عندما يكشف النّقاب

نادية خلوف
nadia_khaloof@yahoo.com

2018 / 9 / 24

تمّ القبض اليوم على جان كلود أرنولت الذي يعرف بشخصية الملف الثقافي في الأكاديمية السويدية، وتم حبسه بشكل احتياطي في انتظار الحكم.
ماذا يمكننا القول في هذا؟ يمكننا أن نشكر الصحافة الحرة التي تمكنت من جمع الأدلّة ونشرها على صفحاتها قبل أن تتحول إلى قضيّة. هكذا تبدأ الأمور مع الصّحافة، ثم تكبر ككرة الثلج، وعندما تختمر الفضيحة يكون السجن بالمرصاد. لابد لنا من شكر النساء اللواتي أدلين بشهاداتهن وتحدّثن عن ظروف اغتصابهن.
من أهم أهداف حملة مي تو هو التركيز على المغتصب، وغالباً ما يملك السّلطة والمال، وفي تلك المرحلة الترامبية المجنونة، والتي زاد فيها التوجه القومي الشعبي الذكوري في السيطرة على الحكومات الغربية. إلا أن الديموقراطية لا زالت فاعلة، وإذا كان ترامب ينادي بشعار" أمريكا أوّلاً " لأسباب معادية للهجرة فإنّ النساء تقول: أمريكا هي الأولى في فضح من يملكون السلطة والمال ويمكنهم الاعتداء على النساء الأصغر، والأفقر، وقد أربكت تلك الحملة ترامب ومرشحه إلى المحكمة العليا.
نعود إلى الأكاديمية السويدية ، والشخص الفرنسي الجنسية الذي أدار الملف الثقافي في الأكاديمية السويدية لعقود.
نشرت صحيفة داغنز نهيتر السويدية في وقت سابق تحقيقاً مع 18 امرأة اتهمت جان كلو د أرنولت بالاغتصاب، وبعد ذلك وقعت الأكاديمية السويدية في أزمة ثقة لم يسبق لها مثيل ، مما أدى إلى استقالة السكرتيرة الدائمة سارة دانيوس ومغادرة الأكاديميّة. كما تمّ تأجيل جائزة نوبل للآداب.
ادعت النساء على أرنولد ، ومن بينهما امرأتان لم يشملهما التقادم ، وكان لا بد أن يحاكم ، وهكذا خضع للمحاكمة ، واليوم اعتقلته الشرطة بناء على طلب محكمة ستوكهولم المحلية، وتمت المحاكمة خلف الأبواب المغلقة.

"

وستستمر المحاكمة يوم الخميس ، حيث سيتم استجواب سبعة شهود. وتكون أيضاً وراء الأبواب المغلقة.
وقالت المدعية العامة للمركز كريستينا فويغت "هناك خطر من أن يتمكن من مغادرة البلاد" وطالبت باعتقاله على ذمة التحقيق، قادته الشرطة إلى مركز كرونوبيرج. الموضوع لا يتعلق بشخص بل يتعلّق استضعاف النساء، وقد كان كوسبي يعطينا دروساً في الأخلاق ، لكن ثمانين امرأة وجهت له التهمة ووصل إلى السجن، وانهارت مملكته الفنيّة.
صحيح أن الفترة ترامبية، لكن يبدو أنها ضرورية كي يتّعظ الغرب، وهذا واضح الآن فبعد وصول بعض الأحزاب " الترامبية النظرة في الغرب إلى سدّة الحكم. بدأت أسهمهم تتراجع.
أين نحن النساء السوريات من هذا؟
هل يمكن إحصاء عدد النساء المغتصبات في السجون؟ هل يمكن إحصاء عدد النساء اللواتي تعرّضن للاغتصاب وتزوجن بالمغتصب مع تغطيتها بعلاقة حبّ؟ هل يمكن إحصاء حالات اغتصاب المحارم؟
وأخيراً وليس آخراً. هل يمكن منع التحرش الجنسي تحت اسم التّحرّر؟
ليس شأنك أن تكون تلك المرأة تعمل في الدّعارة، أو تجلس عارية في الشّارع. هي حرّة، وإذا كانت غرائزك صعبة الضبط ، فاذهب إلى مصحة نفسية.
وهنا السّؤال الأهمّ: متى تبدأ المرأة السورية بالانضمام لحملة مشابهة لحملة مي تو دون أن يكون زوجها هو مؤسس الحملة؟ أقول زوجها، لأنّ الرجال كتبوا عن حملة مي تو أكثر من النساء.
ممالك الذكور تنهار بدءاً من القمّة. هنا مرشح للمحكمة العليا، وهنا شخصية ثقافية، وهنا وزير، وهناك من سار في هوليود على السّجادة الحمراء. إنها البداية فقط.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة