الحصار من كل الجهات

محمد أبو قمر
aboukamer12@gmail.com

2018 / 10 / 2

الحصار من كل الجهات :
==============
ما أعرضه الآن لا يتعلق بنظرية المؤامرة ، وإنما هو واقع فعلي يتم بموجبه فرض حصار علي العقل المصري لكي يفقد قدرته علي مواصلة رحلته إلي المستقبل ويظل غارقا في الضياع الجنسي والتوهان العقائدي.
لا يقتصر الأمر علي ممارسات بعض رجال الدين ، أو بعض الجماعات الدينية والمذهبية ذات الطابع السياسي وإنما ستلاحظ أن الحصار يتم فرضه من النخبة السياسية المصرية التي تجمع بين إعلاميين وسياسيين وحزبيين وأعضاء في مجلس النواب ، وستلاحظ أيضا أن جهات عربية تلعب دورا مريبا في تمويل هذا الحصار وتقويته .
أظنك ياصديقي سمعت وتابعت ما طالب به بعض أعضاء مجلس النواب من ضرورة إخفاء شعر الطالبات داخل الحرم الجامعي ، وكأن شعر البنت قد صار عضوا جنسيا يثير الشهوات وتهفوا أرواح الذكور لمجرد رؤيته وتضطرب لمشاهدته الأعضاء الجنسية للطلاب والأساتذة الذكور ويوشك الواحد منهم من شدة سيطرة شعر البنت علي روحه أن يرتكب المعصية مع الحائط أو مع المدرج الخشبي الذي لا يجد غيره أمامه حين أثاره شعر البنت وحرك آلته الجنسية.
وأظنك ياصديقي سمعت وشاهدت بعض الذكور من ذوي الياقات البيضاء والحيثية السياسية أو الثقافية أو الحزبية أو التربوية كذلك وهم يصرخون في الفضائيات لعل أحدا ينقذهم من الاشتهاء والاثارة والتورط في ارتكاب المعاصي بسبب هؤلاء البنات السافرات أو اللواتي يرتدين ملابس تكشف عن بعض اللحم الأبيض الذي يحرك آلاتهم الجنسية ويدفعهم دفعا إلي الاشتهاء ويشعل رغبتهم في ارتكاب المعاصي .
وأظنك ياصديقي سمعت عن موافقة الحكومة الكويتيةعلي تبرعات بقيمة كبيرة تكفي لإنشاء خمسين معهدا دينيا جديدا ، وأظنك ياصديقي تعرف أن الكويت ومختلف دول الخليج يرسلون أبناءهم لتلقي العلوم الحديثة في أوروبا وكندا والولايات المتحدة ، وبالطبع تدرك ياصديقي أن دولة ما حين ترسل أبناءها الطلاب إلي الخارج لتلقي علوم الفضاء والطب والهندسة والفيزياء ثم تتبرع بمبالغ كبيرة لإنشاء معاهد دينية لأولادنا نحن أظنك تدرك حينئذ أن هذه الدولة تخطط أو تهدف بناء علي ما هو مرسوم من جهات دولية مهيمنة إلي الإبقاء علينا في حالة من الغياب خارج العصر بعيدا عن الحداثة غارقين في مستنقع إعادة تدوير الماضي بينما يرقي العالم من حولنا ويتطور تاركا ماضيه خلف ظهره حيث يعرف الجميع أن لا أمل لأمة غارقة في دهاليز ماضيها.
هل رأيت الآن ياصديقي كيف يتم حصار عقل الأمة المصرية من الداخل ومن الخارج؟؟!! ، هل رأيت الآن ياصديقي كيف يشارك الجميع متعلمون واساتذة وسياسيون وحزبيون ونواب للشعب في تحويل المرأة المصرية إلي كومة من اللحم الجنسي المثير بهدف إقصاء نصف المجتمع وإجباره علي أن يصفق بيد واحدة ويقف في مواجهة العالم علي ساق واحدة بعد بتر ساقه الأخري بإخفاء المرأة وتغييبها وتحويلها إلي كائن جنسي ينبغي التهامه جنسيا إذا ظهر في الشارع علي أي وضع؟؟!!!.
وأظن أنه لمواجهة هذا الحصار الرهيب والمهلك لابد لمن يحبون هذا الوطن سواء من المعارضة أو من الجهات الرسمية العمل في اتجاهات ثلاثه :
1- إلغاء التعليم الديني نهائيا حيث ثبت لكل ذي بصيرة وعقل عدم جدواه ، وثبت أيضا تدويره البشع الغير عقلاني للماضي بلا أي بصيرة وبلا أي رؤية ، حيث أن تدريس أي مادة أو أي منهج لابد أن يكون مؤطرا ضمن خطة تستهدف الوصول إلي حالة معينة ، فهل يستطيع أحد أن يقول لك ياصديقي ما هو الهدف المنهجي والمستقبلي من تدريس المواد الأزهرية للطلاب المساكين؟؟؟.
لابد إذن من إدماج طلبة المعاهد والمدارس والكليات ذات الطابع الديني في العملية التعليمية التي تستهدف الوصول إلي إنسان مصري مهييء للتعامل مع مستجدات العصر العلمية والتقنية.
2- لابد من تفعيل المادة الدستورية التي تتعلق بالمساواة بغض النظر عن الجنس أو اللون أو العرق أو الدين بصياغة قوانين تقطع كل تلك الألسنة التي تتحدث عن المرأة من الجوانب الجنسية ، أي أن الذكر الذي يتحدث عن كونها فتنة يعاقب بكل حسم مهما كان مركزه المدني أو الديني أو السياسي أو الاجتماعي.
لقد تاه المجتمع وصارت الأعضاء التناسلية لأفراده مثار الأحاديث اليومية الدينية والسياسية وفي أروقة العلم وحتي بين أعضاء مجلس النواب ، فهل نحن خاضعون بواسطة هؤلاء المنحرفين إلي مخطط يهدف إلي إغراقنا في مستنقع الجنس الذي يوحي بكوننا قطيع من الحيوانات التي لا تستطيع التحكم في رغباتها أو شهواتها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!.
3- مواجهة هذا السيل من التبرعات المشبوهة وإخضاع جميع التبرعات التي تستهدف بناء دور العبادة أو غيرها من المنافذ الدينية إلي رقابة صارمة بواسطة قوانين حاسمة من شأنها إعادة توجيه هذه التبرعات إلي المجالات التي تفيد أبناء هذا الشعب وتعيد صياغة مستقبلهم بالطريقة التي تنقذهم من هذا الضياع وهذا التوهان الذي أهلكنا وأضعفنا وأفقرنا وجعل مستقبلنا محل شك كبير.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة