على يمين القلب /نقود أنثوية 36/ربا مسلم-أ

سعد محمد مهدي غلام
saadglamm@Yahoo.com

2017 / 4 / 15

يقول لويس غولدمان :* كل سلوك إنساني هو محاولة لتقديم دال على وضعية مفروضة محاولة من خلال ذلك لخلق توازن بين الذات الفاعلة والموضوع الذي مؤسس عليه الفعل .هذه الفرضية مقبولة بالبداهة ، بشريطة ألا تكون فرضية مطلقة .* اللسان واحد من اساليب التعبير عن السلوك ، ولذلك كان محط أهتمام الكثير من العلوم في المقدمة علوم اللسان ذاتها .عبر الدرس السيميولوجي ،ودروس علم اللغة العام والخاص .الأدبية وجه من الشاعريات ،التي تجسد نمط سلوكي ؛أدواته ممكنات اللسان . ويجسد كل المعطى للتعامل مع الواقع ودفع المختزن الذهني من الوعي واللاوعي في مفردات المخرجات اللسانية كردود انعكاسية ارتكاسية أنية أو مستبطنة بالحس والحدس. ولغة قدرات الأنسان ليحدث تبادليات في أداء الحواس التي تعرضت عبر العصور وفق نظريات التطور. ان اضعاف بعضها وتقوية اخ ى .اليوم نشهد تراسلا حسيا راقيا حدسيا عما كان قبل قرون . عاد العقل إلى تجريد المخرج الملفوظ او المكتوب .من خواصه كان تلازمه بل تعطيه معاني دالية من جانب فصل الدالية عن المعنى حيث لم تعدان واحدا .والدوال ذاتها اخرجها من سوقه المتوارث المتقادم لتكون متغيرة متحركة كعلامة إشارية .هنا جاءت العودة إلى أصول اللغات وجذور تطورها المكواناتيات البنيوية تعرض إلى زحوف انزياحي وعدولات انحرافية . الأبرز هو فصل الفونتيك عن السيمانتيك . وتجسيرات سوقية أو قفزوية وفقا للحيثية الأبستمولوجية بين الكلام واللغة وبين التزامن والتعاقب ، بل اختفاء (تحت سطوح الفهم المباشر) الدوال واستبدلاتها بالمداليل. التجسيد هو قصيدة النثر المعاصرة والتي استقرت الجنس المعترف به في أيام الحداثة ،ومابعد الحداثة والعصرية . تقول ،سوزان برنار *:قصيدة النثر نوع من التمرد والحرية تعني ثورة الفكر ، ومظهر من مظاهر النضال المتواصل اﻹنسان ضد مصيره ،من كونها محاولة لتجديد الشكل الشعري . من هذا فدرس هذا التعبير العدولي بالمعنى العام هو بحث شامل يتطلب درس ثقافي حضاري. نستدعي اﻷنثروبولوجية بجميع فروعها ونتعلم تقنيات الحفر الأركيولوجي في جيولوجيا النصوص .تقول آن باليف :* عندما تطلب من الطفل ان يرسم بيته فإنك تطلب إليه ان يكشف لك عن أعمق حلم للملجأ الذي يرى فيه سعادته .*
تلك كشوف تستلزم فتح صندوق بندورا.* انه صندوق الدنيا للفرد فيه المعلوم والمجهول ، المتوقع وغير المتوقع ، الشر والخير . سنجد أنفسنا ننساق خلف ترميزات تعقدت بالتطور البشري وتكون أكثف فعالية في الإحالية الفنية والأدبية *يدخل الفن لعبة لغوية لا تعود لعبة التفرد الفني بحصر المعنى وفي هذه الحالة فان التجربة الجمالية لا تكتفي بتجدد حيوية تلك التأويلات الضرورية التي تدرك عالمنا في ضوئها بل تؤثرايضا على تأويلاتنا المعرفية وتوقعاتنا المعيارية * كما يقول ، هابر ماز *.فمثلا بالإحالة إلى مفهومية تقليدية في الفينو مينو لوجية بالتفسير المكاني وخير من نستدل به غاستون باشلار *
البيوت -العش لا يكون حديث العهد أبدا بإمكاننا ان نقول انه المآوى الطبيعي لوظيفة السكنى . اننا لا نعود إليه فقط ، بل نحلم بالعودة إليه ،كما تعود العصافير إلى أعشاشها * فكيف لو ان الأعشاش داهمتها القطط البرية المتوحشة ، واشتعلت فيها النار في برد قارس هنا مأزق بين اطفاء الحريق وانجاد من في العش غير قادر على الطيران وبين البرد في العراء ،هو واقع انطولوجي للبشر يصلح شريطا سينمائيا ولكن المفارقة انه حقيقة واقعة في مكان من هذا العالم المكتظ بالوباء الهستيري للتدمير والقتل والسلب ، لم تذكر في عالم الغاب . هذا حاصل في بلدان نحن فيها ومنها سوريا . من موقع في ركن من الكوميديا الألهية . سنتعقب فعل سلوك لسان شاعرة في درس الصورة والتي يقول، د. مصطفى ناصيف* ان الصورة الأدبية *للدلالة على كل ما له صلة بالتعبير الحسي وتطلق أحيانا مرادفة للاستعمال الاستعاري * وروز غريب *تقول،: * الصورة في ابسط وصف لها تعبير عن حالة أو حدث باجزائها أو مظاهر ها المحسوسةهي لوحة مؤلفة من كلمات أو مقطوعة وصفية في الظاهر لكنها في التعبير الشعري توحي بأكثر من الظاهر وقيمتها ترتكز على طاقتها الإيحائية *ما تتمتع به الصور من في تحويل المخيال بما يكتم من حس وعاطفة وحدس إلى المحيط بدقة وفق ما يمليه ظرف المعبر وبذلك لم يكن أحمد الشايب * مجانب الحقيقة عندما قال،الصورة هي العبارة الخارجية للحالة الداخلية -وهذا هو مقياسها الأصلي * أي درس يعتني بتحري التراث سيجد ان مصاديق التصور متوافرة وان تغيرات وسائل التعبير ونضجت وتقدمت بفعل التقدم العلمي . هذا التهانوي *يقول،*الصورة ذات طبيعتين خارجية وذهنية ، الصورة ما يتميز به الشيءمطلقا سواء كان الخارج ويمسي صورة خارجية أو في الذهن ويسمى الصور الذهنية . سنعمد لتفكيك الصور في نص لربا مسلم * لهفة عاصية *.ما قاله، عز الدين المناصرة من ان قصيدة النثر لغة شعرية أو جنس كتابي خنثي تنقصه الدلالة الصوتية وبينتها الإيقاع الشعري رغم اشتمالها على الإيقاع النثري وصور شعرية والإيقاع الموجود في قصيدة النثر هو نثر وليس إيقاع شعر لانه يفتقد إلى خاصية اﻹنتظام التكراري . هذا مع مصطلح القصيدة الخرساء للحجازي او ما يسوق من الجنس الهجين أو العودة للشعر المنثور أو النثر المشعور أو الشعر الحر المطلق . كل ذلك لن نعلق عليه فقد اشبعناه درسا في مباحث عدة. أتينا عليه هنا لنقول ، النصوص هذه لا تستجيب للمعالجات الأدبية التقليدية ونزعم أنها لا تستقيم اعوادها إلا
في نقود ثقافية وهنا أنثوية ..لا دروس تركيبية ولا المستويات الإيقاعية التي يعتقد المناصره انه من النوع النثري وتلك مغالطة لا موجب لها لو قال ،ثمة توقيعات يكون منسجما مع معطيات هذا الجنس والمستوى الدلالي لن نبلغه هنا بأي وسيلة مطروقة وهذا ما لا يفهمه اغلب من يتعاطى النقد وهو فقير الفهم في ما يكنه هذا الجنس المتقدم
ولكننا سنقف عند العتبية العنوانية بأعتبارها من النصوص الموازية وعبرها نعمد للتبين ملامح المعاني المستورة ، سنكتشف ان ربطا بين نصوص سابقة Hyper textوالنص اللاحق Hypo textوسنتعامل مع التراكيب والوحدات الصغرى والكبرى المكونة للصور باعتبارها ليس بني لغوية وحسب بل تعبيرات سايكولوجية ووجدية مصاغة بمخيال الناص وتمتلك جمالية استثنائية من قدرات إسلوبيات السوق الفردي والمكون الصوري تجسيد وتشخيص وتجريد ومشابه نتلقاه المقروء والمركب الكلي كلغة وعاطفة وماهية .ما تكتنفه الكلمة ، في اطارات الخيال ، وسنتعامل مع النص وفق الرؤية المجانية مع تأطير كوهيني بمعنى اننا نتساوق مع سوزان برنار* وميشيل ساندرا *مع استيعاب متطلب جون كوهين* في مكانية وزمانية الانزياح في النص الشعري ، ونتماهى مع فهم كروتشيه * العمل الفني لا يمكن ان يكون فعلا نفعيا يتجه إلى بلوغ أو استبعاد ألم لان الفن من حيث هو فن ﻹنسان له بالمنفعة* علينا ان ندرس الاحباطات الداخليةInternal Frustrationوالاحباطات الخارجية External Frustrationنعلم اننا سنصطدم بالترميز وهو مكتنز المحتويات الدالي من مناهل وتأصيلات متشعبة ولكننا سنسترشد بما يقول، صبري حافظ* كان لجوليا كرستيفا الدور المتقدم في تفكيك النظام الترميزي واعادة صياغته على اسس جديدة يتم فيها تعريف الأخر والتعامل معه باعتباره، عنصرا مماثلا وهنا تكمن أهمية كرستيفا *
سنكون في معضل مقارعة السائد النمطي الذي يشجعه الفقر المعرفي أو الغرضيات الضيقة أو طبيعة المرحلة . فما ساد من نقود وتبعا لأكثرية النصوص غلبة الطابع الوجدي والذي كان للقباني* والسمان * الباعث التجذيري ولطبيعة الشعر العربي .ونحن نعتبر إن من أكبر الأختلالات في قصيدة النثر هو تسرب الغنائية . وسنقدم دراسة لمعالجة الخلط بين الشعر الحر وقصيدة النثر والذي هو الذي يشيع اليوم .شعراء ونقاد لا يميزون وحملة من العقول الأ صولية والمدعومة بالمال والقوى النافذة أبقت الخلط ودفعت لشيوع الضحالة الاستعمالية للمتاح اللغوي المفرداتي بالخلط بين القيمة التبادلية والاستعمالية في مفهوميات التداولية وهو اخطر مباحث النيو كلاسيكية . وهو تحت العنوان العام العولمة والتي تستهدف الإنقضاض على الحداثة والتقدم ومع إندحار المعسكر الإشتراكي فإن الفكر اليساري والماركسي تحديدا أثبت اﻷرجحية المرجعية لكل العلوم اﻹنسانية . كلية الفتوحات العلمية جاءت لتكرس عمق المخرجات للمادية الديالكتيكية . أما على مستوى التاريخية ففي اﻹجتماع والنفس والعقائد وعموم فروع اﻷبستمولوجيا واﻷنثروبولوجيا أثبت الفكر الماركس انه المرجع اﻷرقى إنسانيا . لا مدرسة نقدية أو أدبية أو فكرية أو اقتصادية أو سوسيولوجيا .....الخ إلا وكان من أهم مصادرها الفكر اليساري .وهنا نحن في النقود الثقافية ؛ المباحث الأنثوية ، لا يمكن ان نغفل ما جاد به العقل اليساري العالمي على صعيد الدرس الجندري . عليه فإن ما نعالجه من نصوص لن تخضع إلى راهنية السائد وتتحدى منهج الأدب بل إلى خوض في رحاب محيط كلية المتاح العلمي وعلى جميع الأصعدة .ما وجدناه ان من يسمون أنفسهم نقادا يعتبروه من باب الإطراء القول، ان النص هذا أنثويا ويفخرون بإرجاعه إلى المعنى النسوي لمفهوم المرأة . بخلط بين اﻷنثى وجندر المرأة مع تسطيح إنشائي وإنطباعي ساذج ألحق ايما أذى بمنجز المرأة السورية . نحن لا نختلف وحسب بل سنعد أي ملامح في النصوص الأنثوية تصب في هذا اﻹتجاه مثلبة على مدبجة النص . الأنثوية جمال الوجه اليانوسي للنوع البشري ولكن ليس الجنس النوعي اﻷخر. المرأة ؛هي مرجعية فسلجية ووظيفة بيولوجية لا يترتب عليها تباين نوعي بل تبادلية وظيفية . ما في الأنثى عند الذكر والعكس كذلك . ولهذا لا نتسامح مع هدر الفارق بين من لا يميز وحدة النوع والفصل اﻹجتماعي باﻷصول الأنثروبولوجية والمجتمعية واﻹقتصادية والنفسية . ومن ثم مجمل العطاء اﻹبداعي الفني والأدبي للأنثى والذكر وحيثيات الاختلاف . ولا نعد ما هو خارج الخصائص الأنثوية إلا خلل متراكم وتاريخي . تعرضنا بالدرس والمعالجة لذلك في المباحث الأولى ..ربا مسلم *في نمط منجزها وشكلية نصوصها وخلفية مجتمعيتها سنعمل لنزع أوشاب ما اضفي بتكريس جندرية النظرة ممن سلط الضوء أو تناول النصوص ، كان المقلق تماهي عدد كبير من اﻷناث الشواعر وفي القص والرواية مع تشجيع من يلحق الضر بقضية المرأة العام ، بالتصالح مع التوصيف وتشجيع من يمحضهن الصفات التي يعتقدن بها الثناء وهي في الحقيقة جرح لكرامة اﻷنثى . ما يخرج من نصوصها من إغرائية أو رقة إن صرفت بإتجاه ظرف اﻹنجاز والبيئة الحاضنة ، والمتراكم ....الخ وليس سمة ملازمة أثروبولوجية يكون الأمر يسير في الوجه السليم .ولكن عندما تستخدم تلك لاغراص ونوايا كما حال عروض ملكات الجمال والفن الموسيقي الرأسمالي بخلط القيمة النفعية بالتبادلية فإما مبعثه الجهل والفقر المعرفي أو الروح المستمكنة في ضمير المتصدي جراء الأثر البطرياكي أو ربما لدافع عقدي كوجه من التدعيش الفكري والسلوكي. وهو ما نحاربه ونتصدى له بشدة . وهو ما سنقشره ونحن نعالج نصوص ربا مسلم* وغالب الأدب النسوي الأنثوي السوري خاصة وعموم المعطى للمتعاطيات في كل الأمة من الأدب والفن ..اخترنا غير ما أرسلته لنا من نصوص متقصدين لغاية أولا ايضاح موقف لا غرضي لقصيدة النثر وكون الطابع الأنثوي متلبس بغيره من الغايات والملامح .الغنائية اعتلالات سائدة عند الغالبية . مثل الغائية والزمنية ...الخ
سيكون نصها الموسوم -لهفة عاصية -هو موضوع المعالجة ونكرر أننا في مبحث ثقافي وليس أدبيا . لمعنى الأدبية وجه من عشرات الوجوه اﻷخرى، وسندرج النص وفي اللاحق ننتبعه بمقاطع لاغراض التحليل والدراسة ....نص الشاعرة *ربا مسلم *الموسوم َ- لهفة عاصية -
سألتك َ
هزّ بابتسامتك َ
غصن وطني الموجوع
تسقط رايات ودموع
يعود زمان القمح والنبيذ
ويزهر حب ممنوع
بفتوى تتلوى بين ثديي حورية

تشهيتُ الوطن فيك َ
مذعروا أول فراشة
وساقوها سبية
في شوارع الحرية
تنزف زمان الشرنقة
تشهيت ُالوطن فيك
مذ نحروا القمر
تحت أقدام ربيع ٍ من سقر
آه على دم ٍ
ريحه مسك
رخامه مزارٌ يشفع
لم أدر ِ قلبي أم قلبك َ
من صدري وقع
لما كان ثمننا رصاصة
وحد سكين
أحتسي نبيذ الأمس
كأني عابرة ذكرى
اسبح في نهر من الأغاني البعيدة
التي ابيضت جفون ظلالها
كأن كل تلك الحرائق
لم تشعلها دموع أمي
وهي تتعمد بتراب أبي
تشهيت ُالوطن فيك
وأريدأن أشرب من يديك
عنفوان بردى فلا تتعب
كي لا تضيع مني في طابور الغياب
فأمسي نهرا بلا ضفاف
يبكي الحجرفوق ظل الوتر
لماذا هذا السفر
والموت لا جهة له
ينسلخ البحر عن جلده
لماذا تحلبون السراب
ولبن المنفى عطشان
سألتك َ
حلق بي واهبط
لأنام فوق قطن الغيم المسيج بأهداب أمي
تجعد الوقت حولي
لما المآذن كبرت بذبح الحمام
كنت أطعمه خبز روحي كل صباح
كنت أفتح له في أغاني فيروز نافذة
ليتسلل إلي منها يهددني بقبلة
ويطعنني بغزالة
سألتك َ
خبئني لهفة عاصية خلف غيمة تشبهك
خذني ولو وهما اليك
أطلقني إليك
لكم أساءالفراق إلي
وكم خذلتني القصائد
وانا أحاول أن أصور الهواء فوق أصابعك
سألتك هبني ما يكفي من النسيان
كي أتذكر
أن ثمة وطناً يستحق أن نعيشه
هبني أجنحة أرفرف بها فوق حطامي
أنقض بها على النهار
من ثقب أغنية
أين يمتحن الحب ...؟
في الحرب .....
أم تحت ظل قبلة.....؟؟
سألتك اسحب ظلك من طرق
تتلوى من وقع خطاك
يا رجلي يا لوزي وسكري
مات الذين أحبهم
وعزائي
سيعيش وطني
الجزء القادم نلج النص محاولين معالجته ....يتبع



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة