تونس : تواصل انتهاك الحريّات الفردية :تهمة الوقوف تحت الحائط !

سفيان بوزيد
bouzidsoufien@gmail.com

2018 / 10 / 1

لزالت انتهاكات الحقوق الفردية للتونسيات و التونسيين من قبل الاجهزة البوليسية تتواصل بخطى حثيثة ، في ابتكارات سافرة لتهم جديدة و غير دستورية ، و لكن هذه المرة بصفة علنية و متلفزة ، ففي برنامج يبث على احدى القنوات التلفزية الخاصة ، قامت عناصر بوليسية مدنية و بالزي و ملثمة ، ب"القبض" على رجل و امرأة راشدين ، بعد مضايقتهما و محاصرتهما بالأسئلة ، لنسمع احد العناصر البوليسية يقول لهما "مشكلتك بامكانك حلّها في مقهى و ليس تحت حائط" ، و الملاحظ ان المراة و الرجل ، لم يكونا بصدد ارتكاب أي جريمة ، او أي فعل قد يكون مشينا،بل انهما لم يكونا اصلا في وضع قد يبعث على الشبهات (بلغة القانون) و يتواصل النقاش بين الشّابة و البوليس ليتمّ اعتقالها دون أي جريمة واضحة .
نقطة ثانية حول هذا البرنامج الاعلامي و الذي اهمل الكثير من القضايا الحارقة التي تهم البلاد ، من بطالة و تفاقم للمديونية و ارهاب اقتصادي و ديني علاوة على الكارثة الطبيعية الاخيرة في ولاية نابل !الم يكن من الاجدر لهذا الصحافي ان يكرس جهوده للنهوض بوعي الناس و تجذير ثقافة الحقوق العامة و الفردية ، عوض التدخل و التشهير بالناس .
المثير للقلق الشديد ، المضايقات على الحريات الفردية من قبل الاجهزة التنفيذية للدولة ، اضحت روتينية ، و بشكل تجاوز كافة الخطوط الحمر ، فاليوم وصلت حدود انتهاك حقوق الانسان التونسي تبث على التلفاز بدون قيد ، و كأنّ البوليس التونسي اضحى بمثل هيئة النهي عن الفحشاء و المنكر ، او كأنّه شرطة اخلاقيّة و كان الاجدر به ان يجسد جهوده لاجل مقاومة الجريمة المنظمة و التهريب و الارهاب و ظاهرة العنف .
الغريب في الامر ان اجهزة الدولة التشريعية و الدستورية و بل حتى الحقوقية الى اليوم لم تتفاعل و لم تتحرك بالسرعة لإدانة هذا الجرم الخطير في حرية العلاقات الفردية و التنقل لكل مواطن تونسي و خصوصية الافراد و لم نر الى اليوم أي تحركّ جدّي لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة.
ان الدعوة موجهة لكافة الهيئات الاعلامية و الحقوقية و التشريعية للتصدي لهذه الممارسات الخطيرة و ضرورة وقفها حتما.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة