صعود حركات الاسلام السياسي الى السلطة زاد من معاناة المرأة .. دور المرأة في الحكومة ومركز القرار ما زال مشروطا وتجميليا

رائد شفيق توفيق
raidshaffeeq@yahoo.com

2018 / 9 / 24

صعود حركات الاسلام السياسي الى السلطة زاد من معاناة المرأة
دور المرأة في الحكومة ومركز القرار ما زال مشروطا وتجميليا

رائد شفيق توفيق

هناك انطباع يسود في مجتمعنا في ضوء حملة التجهيل التي يفودها ويروج لها اكثر من لبس المعممين مستغلين بساطة الناس وسذاجة البعض منهم بان المرأة لاتمتلك الامكانيات التي يمتلكها الرجل في معظم المجالات ان لم يكن جميعها مثلا مجالات الحياة الاجتماعية والعملية والعائلية لان نظرة هؤلاء للمرأة قاصرة ويعملون على ترسيخ هذه النظرة الى المجتمع لها مشيرين الى انها الجنس الضعيف الذي لاحول له ولاقوة ، بينما نسي هؤلاء الشرذمة من الثرثارون المتفيقهون تاريخ المرأة العظيم المليء بالانجازات فهي الام والاخت والزوجة والبنت وهي الصابرة المناضلة التي نالها من معاناة وتعذيب في مناهضة الظلم على مر التاريخ وانا على يقين هن هؤلاء الجهلة لا يعرفون من هو مكتشف اليورانيوم . فهي المجاهدة وهي الصابرة المحتسبة في واقعة الطف وهي التي صبرت وصابرت ومازالت تواجه شظف العيش بتحد قل نظيره .
لعبت المرأة العراقية دورا مهما وما زالت في العملية الانتاجية ، كعاملة ومهندسة ومعلمة وطبيبة ويجب الاعتراف بأن المرأة العراقية ليست قاصرة أو جاهلة أو فاقدة الأهلية بل هي طالبة علم وأستاذة جامعة وهي المدرسة مربية الأجيال وهي السياسية والعالمة والشاعرة الرائدة المجددة وهي القاصّة والروائية إنها عشتار العراق الخالدة على مر العصور ومن يحاول انكار ذلك والتقليل من مكانتها لهو انسان قاصر وجاهل بل ومريض .
وبرغم ذلك مازالت المرأة لم تحظ بما تستحقه من تقدير واحترام من قبل البعض

اكدت احدى المدرسات ان معاناة المرأة العراقية متواصلة وتواجه صعوبات وتحديات كبيرة ومازالت نظرية المساواة بينها وبين الرجل بطيئة جدا اذ ان الكثير يرفضها وبخاصة المعممين ويعملون على ترويج هذه الافكار الظلامية عبر منابرهم في حملة شعواء والمصيبة ان الكثير يقمنعون بما يروج له هؤلاء الجهلة وحال المرأة في العراق في تراجع مستمر اصرف النظر عن ما يعلن عنه في وسائل الاعلام من مناصرة المرأة والقول بحقوقها تلك التصريحات هي للاستهلاك الاعلامي لان الذين يقولون بذلك لا يؤمنون به ، وبذلك اصبحت المرأة المتضررالأول في بنية المجتمع العراقي .
ونؤكد هنا تعرض المرأة العراقية الى ابشع اشكال الاضطهاد والقتل والارهاب والقمع والتفرقة وويلات الحروب كلها حملتها على اكتافها اضف الى ذلك الحصار الجائر الذي سلبها ابسط خقوقها في العيش الكريم ومعاناتها خلال تلك الفترة .
واليوم يستطيع اي شخص ان يعرف بان البلاد مازالت غارقة في صراعات طائفية وعرقية ومذهبية ودينية برغم ما يعلن عن ما يسمى بالمصالحة الوطنية التي هي شعار اخر للاستهلاك الاعلامي في محاولة لتجميل الوجه القبيح للزمرة الحاكمة واحزابها اذ ان المعممين يقودون حملة طائفية شرسة بالاضافة الى موجات العنف والقتل وخطف المرأة او اطفالها والتهجير القسري الذي تتعرض له والقتل على الهوية او الطائفة وغيرها مما خلف وراءه ملايين الارامل بحيث اصبح رقم قياسي لايصدقه العقل وتسعى تلك الامهات الى تربية اولادهن بمفردهن ، هذه الجرائم تنفذها مليشيات الاحزاب الحاكمة ، والتنظيمات الارهابية ( داعش ) هذا بالاضافة الى نظر المعممين المريضة الى المرأة على انها وجدت للمتعة فهم مهووسين بالجنس بحيث سيطر على عقولهم المريضة . ناهيك عن ضعف اداء الحكومة وصراعاتها السياسية فيما بينها ككتل واحزاب على المناصب والتخصيصات وغيرها الامر الذي جعل من موضوع المرأة مادة
اما السيدة سفانة معنرسمة للمتاجرة به في كصراعاتهم هذه .
موضوع حيوي اخر يستهدف المرأة عو التقاليد العشائرية اذ ماتزال كثيرا من التقاليد لا تتناسب وتتماشى مع التطور وترفضها الاديان . هذه التقاليد سائدة في المجتمع العراقي ، وخاصة في المناطق النائية والريفية ، برغم تغير الزمن وكثرة المطالبين بالمساواة بين الرجل والمراة من منظمات مجتمع مدني ومنظمات حقوق المرأة وغيرها ، لكن الواقع يعكس تهميش تام للنساء ولا يترك لهن اي خيار في اتخاد القرار بخصوص حياتهن ، واصبحت كثير من الارامل مجبرات على الزواج باشقاء ازواجهن، ويحرمن الخروج من منازلهن وحرمانهن من الذهاب الى المدارس والعمل ، وامام أنظار أسرهن وأطفالهن تم قتل واغتصاب وقطع روؤس ورمي جثثهن في الشوارع والاحياء السكنية وغيرها لكل من تخالف هذه التقاليد العفنة .
لقد تفاقم مؤشرالعنف الاسري والنفسي ضد المرأة .
احدى النساء قتل زوجها لاسباب طائفية وعندها 6 ستة اولاد اكبرهم 14 عاماً وليس عندها مورد مالي لكون زوجها كان كاسب يعمل بالاجر اليومي ولم يكن لديه وظيفة او مورد مالي ثابت لتعتاش منه هي واولادها وكانت مساعدة الاهل قليلة لاتكفي لسد ابسط احتياجات البيت فاضطرت الى النزول للعمل في السوق الشعبي لبيع الخضار هذا الموقف يدعوا للفخر بهذه المرأة لكن التقاليد منعتها ورفض اهلها بشدة عملها وقاطعها بسبب عملها والسؤال هو لماذا المقاحعة؟ وليس امامها حل غير ذلك لتربي ابنائها ومواصلة دراستهم .
من هذه الامثلة والضواهد كثيرة في المجتمع العراقي احدى النساء جاهدت كثيراً من اجل العمل رغم معارضة اهلها للحصول على وظيفة تمكنها من الاعتماد على نفسي والاكتفاء الذاتي وبعد الزواج استطاعت مساعدة زوجها كون راتبه قليل . وضع المرأة في المجتمع مازال بائسا وان اكثر نسب البطالة هي بين صفوف المرأة العراقية ، اذ ماتزال محاربة في حقوقها فشروط العمل غير متساوية وغير متكافئة ، منها في مجال الاجور والرواتب والمناصب القيادية في العمل ، وخاصة في القطاع الخاص ،ناهيك عن ظاهرة التحرش الجنسي التي تمثل انتهاكا صارخا لها وتتعرض النساء اللاتي يتقدمن بالشكاوي الى الملاحقة والحصار وغيرها من المضايقات والاجراءت التعسفية ضدها فتكون بين ظلم الاهل بسبب خروجها من البيت وظلم المجتمع ، ان أي مجتمع لا يضمن مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، انما هو مجتمع معوق لانه يعيق نمو هذا المجتمع والاسرة ، ويزيد من صعوبة التنمية ، وبالتالي نرى النساء في حالات الفقر،لا ينلن الا ادنى نصيب من الغذاء والصحة والتعليم والتدريب وفرص العمل والحاجات الاخرى .
لذا على المراة العراقية ان تكون على وعي تام وادراك وثقافة جيدة بحيث تستطيع الدفاع عن نفسها امام المجتمع وعليها معرفة حقوقها حيث تتهم المرأة وتحمل المسؤولية في قضايا الانفصال والطلاق، وبذلك تصبح الضحية الأولى ، وبالتالي لا تضمن لها فعليا كافة حقوقها الاقتصادية والاجتماعية التي تنشأ بسبب ذلك. هذا بالاضافة الى محاولة التقليل من شخصيتها الاجتماعية والنظرة الاستخفافية بحقها من قبل المجتمع ، وتحميلها كل النتائج السيئة الناتجة جراء عملية الانفصال والطلاق.حيث لاتزال نظرة المجتمع العراقي الى المرأة المطلقة نظرة اتهام ، خاصة مع تزايد حالات الطلاق المتفاوتة بين الريف والمدينة ، لكنها اصبحت ظاهرة شائعة في الاونة الاخيرة ،.وهي ظاهرة تؤدي الى تفكك في الاسرة . فلابد من حصرهذه الظاهرة ، مع الحفاظ على حقوق المرأة .
لقد عانت المرأة العراقية نتائج ما حدث ويحدث في العراق من صراعات سياسية وطائفية ومن قتل على مستويات عديدة ابتداء من البيت الى العمل والمدرسة والجامعة وقد ترملت الكثير من النساء ، وفقدن الازواج والابناء والاباء والاخوة ، وازدات الضغوطات النفسية عليهن اضافة الى اعباء الحياة الجديدة بعد اغتيال رجالهن ، فضلأ عن عمليات الاغتيال التي تعرضت لها النساء انفسهن من قبل المليشيات التي تقتل وبنظرة متطرفة للحياة الخاصة والعامة لكل من لاتلبس الحجاب . او يكون اذا موقعها الاداري في منصب كبير فيطلبون منها الموفقة او التوقيع على اوراق تتعلق بفاد اداري او مالي لاتقبلها فيقومون بتهديدها او التخلص منها بطريقة التصفية الجسدية والشواهد على ذلك كثيرة .
وهكذا تتعرض المراة العراقية الى الظلم بغض النظر عن ما تروجه بعض الجهات السياسية زورا وبهتانا بادعائها انها حققت للمراة العراقية انجازات فاقت حقوق المراة في المنطقة وهذا كمثل ادعاء الحومة بالقضاء على الطائفية وهي اي الحكومة واحزابها وكتلها طائفية حتى النخاع ، صحيح ان المرأة العراقية اليوم هي عاملة في جميع المجالات الا انها مغبونة الحقوق فعلى سبيل المثال لاالحصر فأن نسبة تمثيل المرأة في اي تشكيل وزاري ضئيلة قياسا بها كنصف المجتمع ان لم تكن اكثر من ذلك اذ انها تهمش بشكل واضح .
تعاني المراة العراقية تفرقة واضحة في مجال التعليم وان نسبة تفشي الامية بينها اكبر بكثير من الرجال ، لذا يجب ان تعامل المرأة بنفس مستوى الرجل ، من خلال تخصيص مقاعد دراسية كافية لها ، في جميع المراحل الدراسية المختلفة ، وتحفيزها للدراسة من خلال الدعم المادي، وضمان تامين العمل لها بعد اكمال الدراسة ، وخاصة في مستوى التعليم الجامعي والدراسات والزمالات العليا في الداخل والخارج وان العملية السياسية ما زالت بعيدة عن تمثيل المرأة بدليل ان دور المرأة في الحكومة ومركز القرار ما زال مشروطا وتجميليا، ومشاركتها تتسم بالطابع الرمزي ، من دون مد التمكن الى القاعدة العريضة من النساء رغم ان الدستور أقر ضمان حقوق المرأة في المشاركة السياسية وغيرها بشكل يتساوى مع حقوق الرجل في المجتمع وحدد نسبة مشاركة المرأة في البرلمان ب 25% ، الا ان الدور الفعلي للمراة ، سواء في البرلمان او في المناصب القيادية للحكومة ، اوتوليها للوظائف في مجال السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية في الخارج ، او في النشاط السياسي والعمل في منظمات المجتمع المدني ، مايزال ضعيفا وفي تراجع مستمر، ولا يتناسب مع طموحاتها وقدراتها الحقيقية.

تعاني المراة اليوم من صعود حركات الاسلام السياسي الى السلطة ، وتصاعد ازمتها مع الاسلاميين لا ترتبط بخطابهم ونظرتهم ازاء مكانة المرأة فقط ، وانما في ايديولوجيتهم الاوسع .
وضمن هذا المشهد الماساوي الذي تمر به المرأة العراقية، وتهميش دورها في المجتمع الذي تشكل اكثر من نصفه ، فان النساء نلن نصيبا مزدوجا من الانتهاكات الجسيمة تحت وطاة الاغتيالات والخطف التي تتعرض لها على يد جماعات مسلحة وفي مناطق مختلفة من العراق، هي حربا ضد المرأة والانسانية. كما ان التركيبة القبلية والعشائرية للمجتمع العراقي وعقلية الرجل العراقي لا يعطيها مساحة كبيرة ، ولاتزال تسود شريعة الغاب على وفق العرف العشائري لعشائر العراق من استخفاف بالمرأة بل وعادة قتل المرأة على خلفية ( الاخلال بالشرف ) ، وتدين بهذه العادة وتمارسها كاسلوب تربوي يهدف الى ما يسمى بالحفاظ على سمعة العشيرة او العائلة ومكانتها في المجتمع!!! ، وغيرها .
متى يتم رفع الظلم والتبعية والتفرقة عن المرأة التي تعاني من كل هذه المأسي وعدم الاحترام ؟!.
يجب ان تقوم المؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة النسوية وحقوق الانسان منها بدورها ومسؤوليتها الاخلاقية والانسانية والتاريخية ، على رفع المستوى الثقافي والوعي للمرأة ، لكي تتحصن من اية هجمة ثقافية تحجم من دورها في المجتمع للتخلص من العادات والتقاليد البالية التي تثقل كاهل المجتمع ، واعادة النظر في السياسات المتبعة نحو تاهيل الاسرة ومساعدتها في القضايا الأجتماعية والأقتصادية والثقافية ، فضلأ عن التعاون والتنسيق بين المؤسسات ذات العلاقة لوضع الحلول اللازمة ، وتفعيل دورها في المجتمع من خلال اشراكها في صنع القرار السياسي والاجتماعي والنشاط الاقتصادي.




http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة