2ج4/على يمين القلب 32/أ.د بشرى البستاني B1

سعد محمد مهدي غلام
saadglamm@Yahoo.com

2017 / 4 / 1

خمرة أسكرتني بها ولم تسكر
وظلت الدنان حائلة بين جنة وجنان
وظل انهيار الجدار مؤجلا وتحته الكنز
وهل الكنز سوى حبي
ظاهرا لا يكشفه ظهوره

لانتوخى استغراقية في تأويل سنأتي على إستنادنا الترميزي في فهم الهيرمينوطيقيا .وهو ما يحد من جدوى الاعتماد عليها ، سيكون التأويل بمفهومية بيرس في مكانة الرمز السيميوطيقية. حتى التفسيرات التلموديات لدريدا * واتباعه وبين الامتداد للبنيوية والتوسع اﻵنثروبولوجي لشتراوس او السايكولوجي لجاك لاكان في الاستناد لسوسير* والسيميو لوجية .وجدنا خير مكانة للتوسع بالتجسير بينهما في تحليل وتفكيك لوحات لفنان جميل مع المجاورة للنصوص لشعراء بعينهم منهم الشاعرة المتقدمة بشرى البستاني* . حينها سيكون بمقدورنا معالجة الفهم النصي لها عبر التخزيع العام .ليس من نص بعينه ولا مجموعة واحدة .لنتمكن من الكشف عن محاور حراكها الترميزي وهو ليس كما يظهر على السطح ، بل يستوجب العناية والتحري للعمق المعرفي . ولكن الاتكاء على النقود الثقافية معينها ، يعوض علينا قصورية الاعتماد عى منهجية واحدية. سنعمد الى تقانة الحفرالأركيولوجي وخلاصته كما أوجزها ريتشارد دوكنز* في سحر الواقع *ان تفرض إن حيوانا ميتا صادف أن انجرف إلى الطمي ربما في مصب أحد الأنهار . وإذ ا تصلب الطمي ليصبح صخرا رسوبيا . فقد يتحلل جسد الحيوان تاركا في الصخر المتصلب علامة مجوفة دالة على شكله الذي نجده في النهاية .ذلك من أحد أنواع الحفريات -نوع الصورة ال"سالبة" للحيوان .أو قد تعمل العلامة المجوفة عمل قالب تستقر فيه رسوبية جديدة تتصلب فيما بعد مكونة نسخة مطابقة "موجبة" للشكل الخارجي لجسم الحيوان . وذلك نوع ثان من الحفريات وثمة نوع ثالث من االحفريات حيث تحل ذرات وجزئيات معدنية من الماء بدلا من ذرات وجزيئات جسم الحيوان والتي تبلور فيما بعد لتشكل صخرة . هذه افضل أنواع الحفريات * يرافقها الرواق اﻷبستمولوجي كما يسمي التناص: مارك انجيليو *،والغاية التعرف الوجودي للدوال المحتملة للإشارة في مطاوي النص للإحالة الى تأويلها وهنا متاح لنا المداخلات المنهجية مع انضباط مفهوماتي كمرجعية * التعددية المنهجية أصبحت في بعض المدارس النقدية الغربية . ونرى أن لا حرج في النهوض بالتجارب الجديدة التي تمضي في هذا السبيل * كما يقول عبد الملك مرتاض* في تحليل الخطاب . لا نلتزم بأي عبثية السائد على الضفتين لنهر الدوكمائية لن نخضع للسكولائية المدرسية. ولا نعمد الى هدر دم المعطى النصي او قتل الناص ، ومن هنا تاريخانية هيبوليت تين* حاضرة في تناولاتنا النقدية ولن نخضع للشارع والسوق .نحن حتى الترجمة الشائعة والتي تجدها مغرضة لكلمة التداولية بالبرغماتية التي لا نسايرها بل نتقاطع معها كليا هنا ما وضع تين* Race, Milieu, Temps وهي؛ العرق ، البيئة ، الزمن . نجدها تتوافق مع مرامينا الدراسية بشرط لا تحدد يفرغ مبتغياتنا الأسية . ولذلك لا نقر بالتناص بالتناص ونؤشره من السطو اتباعا للتراث وللفهم الحداثوي وعقيدتنا النقدية ، والتلقي لدينا قريب من توصيف عبود عبدة في اﻷ دب المقارن *حلقة سابقة للتأثير والتأثر وليس حلقة ثانوية * وذلك مبعثه لا إقرار منا لا درس أدبي ومنه النقدي وبالتوسع الحلزوني الثقافي إلا بإيمان بنظرية للأدب ونظرية للنقد. رينة ويلك * يهمش معلومة لها مكانة مفهومية لدينا في نظرية الأدب *المقارنات بين الأداب إذا كانت معزولة عن الإهتمام بمجمل الأداب القومية ، تميل إلى أن تقصر نفسها على المشكلات الخارجية ، كالمصادر والتأثيرات أو الشهرة أو السمعة * . التناص القر آني لا تخطئه عين ؛سكارى وما هم سكارى ،ولكن كيف ؟، وهو محاط بكم ونوع تناصي موغل في العتمة وشاسع وعميق وجدنا البديل متحقق للرواقية في الرفوف الدراسات التي تناولت منجزاتها والتي أتسمت بالرقي والرفعة والموضوعية . لكي تكون إبحارات اﻹضافات الموضوعية .لكن لا تغني عن تسليط الضوء على حجم فضاء المعطى الغزير المقدم من المبدعة وسموق هام قامتها اﻹبداعية.
اكتفينا بان نشير في موضع الحاجة دون توسع في موضوع التناص Intextulity وحتى وجدنا اختلافات في المدار العام المفهومي . فهولم يكن من الذي يستدعى التوقف والتناول العميق .رغم هذا فرؤيتنا عن التناص لدينا المباحث عنها يمكن لمن يعنيه مراجعتها وفيها الموقف العام ضمنه موضوع تأصيل مفهومية التناص عند البستاني * ؟ من المخزون دنان مختومة بفدام محكم ، مقدراته التي تصوغها في النص المفردات او التراكيب او المقاطع او عمومية السياق هو الاشتغال التحميلي والصهر ، وقد يستوجب عوامل مزج وتفاعل مساعدة لا تتغير في الكم والكيف ،
يقول بول ريكور *علم اليقين لا ينفصل عن دراسة إجراءات التأويل ، ولقد عرفنا بواسطة الواحد للآخر حقل الدراسات الرمزية وحقل إجراءات التأويل * هنا ما يسعنا في المقام القول التنصيص من معيق التأويلي وليس المساعد التنويري؛ والسبب ان المتناص منه مسار حراك البؤر الدالية مغاير والمؤديات المدلولية حينها غيرية عما نخرج به لو اعتمدنا الحفر التأويلي في النص البستاني بالذات . وجود الدين والواقع السايكولوجي في بصمات عثرنا عليها هي متاحة للقاريء دون تعمق . ما حدث للعراق وطنها وما عانته مدينتها التي فيها ولدت وتقطن وتمارس العمل الوظيفي
تأسيسات لبناء أي صرح بنيوي . ذلك يطلق، تسونامي حتمي على أيما تأويل ، فكيف إن كنا نتفق مع الكثير من أعمدة التنظير التأويلي على مقدمة التقاطع بين الدين والتفسيرات النفسية والسيميولوجية او عمومية الفهم الترميزي؟ ،*وهكذا تقوم ظاهراتية الدين بتفكيك الموضوع الديني طقوسيا ، فأسطورة ، فاعتقادا . غير أنها تقوم بذلك انطلاقا من إشكالية المقدس ، الذي يحددبنيتها النظرية . أما
التحليل النفسي، على العكس من ذلك ، فإنه لا يعرف سوى بعد رمزي :إنه بعد إسقاط الرغبات المكبوتة * هذه ملحوظة لرايكور *، إنها معضلة تواجه الناقد في مختلف المراحل من معالجاته للنصوص وفي جميع اﻷجناس .يتعاظم التعقيد في قصيدة النثر المحيط الشاسع المديات والمتداخل التنصيصات بل الذي يسمح ﻹبقاء المتناص منه على أصل جنسه ومن ثم تواجهنا آية او صحاح من القرآن او اﻹنجيل او التوراة، ربما من كتب أخرى غير منزلة .قد نجد مقاطع سردية ، اوومضات اوهايكوات ، او سيروية ، حكائية ...آلخ ما العمل ؟ التناول قد يضطرنا للوقوف وبحث في إيقاع الضربة او التفعيلة للاستدلال على الدوال والتعرف المشار إليه المدلولي، وربما لابد من تفريز نوع السرد وثيميائيته ، والتقنية، وهو الحالة مع الهايكو هو على الخط اﻷصيل الياباني الصيني بمعنى التأويل إحالة لفهم الشان والزان أم هو من الذهني الغربي ويتطلب تعمق في فهم الحيثيات والمقومات ،أو هو من العربي المضطرب في التقنية والسوق والفرش الدلالي ؛ حيث لا نظرية للأدب مجمع عليها ولا نظرية بالأفق النقدي المرجعي. وتناقضات جسيمة في جسم العقل الجمعي العربي ،وانشطار تاريخي، وحضاري ، ومعرفي وعقائدي تجاوزه الغرب من بضعة قرون ، وحتى المراجعة اللسانية والتي يفترض أنها أقرب للعلمية والمتوجب قاموسياتها ومعجميات مفهومياتها محط توافق وتواضع على العموميات في الحد اﻷدنى ، سنكتشف أنّ ذلك أيضا غير متاح *نرجع لريكو * أما الحكم المسبق ، فهو كما يلي :نحن نقدم النحو إراديا بوصفه أكثر شكل داخلي من أشكال اللسان ، وبوصفه تمام الكفاية الذاتية للسان . ولا شيء خطأ من هذا .فالنحو لا يثبت انفصال اللغة ،وهذا أحدث من قبل تكوين اﻹشارة في النسق المغلق والتصنيفي .ولأن النحو يعد جزءاً من الخطاب وليس من اللغة ، فهو يكون على مسار العودة من الإشارة نحو الواقع* مقاربة وعن عمومية تكون أوضح مكوثية وحركية في قصيدة النثر والتي قلنا إنها تجمع ممكنات اللغة والكلام ،وتعادي البروتكولية اللسانية والمسطريات الكراسية والوقار المكاني ، والاتزان المكاني .هي المخلوق الحر غير المقيد وغير المتقيد إلا بالصدق واﻹيفاء بالنوازل الوجدية بكلية المتحصل من الصراع بين الذات والموضوع واﻷنا والهو ،دواخل النفس وعند أعتاب الغيرية ونواصي قارعة مصابيح الصمت تحت رحمة أنواء مجهولة لعالم المحيطات غير المطروقة المسالك باﻷرقى من وسائل اﻹبحار واﻵقدم من عراقة طوطمية التعامل مع الماء الأجاج المشرب للمخيلة من الحروف واﻷشباح والصور واﻷوهام والحدس والتحسسات . وكل ما ينتاب النفس البشرية المؤطرة بحاضن معرفي يشمل الحراك النظري والتطبيقي في الوعي واللاوعي .لذلك في دراستنا هنا مررنا على النسق و همشنا حول التزامن والتعاقب وعرضنا مكانة العشوائية بين الدال والمدلول وأحطنا المتلقي علما بالخصائص الحروفية . والتباين بين التوظيفات المفرداتية والسوق التركيبي واقرار ما هو من المعلوم الاختلافات بين معطيات لغة مبنية وأخرى معربة في استنباط الدال ، اﻷمر ليس نحن نكسبه التعقيد فالشائك والمعقد يكون أكثر تشويشا في المحيط الشاسع لقصيدة النثر. قلنا مرارا إن البستاني لم تلجه للتجريب كما نعتقد بل هو نضج معرفي وعمق استدلالي توصلت إليه من ثلاث أثافين مرجعية الخلفية اﻷكاديمية والتخصص والثاني الملكة فهي شاعرة لا تحتاج أي تعمق تأطيري لتجربتها التي تناهز اﻷربعة عقود وكمّ مخزونها المعرفي العام وهو ثالث وأخطر اﻷثافي لاستناده على حاوية الصهر المستخدمة من قبلها في خلط ومزج وإنتاج متجانس لنص يعبر عما تريد .التناص معقد في عقل الناقد فالتوسع المفاهيمي والتنوعي الاصطلاحي عقد الأنهار في مجراها ، فكيف في قصيدة النثر ؟ هنا التحميل للتناص هو تعبئة كلمة وعلينا تفريغها من متناصاتها ، وهو من أطلال المطامير وعلينا اتباع الحفر اﻷركيولوجي الفيكوي ، لو أحلنا اللقى إلى التأويل الديني وهنا القرآن والسنة او الصوفي وهنا العرفان ام الزهدي والنفري او البسطامي ام اﻷبن عربي أم اﻵسكندري أم الجنيدي او الحلاجي .....فالنص إظهار في تاج العروس وتحريك في المحيط والرفع ووضع البعض على البعض في اللسان ، وهو دراسة في كل مفردة طالما التحميل التناصي يخرج في قصيدة النثر عن المعتاد من الاقتباس أوالتضمين أو اﻹرتحاق اﻷمتصاصي .... فإن كلمة توقعنا في خارطة تضاريس لا شواهد ولا رواقم ولا بوصلة ولا دليل ،هي ذي قصيدة النثر ، وهو ما نقوله إن الشاعر سيكتب بروح قصيدة النثر الباذخ الفاره بالتفعيل حتى مع التحديد والتقييد ،ومنهم مَن فشل في نصه لقصيدة النثر أن يبلغ حتى شواطيء اﻷنهار الصغيرة بل السواقي الخواطرية.مطلوب الفهم العميق للمقدمة والتقديم والاستهلال والتمهيد والتصديرات واﻹهداءات، وتكون لدينا إحاطة بالوصف النصي والعلائق الرابطة بين المعروض ومعتقد متناص منه والتيقن من التناصيص الشاملة والمشتملة. الكم الهائل من المفردات التي اشتغالاتها في قصيدة النثر تحمل التأطيرات المعتادة لمكانتها المكانية في التراكيب . هنا مكانتها اﻹفرادية خارج سوق المعنى المعجمي بالتحميل الوعائي لها لمشتمل فكر متهاضم المدخلات فتلابست إمتزاجات انصهارية ، لمداليل معجمية وبلاغية وصوفية ودينية خالصة بالمعنى العام والخاص للتنزيل القرآني او للسياق الزمكاني للحديث النبوي ، والمتغيرات التي أجراها المستعمل الموظف لها بالتعرف على أصولها؛ هل استدعتها من مضانها اﻵصلية أم من موظف لها ، وقد يكون سلسلة موظفين بسقوف فضاء زمكانية متباينة . حتما انعكست على دلالة المستخدم ، وهو حال حتى الكلمة القاموسية ؟، هناك الفقر ، الحب ، السكر ، الشوق ،الفيض ، الإحسان . الرضى ،.....لا ننشغل في ما أجراه بعض النقاد من اشتغال أثقل المضامين للمصطلح النقدي بالشكلانية وأخرجه ، من موقعه دونما تحقيق نتيجة مفيدة للنقد. مثل محاولات محمد بنيس بالاستبدلات لمفهوم التناصية والتناص والنص ، بالعودة للغة اللاتينية وهو من النسج إلى العربية التي ذكرنا بعضها ، وتناسى إن أصل المصطلح من اللغة الروسية والبلغارية المحال إليها والفرنسية التي شاع فيها عبر تيل كيل* وثم اﻹنكلو سكسونية ....هذه دراسة في الترمنولوجي واﻵتمولوجي واللكسكلوجي ..وعودة للغة الجزرو عربية والسلافية والسنسكريتية ؛هو ليس اشتغالا نقديا بل إرباكاً نقدياً وخلطاً لا موجب له . هو ما حصل مع النصوص الموازية والهامش والتأصيل .....هي أعباء إضافية تقصم ظهر الحامل النقدي ، المكتظ بالمدارس والمناهج والتاصيلات والعقائدي ....هنا لا نتعب القلم بالتلاعب اللفظي ، والحفر اﻷركيولوجي بل نقوم به خارج النص النقدي .ما نتوصل إليه نديفه في السوق معتمدين تقنيات تبئير جينيتي وتعمق حفر فيكوي* على قارب بارت * الذي إستعاره من كرستيفا * ونبقى نجذف بذراع باختين* . اصطدمنا بالتجريد والتفريد ، فالسكر لو أخذ معجمياً فإن فقدان الوعي مأله ، ولكنه في التصوف غياب عن تمييز الشيء دون غياب عنه وازدواج متناقضين بتجاورتلاصقي . هو قرآنيا خروج عن سلامة الفعل السلوكي ﻹنفلات العقل فتنصرف النوايا عن مسلك العادة القويمة ،فتسقط حواجز فصل الألم الموجع عن النشوة اللذية وهو مساوقة للغياب والحضور والتجلي والاستتار .عندما نأتي للأسم فهو عمود اللغة ومن اﻷساس النحتي وبعين الوقت في المسلك ذهاب الى ملكوت الاستسرار . وهو من المناهل للوصل والصورة والحال ؛ روحانية ونحوية وفلسفية وكلامية وبلاغية وثقافية ونفسية ، في مثل ذلك المحيط البوتقي نقف مليا لنتأمل:
أعرف ان الحب رهان
فالحب ليس مرجعه المعجمي ما يستعان للفهم به ؛ هوالحب العدوي و الحلاجي وترجمان اﻵشواق من قواميس الفهم . حتى تلكم المعاجم المكرسة للتصوف وقد يكون البسطامي . ببعد متوغل بالاغماض او ربما الأغوسطيني* والإفلوطيني* ، لكنه لا إفلاطوني *. لا تجمل ما قد تريده الشاعرة صوفيا هكذا هي تطلب
لاني قلت لك :لا تفسر ،
اوِّلني
طلب التأويل إفصاح صريح لنبتعد عن مبتغيات السطح ودعوة للغوص .هي ذاتها غير مستكينة لفهم مرادات بعض الاستخدامات هذه حيرتها أظهرتها بتقريرية نقدية بين دريدا * وغادامير* . ونحن نقول :مرادها عند ريكور* اﻷقرب لعقليتها في استيعاب الحراك الهديجري *.كان النص مشكلة بذاته ولذاته .....يتبع



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة