2ج4على يمين القلب /نقود أنثوية 32/أ.د بشرى البستاني B2

سعد محمد مهدي غلام
saadglamm@Yahoo.com

2017 / 4 / 5

ينتظرني النص متوهجا ومأزوما
متوهجا قالتها عن الحب ، وهو ما صرفناه إلى متعدد المعاني . فالمرجعية العربية للعرفان مصدرها غير المتاح القبلاني لدريدا * وضالتنا ليس عند دريدا* قد يكون إفلوطين * وربما أوغسطين* معينات في التوغل للتصوف الذي نستقي منه التأويل . هنا نؤكد ألتزامنا الموضوعي في اتاحة مساحة لتفعيل تطبيق نظرية التلقي. نحن نفعل عكس السائد ليأخذ المتلقي مكانته في فضاء الأبداع و نضعه أمام إمتحان عميق لتوظيف معارفه وإعمال ملكاته البحثية والقرائية ويستعين بما سنقدم ليفهم . ﻷنه داخل في الفعل الإبداعي وهو يعرف ما لديه. أمبرتو إيكو* يقول :*في خلاصة القول إن القاريء المصاب بقصور موسوعي يجد نفسه على قاب قوسين أو أدنى مما يعوزه * وهو حال من يزعم الإبداع بحجاب هو يعتقده والمتلقي والناقد على بينة كما إن الزوج آخر من يعلم يقول اﻵمدي* في الموازنة* عن سرقات أبي تمام ونحن لا نقدم التعهد بالرفض والقبول ذلك له موقع آخر *إن الذي خفي من سرقاته أكثر مما قام منها على كثرتها * لا نجامل لم نشم رائحة سطو في منجزات البستاني في عارم اكتساح يسود في العقدين اﻵخيرين ﻷسباب سنفرد لها الخاص من المباحث وقادتنا إلى مسك للكثير الكثير من الخط الأول وهم يسلخون ويسرقون في الجهر و العيان .لم تقع البستاني في ذاك.مسيس صلة بين شخصها ونصها وتلك مقاربة سينوغرافية مسجلة من ثقات صورة وصوت .في فعل المعالجة قلنا لا نصاقب الناص ولكن نأخذ علميا بطبلة الهستري له *يتضح أن علاقة النص بمرجعيته تتأسس عبر صيرورة معقدة ، وأن المعنى بالتالي لا يتقدم جاهزا ، وإنما يتحدد من خلال تلك الصيرورة التي تلعب فيها القراءة دورا أساسيا * كما يقول في فعل القراءة عبد العزيز طليمات* .
الموصل حاضن مختلف عن غيره.. نعم عراقة جامعتها وهي تدرسية فيها رغم إن تحصيل المؤهل اﻷولي من بغداد ولكن أصولها ومكوثها وفق تين *بثلاثية العرق والبئية والزمن كمؤطرات فاعلة في اﻹنجاز اﻹبداعي في التاصيل والتاريخ فالمتحصل تصاهر الثلاثية هذه لتحقيق مكانة متقدمة للبستاني بين ابناء جيلها الطليعي الذي دخل البعد الرابع الذي يؤثر حتما بتعاضده مع المتحصل من ثلاثية تين* يضاف للمتكون كقاعدة رصينة تقف عليها الشاعرة مواكبتها وتماهيها مع الفلسفات الحداثوية والدروس المتقدمة العصرية المتوافق عليها عالميا . وهي مرجعية الدروس الثقافية التي أضحت البديل للمتداول في الدرس والنقد الأدبي. غاستون باشلار* في جماليات المكان يقول * كل أماكن لحظات عزلتها الماضية والإماكن التي عانينا فيها من الوحدة والتي استمتعنا ورغبنا فيها وتآلفنا مع الوحدة تظل راسخة في دواخلنا ، لأننا نرغب في أن تكون كذلك * توصيلية المبثوث الرسالي حتى بلبوس الذاتوية والتي سنعرف عن عقيدتنا في تضاعيف الدرس والتي لا تقر باﻹزدواجيات التي تفصل الذات عن الموضوع والانا عن الاخر والهنا عن الهناك والوجود عن الموجود ، فالمحيط الضام ضامن وحدة جدلية ولكن تبقى لمساتنا الشخصية ، من أصول ثلاثية تين *عامل تفهيم هو المستعان به في مراجع آلية الفهم .الجاحظ *في البيان والتبيين يقول :* قيل للفارسي : ما البلاغة ؟ قال: معرفة الفصل من الوصل
وقيل لليوناني :ما البلاغة ؟ قال :حسن الاقتضاب عند البداهة والغزارة يوم الإطالة ، وقيل للهندي :ما البلاغة ؟قال:وضوح الدلالة ، وانتهاز الفرصة ، وحسن الإشارة ...نحن نضيف العربي والعراقي والموصلي له خصوصيات نتحراها في نصوص البستاني ان لا ندرك مساحة حراك دوالها فيها لن نتوصل للفهم لا التفسيري ولا التأويلي.
ما نبحث عنه التوقيع لنقر لها بان النص صادق الفجر كقصيدة نثر ، لا مثلبة بوجود تفعيل هنا او إستعارة تسكين قسري . هناك نعرف أسبابه هو التحرك بين حداثة الماء ، بدء الخلق وأول اﻹيناع والدوران في سكر الحب بين الفقدان واﻹرهاص فيه
مازال الفقدان يراود الحب
ومازال الحب يتوهج
رائحة القرنفل تحصيل منتج الري بالماء العذب فكان الماء أصلا من اﻷربعة عناصر . ومن: وخلقنا من الماء كل شيء ، ومن دلالة ماء مهين ....فهم النصوص في التنصيص ليس اتباع التفعيل ، بل مساوقة قصيدة النثر ، هكذا نفهم
"البعد تعرفه بالقرب "
نفرية وجدلية ديمقريطيسية * ومرآوية فيثاغورسية* ، وهيرقليطيسة* ، مع شعرية ، هو رؤية لبستها رؤيا ،
وكذلك
"ما لا يدخل تحت دوائر العبارة لا تلحقه اﻹشارة"
لا حصرية في تأويل المراد فالحصر للعبارة النصية ذلك يخضع للتأويل ، سواه لا إشارة غير معنى التفسير*سمة لغوية متواترة لهجية أو موسومة اجتماعيا اكتسابا أو اقتباسا مميزا ، زلة أو هفوة أو سقطة موحية ولا تفلت أي منها من تلك العلاقة الإيجابية مع اللغة *كما يقول جيرار جينيت *في الخطاب.... لنأخذ ما ينطبق عليه من نصها ذلك القول :
وردة من دخان
استنساخ تناصي تعبيري بتشويه توصيلي ولكن لايحمل مديات أكثر من معنى المتناص منه . فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ، بالإحالة على معنى دلالي للدخان والتشكل للوردة ذلك من ممكن كل الشاعريات ولا تنفرد به قصيدة النثر ، هو كسب لكل الشاعرية
اما السدور في غوص شاق بعمق أمواه أعالي البحار لقصيدة النثر هنا
آآآآه.....
قلت جنّدي بالنور قلبي
لأعرف طرق القطع والوصل
وأنجو من سلاسل الإمتحان
التأوه والتكرار ل( آ ) مستودع علاماتي ، ومنجم دلالة لا تقف عند حد تفوق ما أرادت قوله البستاني .اشباع حد التخمة بالمعاني الظاهرة والمضمرة والشاردة هنا الحفر في النفس والفكر والاعتقاد والمنهج واللغة والبيئة والظرف والسياق والنص .قفل العبارة كان اﻹمتحان ، وهو من العرفان للروحانية بالجهاد هو احتكام رباني ، وهو اختبار دنيوي ،وهو فحص عزيمة فردية ، وهو محاولة معرفة قدرات الفرد؛ من نفسه بنفسه او بسواه ولنفسه أو لسواه . مقدمة فلسفية ثقافية معرفية روحية ، اقفال التأوه بها . وضع العبارة بين قوسين فجنّدي/ جندي ، جنّد يجند بمعنى جمع جندا لحرب أو مقاومة في القاموس .هنا يأخذ الفعل بعدا آخر بؤرته التوجه للأنوثة مركز الكون في رؤية الشيخ ابن عربي وبكل ذكرها ها هنا ... هل من رب الجند ؟ هل من التجنيد اﻷلزامي ؟ هل المعنى المعجمي هو تحميل توقيعي ذاتوي الدلالة ؟! وبالنور ، أي نور ما المصدر الحب ، الفكر ، اﻹيمان ، العقيدة ، الرضى ، المطاوعة ،التوكل ، القناعة ، وللقلب ، صفحات حتى نفي المعنى الذي تريد والذي هي ذاتها لم تع ما تريده فيه .....
هو المانع بين الجنة والجنون ،اﻹكسير في الدنان مختلط بين هاروتي و ماروتي . تعود ليوسف وتقف عند الصالح والجدار الذي هدمه وهو الستر لعلم ما يخفي تحته ، حدس لدني ،والمدخر كنز ،تستدرك في المساق الشعري إسهاب واستئناف . قد يعتبره البعض لا ضرورة له ،واﻷجدى وضعه قيد الهمل المضمر ليكون تربة التنقيب التأويلي. ترى إن كان ابسط النقد يعرف ذاك! أستاذة نقد لا تعيه ؟ مستحيل ، بل نعتقد هنا مثابة قصيد ة وخية *(طريقة صيد بحري شائعة وتراثية في منطقة الخليج والبصرة )لتصيد المتلقي الغشيم وحتى الناقد الكتاتيبي سيقع ويتعلق بسنارات الخية * فيفقد أي فرصة للفهم تعنيها وتبغيها اﻷمر تركته للاقدار. نوع المتعلق ونظرية التلقي اليوم بمستويات عالية تناسب المستحدث النصي .النقود تعاني الجمودية والتشتت والتحريفية في التناسل التفريعي غير المسوغ ، أما لدينا فالخواء والفقر والتجهيل واﻵفيونية المعرفية قاد إلى تسود الجهالة والتسطح.. اﻷسف إن منهم من يحملون إجازات أكاديمية ..وانعكس ذلك على هبوط جسيم في إدراك متطلبات العصر ومواكبة الحداثة. ليس في اصطلاح التحقيب والتجييل وان مما يستوجب اﻹشارة له أن البستاني من السابقين فقد قلنا إنها مصاقبة للرواد وهي مقربة ليس تجييلية للتفعيل كما يعرف مؤرخ الأدب بل هي محايثة مع نضج قصيدة النثر المراجعة لديوانها عام 1977الموسوم بعتبية عنوانية هي (أنا والأسوار) سيجد القاريء ذلك الحس المنطلق من العتبة العنوانية الى ما بين الدفتين. وهو ما نتلمسه في عموم نصوصها المنشورة حتى في المطبوعات المشتركة كما في شعراء الطليعة العربية عام 1977 . والذي كان يضم عدداً كبيراً ممن هم من قادة الساحة الشعرية وسيتعرف المراجع الى اﻹسلوبية في التفعيل والعمود والملامح التحولية لصنع التراكيب والمغيرات عن السائد لن تغفلها عين المؤرخ اﻷدبي او الناقد المتمرس .فالمغايرات والاستبدالات إنصرفت حتى الى التطوير للمعاني المعجمية، العجيب الإغفال المتعمد في الانطولوجيات للعديد ممن مكانتهم ريادية او مصاقبة الرواد ومنهم البستاني . الإلتزام التفعيلي بعد (أنا والأسوار) مرجعه التوجه الأكاديمي والعودة الى الموصل في خصوصيتها ، ولكن لا تفوت روح قصيدة النثر في العمق الابستمولوجي او في المدارك الثقافية .التعمق في عنوان ديوانها المذكور تحيل إلى اشتغالات ببعد ثقافي؛ تستوعب تمددا ثقافيا أفقيا وعموديا من درس النسوية الى المغايرات التركيبية والاستبداليات الدالية والمعنوية للمفردة المعجمية .
البواعث لهدر أسماء الكثير من موسوعات يفترض إنها ذاكرة العقل الأدبي . هو احد المباحث التي سنتفرغ لها ، هناك من الشعراء والأدباء أرجع حرمانهم الى أسباب مناطقية وتمادى البعض الى تصريف جهالة اﻷسباب الطائفية او اﻷثنية وهو ما لا دليل عليه . نرجعه نحن إلى التشللية والنفعيات واللاموضوعية والشخصنة مما قاد لوضع أسماء لها بصمتها خارج الذاكرة الجمعية للجيل .لا نجد ذكرهم في المدون بإعتبارهم تاريخا ، وفيه الكثير ممن هم علامات مهمة ليس من الموضوعية . قبل الحقوق الشخصية هجر الذاكرة المدونة لهم وهي اليوم على قدم وساق تعمل بنفعية ، ومناطقية ،وشللية ، وطائفية ، ونفعية ، وأفق ضيق ؛على حساب تاريخ الوطن . لا نعتقد إن من يمول يفعل لمجرد النفع الموصوف ، بل نؤمن ان هناك خلف الأكمة ما وراءها ، نتمنى أن يكون جهد المؤسسات لاعادة التدوين وعدم الوقوف على نوايا اﻷفراد . وعودة للمعروض في المعطى النصي وكما اسلفنا نحن ندرس بتاريخ البستاني مع الحرف وليس في الدلالة المعجمية المتاحة فحسب . نجد النصوص المتقدمة من قبيل نصوص البستاني تكدس فوقها أحمال من المطبوعات الجوفاء تعرقل شباب اليوم عن معرفة الصواب في التوصل لما يخدم الأدب. ونحن ندرس (حداثةالماء) درسنا حتى التصديات النقدية أما بطابع أكاديمي ، ومدرسية ، المقاربات بالنقود الثقافية كما وصلت في العالم وبقاعدة نظرية وعقيدة أدبية ،تكاد تكون نادرة . العجيب ان يصادفك أناس يمتلكون مؤهلا أكاديميا ً بتخصص النقود الثقافية ولا تجد فيهم أكثر من التعليم، ولا مقاربة للثقافة . إنها أزمة خانقة ، دخان حرائقها عتم على المبدعين، وتنميط المتلقي غاية مستهدفة كرست وسائل تواصل ونشر ومؤسسات مشبوهة أشاعت التعميم لها بالمغريات السلعنية وبالوسائل التي هي في ابسط التوصيف تتعارض مع متطلبات الأدب،*ان هدف علم الأدب هو ليس في عمومه ، وإنما في أدبيته ؛أي تلك العناصر المحدود ة التي تجعل منه عملا أدبيا * كما يذكر صلاح فضل *في النظرية البنائية في النقد الأدبي .والخيط لو تعلق به كم هائل من المبتغيات مكثف فيها من المعروف بحدود مفتوحة في الرؤية والرؤيا أتراه يحتمل السحب؟ ، تستعين بمن يقدم يده معها ،هذه اﻷريبية النصية لا يمكن تجاوزها او اعتبارها اعتباطية ،ما الغاية؟
ليس امامنا إلا أن نتوقف عند الدرس الدلالي، تواضعنا على إهمال الدلالي اﻹيقاعي واستنبطنا الحيود الانزياحي من غواطس النص لقصيدة النثر.من يراجع كتاب ميشيل ساندرا* قراءة في قصيدة النثر سيجد الكثير مما كنا نتحدث عنه من عقدين وأكثر .ومع تحفظنا على ما يوحي إلى أنه يعتبر ما جاء عليه بخصوص قصيدة النثر جامعا وشاملا ونحن لا نعتقد ذلك . الا أنه يشكل علامة يستدل بها ممن يطرقون أبواب نقد قصيدة النثر مع احتفاضنا بما نعتقد وجوب تصدي الكفوء ممن يمتلكون قاعدة معرفية عالية حيث نزعم ان التصدي لقصيدة النثر من النقود الثقافية . توصل إليها نحن من أربعة عقود كنا نشير، ليست قصيدة النثر شعرا من القاموس البوطيقي ، لا من النثر الموصوف .لاشعر منثور ،لا نثر مشعور . توقفوا عن هذه المقاربات هو جنس قائم بذاته له مقوماته الزئبقية سلطت برنار عليه الضوء لم تلم بكليته ولا من سبقها وهاهو ميشيل ساندرا *يقول: بالنص في كتابه قراءة في قصيدة النثر في فهرس كتابه للمراجع عن سوزان برنار *أطروحة دكتورا . المفاهيم المستخدمة في تحليل النصوص تفتقر إلى الدقة . بيد إن ثراء المعلومات والاهتمام الذي تكرسه المؤلفة للشعر الحديث يجعلان قراءة هذا العمل الذي أصبح قديما ضرورية * هذا من عقدين نصرح به ومن عقد نشرناه ومن سنوات اعتمدناه وقلنا للجميع أميتكم تقتل الجيل أما أن تتركوا القلم أو تتعلموا نظرية التلقي والقراءة . ربما نضج طرح ميشيل ساندرا*يسجل له ، ولكن الرجل في مطلع دراسته يقول: انها ليست قواعد ولا معايير هي؛ استنباطات من نماذج بعينها وترك الباب مفتوح التحميل وهو ما نقوله: ،هنا مجاورات لكل اﻷجناس وهنا استخدام لكل المعطى المنجز اﻹبداعي البشري ديني فني أدبي في جميع الشاعرية ولكن التأطير شعرية لم يغفلها تودوروف ولا ريفاتير أنه جون كوهين * ، ليس موقع القول أين فقد البوصلة في إدراك معاني حراك الانزياح ، ولم يقدم معايير ولو تورط وقد م لوقع في المحذور كيف تقيد غير المقيد ؟ وإن هو من النسبي من المتناقض للقياسي أي نسبية للنسبية إطلاق يخرجها من موضعها ويدخلها باللا نسبية . ما قدمه ساندرا *يعزز ما نقول ، البعض يقول: هو سابق عنا نعم ولا تناص معه إطلاقا ولا قيد أنملة وما مررناه في النضج المعرفي والتطبيقي والاستقرار العالمي والعربي على ما كنا نقول : ونعيده اﻵن هذا الجنس لا علاقة له باﻹبداع للجنس الشعري ولا تشاح بينهما ولا مزاحمة إلا من الفقير في الضفتين . كما إنه ليس من النثر المعروف ، في التراث توصيف حسان بن ثابت* المشهور او الجر جاني* والمثال او التقاط الصور في ما ساقه كتاب الحيوان، الاحتكام للتقويم النقدي اﻵن نسميه جزافا لم يستقر حينذاك اصطلاحيا وان مر فالمقاصد مختلفة لاتوجد هذه البوطيقية *، وتلك المعيارية لا وفق عيار ابن طباطبا* ولا في طروحات قدامة *، الشعرية منها الشعر الموزون والضربات والتفعيل والمقاطع والصوائت والصوامت واﻹيقاع الخارجي والتقفية *كما ستتاح لنا الفرصة لنرى بأن كتاب قصيدة النثر الكبار مثل هويسمانس* ولا فورك *-من دون اىحديث عن رامبو* -لا يأبهون بالأنموذج الموسيقي .وقد كتب ما لا رميه -الذي ظلت بعض صياغاته غامضة حقا -قصائد نثر لا يمكن ا ن يختزل فيها ابتكار اللغة والإيقاع بالبحث عن مرادف موسيقي او صياغة "أنموذج إحساسنا"*.... ولكن هي ليست ذلك وحسب ، والنثر من اﻹنشائية واﻷدبية الشاعرية ليس من مبتكرات الشكلانية الروسية حصرا لموضوعية التأصيل . هناك دراسات أخوان الصفا * والتوحيدي * وبعض طروحات الجاحظ ،النثر في القواعدية لا يخضع لها سجع الكهان ولا النص الديني توراتي او تكريزات الحواري او القرآن ولا اﻷفستا *ولا المهابهارتيا* ..ولا كلام الشامان وحتى نبوءات اﻵوراكل قبل أن تصير قصائد ليس من الشعر ولا من النثر ولا هما فيها . نصوص شاعريات ، فيها كمٌّ من الشعرية عظيم وهي ليست شعرا في سرير البوطيقا ،هذا ما توصلت إليه البستاني. تطبيق إنجازها معطى، قد لا تقدم دروسها التنظيرية التي نعتقدها ناضجة لديها وتمتلك ناصية بسطها في دراسات مكتوبة ، يتذكر متابعنا ما قلناه عن الرائع البياتي في حواراتنا الخاصة معه والذي لا تقارب او مجاورة مع موقف الشاعر المبدع عبد الرزاق عبد الواحد* الذي خضنا معه نقاشا محتدما ، البياتي *كان يدرك قيمة قصيدة النثر.يقرأ للمجاورات من النصوص والتي منها في عقيدتنا أقرب إلى الشعر الحر العديد من كتابات محمد الماغوط،* ولكنه كان مأخوذا بنصوص سومر والفراعنة ونشيد اﻹنشاد والكتب الدينية واﻵوراد. سعى وصرح أنه يسير لبناء قصيدة لا غنائية لاعتقاده بعقم البقاء في الدوامة الغنائية . ويعتقد انها آس البلاء في تدهور ممكنات التوصيل الشعري لمصاقبة المنجز العصري ، وكرس سنواته اﻵخيرة في التعمق الصوفي والروحي والعرفاني، ولكن مكانته وتاريخه ، والمرحلة التاريخية وأسباب أخرى؛ وجد نفسه قد تأخر في ركوب القطار . يجرح مكانته أن يكون في العربات اﻷخيرة ونحن لا نشاطره الرأي نظريا قدمنا دراسات ، وتطبيقيات الانزياح. الخوض العميق لبشرى البستاني *في قصيدة النثر ،لم تبال في أين تكون ونراها موضوعية وتمتلك الجرأة والاقدام والثقة بالنفس أن تخوض في هذا المحيط ونجدها متقدمة جدا عن الكثير ممن سبق (لمخزونها المعرفي والتطبيقي المغفل عنه من قبل الكثير) . وتخثر إبداع الكثير منهم ﻷنهم لا يحدثون معارفهم وﻷنهم لا يجددون أنماط التعبيرومضامينه ، والغروروالنقد الفقير أسقطهم في هوة النكوص ، نراهم يكررون أنفسهم بشكل مرير مرة وأخرى يعودون للكتابة بالتفعيل والعمود، وكأنهم يقولون نحن هنا ، ولا أحد اعترض على شاعريتهم .لكن تعوزهم الثقة بالنفس ويعانون من عوز معرفي في ما خاضوا به . لا يقدمون في مجالهم أي جديد وعندما تتحدث عنهم وتكتب عن تجربتهم لابد أن تضع تيجان الورق والعيدان التي أسبغ أسبابها نقاد وما هم بنقاد . البسوا الكثير من الشعراء وما هم بشعراء فاعتبروها اكتساب المنتصر ولا يعرفون آن الانتصار اليوم للنص وليس للناص . لسنا مع القتل لا الرحيم ولا الرجيم للمؤلف ولكن يدخل في طبلة الهستري * ولا مصاقبة له بل للعلة النقدية (النص). والنص بمقدار أن تكون أحماله كل منجزات العصر ، هم فشلوا بشكل ذريع في عكس تلك الصورة عن أنفسهم وفي نصوصهم ، ولا من ناقد موضوعي يتمتع بحب للأدب يواجههم ويكون من أهل المحيط الواسع ويمتلك قدرات تناول كل اﻷ جناس وبتراكم معرفة كل مناهج النقد والتثاقف العالمي و التعمق المقارن للتراث والمعاصرة ...أين ذاك ؟ ولذلك تراهم في جهلهم او تجاهلهم يعمهون وتأخذهم العزة باﻹثم فلا يعترفون ، التاريخ هو الحكم ، ولكن من شباب الثمانيات وحتى التسعينات ناهيك عن أجيال القرن الحالي يواصلون العطاء ويتقدمون ﻷنهم على سكة تراكم المعرفة وﻷنهم على ثقة بالنفس وﻷنهم عقائديا يدركون ما هو محيط قصيدة النثر ، الخصائص الموصوفة المتوافق عليها ، وكما أسلفنا لا يهم وجود التفعيل اوالمجزوءات أوحتى العمودي المنظوم ، التوقف السيروي والسردي ، والميثي ،والغرائبي والفلكلوري ، والمقتطف التقريري واللافتاوي واﻹعلاني .....آلخ بمعنى بشرط اﻹتيان به عفوا ، كما في النصوص الدينية ، وسجع الكهان ....ما نشير إليه أن مفهوميات قصيدةالنثر تعرضت خلال العقود المنصرمة إلى تغيرات لم تخرجها عن جوهرها بل عمقت معطياتها ومنها التوسع الهائل للمعرفية والعرفانية ، والبارسيكولوجي ، والاستدعاء من التشكيلات البلاستيكية الحداثوية التجريدية او الهندسيات المضمونية في السوق النصي والمتني في المستويين الحالي والموقفي ، بل دخول مع الحدس والحس والانطباع والتاريخانية ، إنها في ما بلغه منجز ما بعد الحداثة والعصري ، أصبح النص قصيدة النثر العالم الشاسع : تمرح فيه الدلالات تتخثر وتنزلق وتغوص
وتظهر وتختفي بالغطس واﻹغماض بشرط الا قصدية ، بسبق طوية موجه ﻹرباك المتلقي وإضاعته ، المهارت التي اكتسبها الشاعر المعاصر ما بعد الحداثوية غير محددة بالتثاقف المتاحث باﻹتقان والتواصل والاطلاع المقارني، من هنا دخول كل المتاحات الشاعراتية ومسكت بأنامل الحرف الدلالي لتضخ في الجنس المنشود ، النقد من الجيل المتأخر عن مواكبة تطور التيارت الشطحية لقيمومة النصوص ، منهم عمد للتجريب التنظيري فسبح بالتسطيح واﻹغماض القسري ، وهنا من راح يقيم أنماطه وأنواعه واﻷشكال حتى العبثية ، وتلك لا نعدها إلا استنفاداً مسخراً يجتر المختزن العبثي، ولجسامة المهمة توهم الكثير كل حديث من المفيد وبالتجربة الحقة المنبوذ والمهجور ليس الملفوظ وحده السلوك والاعتقاد والتعود والتضبيب والمخاتلة القصدية مع المتلقي .العوار في اللغط اللساني أما تطبيق الاسلوبيات والمناهج التقليدية التي لا تصلح لقصيدة النثر أصلا فكيف بما بلغته اليوم ؟ اليوم قلنا هناك بوليفونية ، هناك توقيع ، هناك حيود في التشاكل الانزياح . وهناك سطو من ثقافات أخرى لقارات نائية يستغل المغير غفلة معرفة اللغة وموقع النشر ونعرف إن في العديد من الدول في كل مدينة صحف وتجمعات تمارس اﻷدب والفن المحلي . الذي هو من الموقع يتعرف على المسروق ونحن توصلنا بواسطة وسائل الاحتكاك والتحري الدقيق الى ان العديد من أهل الخارج يعمدون للسلخ والتلاص من البلاد التي يقطنوها. ويعتمدون على الأدب المحلي غير الشائع للتعمية . فالسطو يعرف والتوقيع للناقد ممكن تمييزه ، وكفاءة الناص معلومة ، والاستماع له في لحظة التماس المباشرة تكشف حقيقة ما يخرجه بالكتابة والنشر.من غير المعقول تتناقص كليا ملكات الثقافة الحقيقية والممررة عبر وسائل التواصل او المطبوعة، نحمل الشللية والغرضوية والنفعية والنفاقية والجهل والفقر واللا أبالية حيال قيمة الصدق والمصداقية واﻷثر المدمر على الجيل والغد ، تلك وجدنا الكثير ليس من اهتماماته فنعمد للتحقق إلى الحفر العميق والكشف الجيولوجي وفق رولان بارت * والتبئير الجينيتي *التبئير الجملي هو نقل مقولة كالتراكيب اﻹسمية والحرفية أو الوصفية ....الخ من مكان داخلي في الجملة إلى مكان خارجي عنها ، أي مكان البؤرة المحدد بالقاعدة -النحوية**التبئيرFocaliasationكما يسميه بعض أو الموضعة Topicalisationكما يقول بعض آخر عملية صورية يتم بمقتضاها نقل مقولة كبرى من مكان داخلي إلى مكان خارجي * كما يقول عبد القادر القهري* في اللسانيات واللغة العربية .سنفرد لكل منها دروساً بقدر ما تستحق، أما التوسع الدلالي ، والتفاوت الدقيق في وجهة الدلالة ، أعقد الدراسات تلك المعنية بالدلالة اﻹعرابية ، اللغات المبنية مستكينة حراك ارتكازاتها التمركزية الدلالية مسيطر عليه ولذلك إبتكرت التقنيات التعبيرية التشويهية كالدادائية *او السريالية * والتجريدية الهندسية* ونقله من التشكيل للإنشائيات في المفهوم التودوروفي * ، التقارب المعنوي يقرب الدلالة والتلوينية ، في اللغات المعربة العربو جزرية من اﻵرامية والكلدية إلى العربية .الطيف غير الممسوك في تعبير جملي واحد يتمكن المستخدم اللساني إيصال فكرته في العربية. نفس الفكرة يمكن إيصالها بأكثر من 15 صورة أحيانا من صور التشكيل ،تعطي نفس المعنى التقليدي للدلالة ذاتها. ولكن المتبحر سيتوصل إلى نتائج خطيرة ؛ المعنى واحد ولكن للسعة في المغايرة المكانية لاستخدام المفرد ة في التركيب المنفصل الاستعاري أو الصوري أو الجملي ، تحويل الفعلية أسمية اوالحالية إلى ظرفية ....وبالعكس ...لا ينتج فقط في اللغات المبنية كالفرنسية معيق قلقلة التبؤر الدالي وتغيرات قابلة لاحتمالات غير محدودة للتأويل .ذاك يوسع غرضيتها ومجانيتها، وتلك واحدة من أهم مناهل استلهام تنصيص قصيدة النثر . سنسوق اﻷمثال ولكن اﻷن نريد دراسة الدلالة العامة ومنها نمرق إلى الدلالة اﻹعرابية وندعمها باﻷمثلة وحينها سيبان كم جهد الشعراء والنقاد ومن اللغويين والمشتغلين في هذا الحقل.. قصيدة النثر واللغة العربية وما تمكنهم من الاشتغالات غير المحددة...سنحاول التوسع المحدود إلى ختام التناول وكانت خزع البستاني من الدسم في ما قدمته لنا ، نماذج قياسية لتجسيد العديد من اﻷمثال التطبيقية لما عرضنا له نظريا ... ....يتبع



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة