-انتهاك مزدوج للدستور وقانون الطفل: طالبة تُعاقب على حريتها الشخصية-



ويصا البنا
2025 / 3 / 30

في زمن يُفترض فيه أن المدرسة مكان للتربية قبل التعليم، تُفاجئنا إحدى المعلمات، لا نعلم إن كانت تحمل شهادة في التدريس أم في التعصب، بواقعة مخزية لا تليق إلا بعصور التفتيش الديني. في أثناء "وقفة للطالبات "، حيث يفترض أن نحتوى الطالبات، قررت المعلمة أن تُمارس سلطتها على طالبة اختارت أن تترك شعرها يتنفس... فشدّتها من شعرها، وطرحتها أرضًا، فقط لأنها "غير محجبة".
نحن لا نتحدث هنا عن خطأ تربوي يمكن إصلاحه بتوبيخ أو اعتذار، بل عن اعتداء صريح، جسدي ونفسي، تصح عليه كل صفات "البلطجة التربوية" والتعصب الممنهج. فلو كانت الطالبة قد ارتكبت جرمًا أخلاقيًا – وهو لم يحدث – فإن الرد لا يكون بالضرب والسحل، وإلا أصبحنا نعيش في غابة لا مدرسة.

جريمة وفقًا للقانون المصري

ما قامت به المعلمة لا يدخل تحت "التربية"، بل تحت قائمة الجرائم، بحسب قانون العقوبات المصري:

المادة 242: "كل من أحدث عمدًا ضربًا أو جرحًا بشخص آخر، أو أعطاه مواد ضارة ولم يبلغ الضرب أو الجرح درجة الجسامة، يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على مائتي جنيه."


أما إذا نتج عن الضرب أذى نفسي دائم أو تأثير على الدراسة، فترتفع العقوبة حسب مواد الإيذاء والاعتداء على القُصّر.

المادة 166 مكرر من قانون الطفل: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن ألفي جنيه، كل من عرض طفلاً لإحدى حالات الإيذاء أو العنف أو الإساءة البدنية أو النفسية أو الجنسية."


وإذا ثبت أن السبب الوحيد للاعتداء هو تمييز ديني أو مظهري، فالأمر لا يقل عن كونه جريمة كراهية تستوجب تدخل النيابة العامة ووزارة التربية والتعليم، بل والمجلس القومي لحقوق الإنسان.

المدرسة ليست ديرًا ولا جامعًا

منذ متى أصبح الزي الديني مقياسًا للأخلاق؟ وهل تحوّلت المدارس إلى أدوات لفرض نمط ديني معين؟ ثم من أعطى هذه المعلمة حق التفتيش في العقيدة؟ في دولة تُقر الدستور فيها بحرية العقيدة، ولا يُفرض الحجاب فيها قانونًا، كيف يجرؤ موظف في الدولة أن يفرضه عنوة على الأطفال؟

وإن كنا بصدد الحديث عن الأخلاق، فأي أخلاق في جرّ طفلة من شعرها أمام زميلاتها؟

دعوة للمحاسبة... لا للسكوت

الصمت على هذه الجريمة هو مشاركة فيها. وإذا كانت وزارة التعليم تهتم فعليًا بـ"التطوير"، فعليها أن تبدأ من تطهير المدارس من المتطرفين، لا تغيير مناهج الرياضيات. ونطالب بـ:

1. التحقيق الفوري مع المعلمة وفصلها احتياطيًا.


2. إحالة الواقعة إلى النيابة العامة.


3. فتح خط مباشر مع أولياء الأمور لتلقي شكاوى مماثلة.


4. تفعيل دور الأخصائي النفسي والاجتماعي في المدارس.



لا نريد بيانات تنديد، ولا "إحنا آسفين يا فندم"، نريد محاسبة واضحة ورادعة.

في الختام...

هذه ليست قضية فتاة بدون حجاب، بل قضية حق الإنسان في ألا يُهان بسبب قناعاته أو مظهره. والفتاة التي طُرحت أرضًا اليوم، إن لم ننصفها، ستكبر وهي تكره المدرسة والدين والمجتمع.

فمن المسؤول الحقيقي؟ المعلمة فقط؟ أم من جعلها تعتقد أنها فوق القانون والدستور والإنسانية؟