ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة3

مارينا سوريال
marinaisme25@gmail.com

2018 / 10 / 20

الميلاد
يراقب ما يحدث من بعيد بعد ان انقطعت سهرات السطح مؤقتا ..يعلم انه بلا مأوى بالكاد جمعتهم قطعة الحشيش الصغيرة لينسى كل ما كان ..يتحمل نهارا طويلا ينتهى بصعوبة محملا بالاهانات فهو المرمطون فى ذلك المحل الصبى الذى يفعل كل شىء من يوم ان وجده سيد الحلوانى ملفوفا جوار الحائط عمره لايتعدى الستة اشهر لايبكى يحكى له مرار كيف انه لم يتعثر ويسقط من فوقه صدفة وانه حتى صباح اليوم التالى ظن انه حلم حتى أنبته ذكية زوجته لانه احضر لهم طفلا من الشارع واختصمت منه بعد ان اعتقدت انه تزوج من احدى النساء اللواتى يعرفهن عليها ..صرخ فيها لقد تعثر على الرصيف ووجده بين يديه ظنه ميت وكاد ان يلقى به بعيدا قبل ان يلمحه احدهم ويضع نفسه فى تهمه لكن الصغير بكى كان ضعيفا راى وجه يتحرك وصوت ضعيف يخرج منه عادت الامطار تتساقط فلم يجد سوى ان يحضره لها حتى تجد له حلا..حل أى حل اسلمه للشرطة تحضر لى طفلا من الشارع لو كان ابن ابيه لما ألقت به المراة على الطريق..لكنه لم يفعل صمت ليس لهم اولاد منذ ست سنوات ولولا حبه لها لسمع اصوات اخواته وتزوج باخرى ليحضر منها صبيا لكنه لم يفعل ..علمت فيما يفكر كشرت وابتعدت سمعها تقول لن اربى لقيطا لم تحمله بطنى..
من يعلم انه لقيط؟بدأت الفكرة تزداد يوما بعد الاخر انه بلا ولد وحيد،واخويه ينتظرون ما سيحصلون عليه فى المستقبل ولديهم بدلا من الولد اثنين وثلاث وهو لديه بدلا من الحصوه اثنين وثلاث فى هذا العمر لاتعلم زوجته بالامر يتحجج كلما كان عليه البقاء فى المشفى بالسفر وهى تتهمه انه مع امراة اخرى ينتظر منها الولد وربما يكون هذا ابنه واحضره لها هى تسأله صباحا بعيون محمره ووجه مهموم لما اخذته من امه لانك تحبنى ؟من هى احدى نساء الليل اتنجب منهن ولكن لما لا تقضى الليالى معهن والان تريد منى ان اصبح امه...لهن الانجاب ولى المذمة.
عاش ثلاث ليالى لايدرى ليله من نهاره، قلبه يرق كلما سمع البكاء احضر له كل ما يحتاج اليه وتركه الى جواره وهى تراقب من بعيد فى النهاية استسلمت وانهزمت قامت لتحمم الصبى وتطعمه من اللبن المصنع ..تغلى له الينسون الساخن والكراويه حتى يهدأ وينام ..
رؤية الصبى يكبر يوما بعد الاخر جعلته مضطربا.. تتعجب من حالته لاتفهم لمايجلس طيلة الوقت شاردا ينفث دخان سجائره الواحدة تلو الاخرى فى شراهه ليست من عادته اوليس الصبى ليس له؟ ايفكر كيف يخبر العالم عنه ؟يدرك انها لاتنجب كيف سيخبرهم ؟ليلا همس لها لنترك المكان نغادر بعيدا ..راقبت وجه انه حقا يريدها اما لهذا الصبى ولكن كيف تخبره ؟ تقولها ..انها لاتحبه لايمكن ان تكون له اما ربما هى من بين كل النساء لم تخلق لتكون اما ..ربما نزعت تلك العاطفة من قبلها هى بالذات فلم يتحرك شىء بداخلها عند رؤية الفتى..
تبدل الحال لايذهب سيد الحلوانى كعادته للسهر هجر الدخان ..يعود للغداء مسرعا يدخل ليراقب ملامح الفتى يوما بعد الاخر يكبر ..تظهر له سنه رحلة البحث عن اللبن المصنع الشحيح فى الاسواق كان يشتريه بأى سعر اخذها والصبى للطبيب ..كان هذا بعد عام من الاختفاء عاد كمن افتتح مدينة يخبر الجميع كيف حدثت المعجزة انجبت بين ليلة وضحاها ..زيارات الاضرحة الطويلة الشموع والدموع كل هذا لم يضع هباء انه صادق صادق واسموه ليكون لهم الصبى رجلهم فى الشيخوخة..تبدل الحال تعودت عليه تعلمت ان تصبح له اما حتى حدث بعد ثلاث سنوات ما لم يتوقعه اى طبيب قامت بزيارته فى الخفاء بعيد عن عيون المتربصين ..حدث ستلد من بطنها فتى يكون لها حقا وليس كذبة..اصيب سيد بالذهول بعد كل سنوات الركض خلف الاطباء بلا فائدة حتى بات الدخان والجوزه رفيقا الوحدة تعلما بجرحه..
يراقبهم صادق من بعيد يتناولون الطعام حول مائدتهم بينما اختار هو الا يأكل معهم ..من هو ؟ابن اكبر؟لقيط ؟عرف الكلمة فى السابعة عندما نفثتها فى وجه وانزوى بعدها بعيدا فى تلك الغرفة الكبيرة يبكى من خلف الباب الموصد انتظر ان تاتى خلفه مثلما تفعل مع ابنائها الاخرين خاصا الاصغر بينهم درويش تداعبه حتى يرتفع صوت ضحكاته بين الجدران اما هو فلا ربما تتركه يوما كاملا اذا اختار هو ذلك بلاطعام..من يهتم ..ليلتها انتظر حتى المساء حان وقت العشاء جاء ابوه الحلوانى لكنه جلس بينهم تناول طعامه فى نهم..دخن شيشيته وهو يحكى لزوجته ما حل بيومه وكيف كاد ان يفسد ذلك الحلوانى مزاجه بعد ان افسد طعم البسبوسة اخبرته ان عليه طرده فى الحال تململ فى جلسته امه عجوز وحيدة من يطعمهم ؟..هل انت ملجأ كلما وجدت يتيما تفتح له بيتك..هز اصبعه حدق بها ألم تكفى عن هذا الحديث يسمعك الصبى..
لايهم ليستمع ليعلم خيرا له ان يعلم صغيرا بدلا من ان يكبر بكذبه
لكن منذ ان اتى والخير معه انجبنا بدلا من الصبى ثلاث ماذا تريدين اكثر من هذا ؟
ان يرحل؟
يرحل؟!!
نعم قلت لدينا ثلاث اولاد لما يقتسم معهم اللقيط ...لاتنظر هكذا انا اما اريد ان احمى اولادى ..العرق دساس يوما سيكبر على ما كانت امه وابيه لو كان ابيه مثلك لما تركه فى الشارع اقولك لك انه لااب له وامه ربما مثل نساء ليلك هل تنجب من احداهن ..
لاتزال تشك فيه يبعد نظراته تعلم الا يجادلها اصبحت الان تملك كل شىء بعدما جعلته يكتب الدكان والبيت لها صبى تلو الاخر ذهب بعقله والان تتهمه انه اب الصبى الحقيقى..
تعلم ان ينام على ارض الدكان الرطبه فى المساء ليلة تلو الاخرى اعتاد ..يعتاد المرء على كل شىء مهما كان يرفضه العقل بل ويدافع عنه وقد يصبح عبدا له لايقبل ان يتخلى عنه قد يراه الاخرين عبدا خاضع لكنه اصبح عبدا عاشق لمن يعذبه لما يؤذيه يؤدى فروض رفضه لذاته ورفض العالم الذى جلعه بلا ام ولا اب لقيط ينبذونه ربما انجب فى مكان رطب انزلق وتخلصت منه الام ربما كانت اجبن من ان تكتم انفاسه لتتخلص من الفضيحة فتركته لاول عابر سبيل ياتى مخمورا فى ذلك الليل يكاد يهرسه بقدمه لكنه يسمع صوت بكاء نحيب يخرج من مكان ما بداخله يوقظه يحمله بين ذراعيه لكنه يهديه بدل من الصبى ثلاث فيكافئه هو بان يجعله صادق اللقيط صبى الحلوانى عبدا لاخوته امام الناس لايرث من مائدتهم ولايرتفع ليكون له فراش ومأوى مثلهم..

رأته يبكى بلا صوت اول مره بعد مرور شهر لموت وفاء ..لن تسامحه ابدا حتى بعد ان اندهشت انه يبكى لديه دموع ويفعلها لم يفعلها لموت احد من قبل ..فعلها لموت المخلوقة الوحيدة التى لم تعرفه حقا ..كانت تضحك امامه على الدوام لايبكيها صراخه لاتفهم كلماته اللئيمة ..غورى يا معتوهه..معتوهه معتوهه..ترددها بلاوعى حتى تصرخ بها اختها التى عادت متاخرة من ذلك البيت بيت الطبيب ..نجت بالامس من يده بعد ان استيقظت زوجته لم يسألها لما تاخرت حتى الصباح موعد عملها ينتهى فى العاشرة لايتذكرها قبل اول الشهر ميعاد تحصيل تعبها طيلة الليل والنهار يلقى لها بالفتات يردد انه نصيبك ماذا تريدين من النقود انت؟هل يعلم فى قراره نفسها انها قررت الهرب وترك بيته اللعين فحرمها المال واحتجزه لنفسه لالا انه يفعلها منذ كانت فى السابعة عندما ماتت امها والقى بها فى اول بيت خادمة لخمسة اشخاص لايكفون عن الصراخ والطلبات قبل ان يهاجروا الى امريكا من هى امريكا تلك التى يهاجر اليها الجميع؟!!..لاتعرف سوى انها بلدا بعيدة لديها اموال اموال اه لو رحلت اليها ايضا..



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة