز النشاط الإجرامي العابر للحدود عن طريق تقليل التكاليف وزيادة الإيرادات وتقليل احتمالية الكشف.
ثالثا، يتزايد الطلب على الخدمات الاستغلالية للأطفال، مثل الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت وخارجه، والعبودية المنزلية، وتزويج الأطفال، والتجنيد في الجماعات المسلحة، والتسول القسري والأنشطة الإجرامية القسرية”.
أم بخصوص القضايا القانونية والعقاب الرادع لمنفذي قضايا الإتجار بالأطفال ومن يديرون هذه الشبكات السوداء فقالت الممثلة الخاصة "إن الأحكام والإدانات ضد من يتاجرون بالأطفال منخفضة ويستمر الجناة في التمتع بالإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن الفساد والوصم والخوف ونقص الحماية يحدون من قدرة الأطفال على الإبلاغ وطلب العدالة، ونتيجة لذلك، يظل الاتجار بالأطفال جريمة منخفضة التكلفة ومنخفضة المخاطر، ولكنها عالية الربح، وتدر مليارات الدولارات سنويا".
هذا الوضع نشهده يومياً في مجتمعنا الفلسطيني من خلال قيام تجار الأطفال بشراء خدماتهم من عائلات تعاني من الفقر ، حيث يثف هؤلاء الأطفال من فجر كل يوم وحتى ساعات الليل على مفارق الطرق يتسولون أو يبيعون بضاعة ما لصالح الشخص الذي يتاجر بهم ويتركهم بلا شرب ولا أكل في البرد القارص شتاء وفي الحر القائض صيفاً دون أن يتعرض هذا التاجر للعقاب ، وهكذا يبقى هؤلاء الأطفال ضحية الإتجار بهم وإبعادهم عن مقاعد الدراسة بسبب الفقر المدقع الذي تعيشه عائلاتهم .