لا تدعي هذا يحدث!

نادية خلوف
nadia_khaloof@yahoo.com

2018 / 6 / 16

هل وضعتّ يدكَ على قلبي عندما كنت أرى الأطفال يمارسون هواياتهم لأنّ أباءهم يملكون المال، بينما أطفالي يلعبون في الشّارع، لا أستطيع منعهم. الأمر أصعب مما تتصوّر؟
قطعاً لم تفكّر في ذلك.
هل فكرت يوماً أنّني إنسان ولست حاوية تنجب الأطفال؟
قطعاً لم تفكّر.
هل فكّرت يوماً بأنني أتمنى أن ألبس ثياباً جميلة ، وحلي، وأفرد شعري، وأضع أحمر الشفاه كي أحتفي بنفسي فقط؟
قطعاً لم تفكّر.
هناك الكثير مما لم ولن تفكر به لأنّه لا يعنيك. ما يعنيك قد تفكر به، وهذا هو منطق الحياة .أتحدث هنا عن المرأة التي تلّح أن لها حقوقاً ضاعت في بطن زوجها، أو أخيها، أو أبيها. أسأل تلك المرأة لماذا ضاعت حقوقك؟
المرأة هي دكتاتور العائلة، وهي التي تسمح بالتجاوزات من أجل أن تسعد المجتمع بعبوديتها.، وتسعد زوجها بأنّها تقوم بحماية الذكورة بشكل رائع. تربي أولادها الذكور على التنمّر ، وأولادها الإناث على الخنوع.
أقتبس نصّاً للكاتبة "آن لاموت": " لو فكرت أنك استيقظت يوماً وقد بلغت عمر الخامسة والستين، أو السّبعين، وأنّك خلال جميع تلك السّنوات أهملت أن تسبح في البرك الدّافئة لآنّ فخذيك سمينتان، ولديك معدة كبيرة ، أو أنّك متمسّك بالكماليّة ، وترغب أن تجعل النّاس سعداء بأن تنسى أن لديك حياة رائعة مليئة بالأحلام والسخافات، وأن تنظر للسماء كما لو أنك طفل؟ إن هذا سوف يحطم قلبك. لا تدع هذا يحدث"
هذا الكبت المزمن لدى المرأة بشكل عام والمرأة السورية بشكل خاص هو الذي جعلها تحمل العصا كي تصحح حياة الأبناء ولا يكونون مثلها سواء من الذكور أو الإناث، لا ترغب أن يخطئوا، وأن لا. تنشئ أطفالها على الكمالية، وهذا مرض لا يسكن كل شخص، فالبشر خطاؤون، ويحبون الأشياء التافهة أحياناً ,. لم لا؟ لا تترك النساء لبناتهنّ مساحة من الاستقلالية، فالأب ربما غائب، وهي توزع الوقت، وتحدّد المستقبل لهم، وهنا سرّ البلاء.
نحن معشر النساء نأكل ونشرب ونلبس كي نرضي المجتمع. نتزوج كي نحظى بجواز سفر اجتماعي، ومهنة الصّيد عالمية، فلطالما اصطاد المرأة رجل طمع بمالها، وعندما جرّدها منه فرّ هارباً.
لا ألوم الرّجل في تسلّطه -إن كان متسلّطاً-هو أيضاً لديه عقدة الاضطهاد حيث يعيش الظلم الاجتماعي لأنّه في الدائرة المهمّشة فالمجتمع لا يشيد سوى بمن يصل حتى لو كان لصّاً.
إذن لا تنتظري من الرّجل أن يعلن مسؤوليته عن شقائك. هو لن يعلن. حتى لو كان الرجل مهمشاً ومليئاً بعقد النّقص، لكنّه تربى على الحرية النسبية، والاعتزاز بالنفس والتنمر. هي تربية متكاملة بدءاً من المدرسة وانتهاء بالحياة، وأنت تندبين حظّك. تمارسين الدكتاتورية على بناتك، وتصفين نفسك بالبطل مع أنّك ضحية نفسك ، وبناتك هم ضحيتك.
ربما تسأل فتاة ماذا تفعل؟ ليس لدي وصفة سحرية. كوني استثنائية. لا تتهمي نفسك بالحبّ من رجل تعرفين أنّك تريدينه فقط زوجاً كي لا تكوني منبوذة اجتماعياً . هذا الرّجل لن يمنحك الحبّ ولا الأمان. كوني نفسك فقط.
لقد بلغت ذلك العمر الذي تحدّثت عنه الكاتبة التي اقتبست كلماتها، هي تحدثت عن الحياة المرفهة، بينما استيقظت اليوم في ذلك العمر ، ليس فقط لم أسبح في البرك الدافئة، لكنّني كنت مريضة فعلاً بالكمالية التي جعلتني أدفن الأسرار لأظهر بمظهر الإنسان الكامل كي يرضى المجتمع، قد حطّم هذا قلبي حقيقة، وأتمنى أن يعيش أبنائي حياتهم دون أن تتحطم قلوبهم. الحياة جميلة تستحقّ العيش. . .



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة