كتب اثرت فى حياتى مدبرة المنزل والاستاذ

مارينا سوريال
marinaisme25@gmail.com

2018 / 10 / 28

تتحدث الرواية عن "أستاذ جامعي، مدرِّس الرياضيات الذي أُصيب بحادث مروري أدى إلى فقدانه الذاكرة. يعيش بذاكرة قصيرة لمدة ثمانين دقيقة فقط يومياً، بعدها يحدث له شرود ذهني. إلِا أنّ ذهنه لا يزال متقداً ومليئاً بالمعادلات الرياضية "إن الجذر التربيعي للعدد 100 هو 10، والجذر التربيعي للعدد 16 هو 4، والجذر التربيعي للعدد 1هو1، لذلك فإن الجذر التربيعي للعدد1- هو.... لم يضغط علينا، بل على العكس درس تعابيرنا بتلهّف حيث أمعنا التفكير في المسألة. قلت في النهاية مترددة "ليس هناك مثل هذا العدد". قال "نعم، يوجد" وهو يشير إلى صدره. إنه هنا في الداخل. إنه النوع الأكثر سرية من الأرقام، لذلك فإنه لا يظهر حيث يمكن رؤيته، لكنّه هنا. لقد التزمنا الصمت للحظة، محاولين تصور الجذر التربيعي للعدد ناقص واحد في مكان بعيد ومجهول. وكان الصوت الوحيد هو صوت سقوط المطر من خارج النافذة..".
في آذار مارس عام 1992 أرسلت وكالة أكيبونر للتدبير المنزلي المدبرة لأول مرة للعمل في خدمة الأستاذ؛ وكانت حينها أصغر إمرأة مسجلة لدى الوكالة التي تقدم خدماتها في مدينة صغيرة على بحر إنلاند. تمتلك المدبرة خبرة في العمل لأكثر من عشر سنوات، حاولت خلالها الانسجام مع أنواع أصحاب العمل كافة، حتى عندما تقوم بتنظيف الزبائن الأكثر صعوبة. تفتخر لكونها محترفة على الإطلاق فهي لا تشتكي أبداً. وفي حالة أستاذ الرياضيات فإن نظرة واحدة على بطاقة الزبائن يمكن أن تمنع مدبرة غيرها من قبول المهمة، حيث يتم ختم ظهر البطاقة بنجمة زرقاء كل مرة يتم فيها تبديل مدبرة المنزل. وعلى بطاقة الأستاذ كانت هناك تسعة نجوم!!. نقرأ على لسان بطلة الرواية: "عندما ذهبت لإجراء المقابلة، استقبلتني عجوز نحيفة وبسيطة ذات شعر بنّي مصبوغ ومرتّب على شكل كعكة، وتلبس ثوباً محبوكاً وتمشي على عكازة".
لدى الأستاذ مشاكل في ذاكرته، ليس خرفاً، بل إن عقله يعمل جيداً. لكنه أُصيب قبل سبعة عشر عاماً برأسه في حادث سيارة، ومنذ ذلك الحين لم يكن قادراً على تذكر أي شيء جديد. توقفت ذاكرته عام 1975. يستطيع أن يتذكر إحدى النظريات التي قام بتطويرها قبل ثلاثين عاماً، ولكن ليس لديه فكرة عن ماذا أكل في العشاء الليلة الماضية. كما لو أنه يمتلك شريط فيديو واحداً لمدة ثمانين دقيقة داخل رأسه، وإنه عندما يقوم بتسجيل أي شيء جديد عليه أن يسجّلها فوق ذاكرته الموجودة. "تستمرّ ذاكرته ثمانين دقيقة تماماً لا أكثر ولا أقلّ".
لم يكن الأستاذ يصرّ دائماً على أنه المعلّم. وكان لديه تقدير كبير لمسائل ليس لديه معلومات عنها. كان متواضعاً. وعندما يحتاج مساعدة المدبّرة فإنه يطلب منها بطريقة مهذبة جداً حتى في أبسط الطلبات. يبدأ دائماً بـ"أنا آسف جداً على إزعاجك ولكنْ...".
درس الأستاذ، وهو الأخ الأصغر في العائلة، علم الرياضيات في جامعة كامبرج. عندما توفي والداه تولّى أخوه الأكبر، زوج العجوز، العمل في معمل العائلة للنسيج، وقام بتوسيعه وتولّى تكاليف تعليم أخيه الذي يصغره بنحو اثني عشر عاماً. وعندما توفي الأخ الأكبر فجأة بمرض التهاب الكبد الحاد، مباشرة بعد أن حصل الأستاذ على شهادة الدكتوراه ووجد وظيفه له في معهد الأبحاث. وقررت الأرملة التي ليس لديها أطفال إغلاق المعمل وشيّدت شقة على أرضه وتعيش على الإيجارات التي تحصل عليها.
من بين الأشياء التي جعلت الأستاذ معلماً ممتازاً هي حقيقة أنه لا يخاف من القول "لا أعرف". فبالنسبة له ليس هناك خجل من الاعتراف أنه ليس لديه جواب. كانت خطوة ضرورية نحو الحقيقة، وهي بأهمية تعليم المجهول أو فوق معرفة البشر. كما لو أنه يقوم بتعليم ما هو محقّق وموثوق تماماً. "إذا لم تنتهِ الأعداد مطلقاً يجب أن يكون هناك دائماً المزيد من الأعداد المزدوجة أليس هذا صحيحاً؟" يسأل الأستاذ.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة