أسباب تفوق الرّجل على المرأة

علجية عيش
aljaiches@yahoo.fr

2018 / 6 / 30

ماذا يمكن أن نقوله عن زواج الجامعيات برجل غير مثقف؟
ليس من باب تكسير إرادة المرأة و التقليل من قدراتها العقلية، فقد بلغت من الدرجات ما لم يبلغها بعض الرجال الذين لم يسعفهم الحظ في التحصيل العلمي أو الوظيفي بسبب الفقر و البطالة و ظروف اجتماعية أخرى، لا يسع المقام لذكرها هنا، لكن بعض الرجال تفوقوا على المرأة ، و بخاصة الأزواج، الأسباب عديدة نذكر منها: عندما تحمل المرأة أو تضع جنينها مثلا ، فهي تصبح غير قادرة على الحركة، و قد تحرم من حضور الملتقيات و الندوات، أو إجراء بحوثها، في هذه المدة يكون الرجل قد تقدم بخطوات كبيرة ، فهو يشارك و يناقش و يجري بحوثا، و قد ينهي دراسته قبلها، أو قد يجد منصبا وظيفيا مرموقا ، لأنه في الفترة التي تكون هي في عطلة أمومة مثلا يكون هو قد اكتسب معارف جديدة لم تكتسبها هي، و تكون المرأة في هذه الحالة قد تأخرت عن الرجل بدرجات كبيرة، كما قد تضيع المرأة وقتا طويلا في المطبخ لتحضير العشاء أو في التنظيف، و أحيانا في مراجعة الدروس لأولادها، في هذا الوقت يكون الزوج يطالع كتابا أو يتابع حصة تعالج قضايا علمية ثقافية سياسية، و قد تغيب كذلك عن حضور اجتماع ما لأنها مرتبطة بواجبات منزلية، و لا تجد بديلا يعوضها الفترة التي تغيب فيها عن المنزل.
هذه عينة من الأسباب و توجد أسباب أخرى كانت في صفّ الرّجل جعلته يتقدم على المرأة بخطوات و سبقها في تحقيق أحلامه و طموحاته، كثير من النساء اللاتي أخفقن في بناء مستقبلهن للأسباب السالفة الذكر و أسباب أخرى، و نقصد بذلك زواج الجامعيات برجل غير مثقف ، أو ذو مستوى محدود،، و لنا أمثلة كثيرة في هذا المجال، فبعض الرجال يخترن جامعيات للزواج، و يوافقون على شروطهن مثل إتمام الدراسة إلى أعلى مستوى و أن تعمل ، ثم ما يلبث الرجل أن يغير موقفه ، خاصة بعدما تضع مولودها الأول، فيبدأ في مطالبتها بالتوقف عن الدراسة و العمل لكي تتفرغ لتربية طفلها و البقاء في البيت، خاصة إذا كانت الزوجة تتكلم بلغة أجنبية، حدث مع زوجة كانت قد أوفدتها الجامعة إلى دولة أجنبية للمشاركة في مؤتمر دولي، و قد أصر الزوج على مرافقتها، و هناك وقع ما وقع ، شجار و صراخ أمام الحضور من العرب و الأجانب، فقد كانت الزوجة في قمة الجمال، و لما كانت تحاور باحثا أجنبيا لا يتكلم باللغة العربية ، أجبرت على الحديث معه بالإنجليزية، و كانت الغيرة و الشك قد تمكنا من الزوج، و راح يسألها و هو يصرخ: " واش قاعدين تقولو" و رغم أنها أقسمت له بأنها تتحدث معه في إطار عمل ، غير أنه لم يصدقها، و اتهمها بالخيانة، كونها في قمة الجمال، و كم الحالات التي وصل فيها الزوجان إلى العدالة، و العكس أن بعض المثقفين يرتبطن بنساء ذات مستوى محدود ، ثم بعد مرور أشهر أو سنوات يندمون على زواجهم بامرأة لا تناسبهم مستوى، فنجده يتزوج بأخرى و يتخلى عنها بعدما أنجب معها أولاد، و يهمل واجبه كأب.
بعض النساء الأكثر تفطنا وجدن الحل في "الاستمرارية" باشتراط وثيقة و هي le contrat de mariage يوقعها الزوج أمام القاضي تعبيرا عن موافقته على عملها خارج البيت، و إن كانت بعض النساء العاملات ذات المدخول الجيد و اللاتي لا يعانين من ضائقة مالية فقد يضعن أولادهن في الروضة أو يكلفن مربية أطفال garde d’enfant للبقاء مع أطفالهن، رغم ما يحدث من أخطاء و جرائم ترتكبها بعض المربيات و التي امتلأت صفحات الجرائد بها، في حين تعاني نساء عاملات من مشكل رعاية أبنائهن و البقاء معهم أثناء خروجهن للعمل، لأن راتبهن الشهري لا يكفي لتسديد هذه الأعباء، فتجبر الأم على إبقاء طفلها أو طفلتها عند أمها، و في هذا الحالة قد تسبب مشاكل عائلية الجميع في غنى عنها، و حدث يوما أن تهجم أب على ابنته و هو في حالة غضب قائلا: " زوجتك باش نتهنى وليتي بيك بأولادك لي، اقعدي في دارك" ، في حين نجد حالات أخرى أكثر قساوة تكون فيها البنت ضحية أنانية الإخوة، ففي الوقت الذي يبني الرجل ( الأخ) مستقبله و يخطط لتحقيق طموحاته في المجتمع، بحيث تكون هي مجبرة على رعاية أبيها و أمها المسنين، و قد يفوتها قطار الزواج و بناء أسرة، هذه عينة من الأمراض الاجتماعية التي استعصت على المجتمع التفكير في إيجاد الحلول لها، وهي تحتاج إلى تحليل و نقاش معمق من طرف المختصين في علم الإجتماع و رجال القانون و رجال الدين، و البحث عن مخرج لهذه الأزمة.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة