السياسة الخارجية النّسوية (مجلة فورين بوليسي) ترجمة : بوناب كمال

بوناب كمال
bounab.kam@live.fr

2018 / 9 / 26

السياسة الخارجية النّسوية

العنوان الرئيسي للمقال:
One Small step for Feminist foreign policy
By LYRIC THOMPSON and CHRISTINA ASQUITH
في 21 و22 سبتمبر اِستضافتْ كندا أوّلَ اجتماعٍ لوزراء الخارجية النّساء، كجزءٍ من مجموعة اِلتزاماتٍ قطعتها لتحديد أولويات قضايا المرأة في ظل رئاستها (كندا) لمجموعة السّبعة هذا العام؛ وفي الوقت الرّاهن تقود حوالي 30 امرأة دبلوماسية دُوَلهن (08 في أوروبا، 10 في أمريكا اللاتينية وبحر الكاريبي، 05 في إفريقيا، والباقي يتوزّعن على آسيا وأستراليا).
تَمَّ استعمال مصطلح "السياسة الخارجية النّسوية" لأوّل مرّة سنة 2014 من قِبلْ وزيرة الخارجية السويدية مارغوت والستروم التي وصفتها على أنها سياسةٌ "تَقفُ ضدّ خضوع المرأة المنتظم والعالمي"، وأنها "شرطٌ مسبق" لتحقيق أهداف سياسة التنمية والأمن الموسّع في السويد، وتُجادل بأنّ المساواة بين الجنسين حقٌّ تلقائي، وهي من أكثر الوسائل فعالية لتحقيق أهدافٍ أخرى، مثل القضاء على الإرهاب والنمو الاقتصادي وتحسين الصّحة.
تراوحتْ ردود الفعل تجاه أفكار والستروم بين الاستهزاء والعداء الصّريح؛ وحتى رئيس الوزراء الكندي جيستن ترودو تحدّث عن ردّ الفعل العنيف الذي واجَهَهُ في إطلاق سياسات تحمل كلمة "نسوية"؛ ومع ذلك فقد كانت هذه الفكرة مُتبنّاةً على مرّ السنين؛ فقد تحدّثتْ وزيرة خارجية أستراليا جولي بيشوب بشكلٍ صريح عن أهمية المساواة بين الجنسين للسّلم والأمن العالميين، كما أنّ وزير خارجية المملكة المتحدة ويليام هيج جعل من وضع حدّ للاغتصاب في الحرب أولويةً في برنامجه السياسي خلال فترة رئاسة دولته لمجموعة السّبع.
في الولايات المتحدة لم تتّبعْ إدارة أوباما سياسةً خارجية نسوية تحت مظلّةٍ مؤسّسية واحدة، لكنّ وزيرَا الخارجية هيلاري كلينتون وجون كيري وضعَا مجموعة من السياسات الخارجية الخاصة بقضايا محدّدة تُعنى بالنوع الاجتماعي، بما في ذلك إستراتيجية الولايات المتحدة لمنع العنف القائم على الجندر والتصدّي له على الصعيد العالمي، خطة عمل وطنية بشأن المرأة والسلام والأمن، وإستراتيجية عالمية لتمكين الفتيات المراهقات.
لا تزال الولايات المتحدة بعيدة عن احتضان هذا المفهوم بشكل كامل كما فعلت السويد، كما أن معظم الدول التي تتحدّث عن سياسة خارجية نسوية لا يُنفّذونها فعليًا؛ إنّهم ببساطة يركّزون على برامج مساعدات للنساء.
يجب أن تكون السياسة الخارجية النسوية، بحق، أكثر طموحًا، فإمّا أنْ تكُرّس حقوق المرأة عبر الحكومة أو أنّها لا تستحقّ هذا الاسم؛ وكما كتَبتْ والستروم يجبُ أنْ تهدفَ هذه السياسات لتحقيق المساواة بين الجنسين، ويجب أن تعمل على تعطيل هياكل السلطة التي يهيمن عليها الذكور، من أروقة الدبلوماسية إلى تصميم برامج المساعدات الخارجية.
يُتيحُ هذا الأسبوع فرصةً لصقل فكرة نسوية السياسة الخارجية وتوضيح أهدافها حتى تسعى مختلف الحكومات جاهدةً لتحقيقها؛ وكما تقول ديانا ساروسي من أكسفام كندا " نحن بحاجة إلى سياسة خارجية نسوية لضمان التماسك في جميع مكونات الإجراءات الخارجية الكندية، بما في ذلك مبيعات الأسلحة".
سوف يتطلّبُ تحقيق هذه الأهداف رؤية واضحة للسياسات التي تمّ تطويرها حتى الآن وكذا التحدّيات التي واجهتها؛ يتعلّق النقد الرئيسي هنا بالنطاق: هل ستعالج هذه السياسة قضايا المرأة فقط، مثل الاغتصاب في زمن الحرب، أمْ أنّها تسعى إلى الاهتمام بالمساواة في جميع الانقسامات الاجتماعية ذات الصّلة (الجنس، العمر، العِرق والهوية)، كما أنه منَ الأهمية بمكانْ الاِلتفات إلى ما إذا كانت جميع جوانب السياسة الخارجية لبلدٍ ما، بدْءًا من المعونة إلى التجارة إلى التنمية، قد انطوتْ على ذلك.
تطفو إلى السطح كذلك إشكالية المخصصات المالية؛ كندا تبدو مثالًا جيّدًا على ذلك؛ ففي الصيف الماضي تصدّرت عناوين الصحف بأنها ستخصّص 95 في المائة من مبادرات المساعدات لتعزيز المساواة بين الجنسين، غير أنّ الحقيقة تُشير إلى أنّ الهدف الحقيقي من مشاريع المساعدات هذه لن يكون بالضرورة تعزيز المساواة بين الجنسين بل التأثير عليها بطريقة ما، وهذه ليست مشكلة فريدة لـ كندا؛ ففي الولايات المتحدة قلّصت إدارة ترامب العام الماضي العديد من البرامج المخصصة للنساء، بما في ذلك الـ 350 مليون دولار الموجّهة للصحة الإنجابية، وقد أهملت ذات الإدارة أن تُدمج مكتب قضايا المرأة العالمية في وزارة الخارجية، وتبقى المملكة المتحدة الوحيدة التي بلغت الهدف الدولي المتمثل في 0,7 بالمائة من الإنفاق على المساعدات الأجنبية، وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الالتزام المتزايد بإنفاق المعونة الأجنبية بُغية تعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة لا تتعدّى في أحسن الأحوال 4 في المائة.
الجبهة الأخيرة لهذه القضية تتمثّلُ في وجوب معالجة القادة لانتقادات المجتمع المدني والجماعات النسائية بأن السياسة الخارجية النسوية تقوّضها سياسات الدفاع؛ وحتى السويد لم تسلم من نيران هذه الانتقادات، فعندما أعلنت ستوكهولم أول سياسة خارجية نسوية في عام 2014 وقّعتْ سنةً بعد ذلك اتفاقيةً مع المملكة السعودية لبيع الأسلحة؛ وهي دولة لا تزال النساء فيها يُعّرفن قانونًا على أنّهن تحت رعاية الأوصياء الذّكور، ولم يكن دافع النقد بسبب سجل المملكة الضعيف في مجال حقوق المرأة فحسب، بل أيضا لأن تلك الأسلحة يمكن استخدامها في نزاعاتٍ تُؤذي المرأة.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة