![]() |
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
![]() |
خيارات وادوات |
رقية الخاقاني
!--a>
2025 / 3 / 25
في عالم يتسارع نحو الرقمنة، أصبح الهاتف المحمول رفيقًا دائمًا لحياتنا، بما في ذلك حياة الأطفال. هذه الأجهزة الصغيرة التي تتنقل بين الأيدي تحمل في طياتها عالمًا من الإمكانيات، لكنها أيضًا تحمل تحديات كبيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتأثيرها على الأطفال وعزوفهم عن الدراسة. فبين التسلية والتعليم، يجد الأطفال أنفسهم في مفترق طرق، حيث تجذبهم التطبيقات الترفيهية بعيدًا عن مهامهم الدراسية.
منذ اللحظة التي يمسك فيها الطفل هاتفًا محمولًا، يبدأ في استكشاف عالم مليء بالألوان والأصوات والإشعارات التي لا تنتهي. الألعاب الإلكترونية، منصات التواصل الاجتماعي، ومقاطع الفيديو القصيرة تستهلك وقتهم بسرعة، وتجعلهم يفقدون التركيز على واجباتهم المدرسية. فبدلًا من الجلوس مع كتاب أو حل مسألة رياضية، يفضل الكثير من الأطفال قضاء ساعات في تصفح التطبيقات التي توفر لهم متعة فورية. هذا الإدمان الرقمي لا يؤثر فقط على وقتهم، بل أيضًا على قدرتهم على التركيز والاستيعاب.
ولعل أحد أكثر الآثار وضوحًا لاستخدام الهواتف الذكية هو تشتت الانتباه. فالإشعارات المستمرة والرسائل التي تصل بين الحين والآخر تجعل من الصعب على الطفل أن يركز على مهمة واحدة لفترة طويلة. حتى لو حاول الجلوس للدراسة، فإن الهاتف يظل مصدر إلهاء دائم، مما يقلل من فعالية وقت المذاكرة ويؤدي إلى تراجع في الأداء الأكاديمي.
ولا يمكن إغفال تأثير الهواتف الذكية على نوم الأطفال. فالكثير منهم يستخدمون أجهزتهم قبل النوم، مما يعرضهم للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، والذي يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. قلة النوم لا تؤثر فقط على صحتهم العامة، بل أيضًا على قدرتهم على التركيز في المدرسة. طفل لم ينم جيدًا يصبح أقل انتباهًا وأكثر عرضة للتشتت، مما يعزز عزوفه عن الدراسة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية يقلل من فرص الأطفال في المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والبدنية. فبدلًا من اللعب مع الأصدقاء أو ممارسة الرياضة، يقضي الكثير من الأطفال وقتهم في العزلة الرقمية. هذا العزوف الاجتماعي لا يؤثر فقط على مهاراتهم الاجتماعية، بل أيضًا على مشاركتهم في الأنشطة المدرسية الجماعية، مما يعزز شعورهم بالانفصال عن البيئة التعليمية.
لكن رغم هذه التحديات، لا يمكن إنكار أن الهواتف الذكية وتطبيقاتها تحمل أيضًا فرصًا إيجابية. فهناك العديد من التطبيقات التعليمية التي يمكن أن تساعد الأطفال على تعلم مواد دراسية جديدة أو تحسين مهاراتهم في القراءة والكتابة والرياضيات. هذه التطبيقات، إذا تم استخدامها بشكل صحيح، يمكن أن تكون أداة تعليمية قوية. كما أن بعض التطبيقات تساعد الأطفال على تنمية مهارات إبداعية، مثل البرمجة أو الرسم، مما يعزز من قدراتهم الفكرية والإبداعية.
ولكن لكي نستفيد من الجوانب الإيجابية للهواتف الذكية، يجب أن نكون واعين بكيفية استخدامها. فبدون إشراف وتوجيه، يمكن أن تتحول هذه الأجهزة من أدوات تعليمية إلى مصادر للتشتت والإدمان. هنا يأتي دور الأهل في وضع قواعد واضحة لاستخدام الهاتف، مثل تحديد أوقات محددة للاستخدام، وعدم السماح باستخدامه أثناء الدراسة أو قبل النوم. كما أن تشجيع الأطفال على المشاركة في الأنشطة البدنية والاجتماعية يمكن أن يساعد في تقليل اعتمادهم على الهواتف الذكية.
في النهاية، الهاتف المحمول ليس شرًا مطلقًا ولا خيرًا مطلقًا. إنه أداة يمكن أن تكون مفيدة إذا تم استخدامها بحكمة، أو ضارة إذا تم إساءة استخدامها. المفتاح يكمن في التوازن: توازن بين التسلية والتعليم، بين العالم الرقمي والواقع الملموس. فبالإشراف الصحيح والتوجيه المناسب، يمكن أن نحمي أطفالنا من الآثار السلبية للهواتف الذكية، ونوجههم نحو استخدامها بشكل يعزز من تعلمهم ونموهم.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|