زوجة في الاربعين!!

عبله عبدالرحمن
abla.rahman@yahoo.com

2018 / 12 / 24

مبروك بقيت معلقة على السنة من حولها وعوضا عنها شعرت بأنهم يريدون ان يقولوا لها "الله معك" عقب عقد قرانها. لم تكن الدموع التي تجلت في عيون اقرب الناس لها هي دموع الفرح وانما دموع الحسرة والغضب. عدت الاربعين من عمرها وما تزال عائلتها تشم عطرها وكأنه بودرة الاطفال وقد اصبحت لهم ملكية خاصة ولا يمكن التنازل عنها حتى ولو بعقد زواج اقرته جميع الاديان. انه اصطدام عائلي يشي بالمحبة التي تصل الى حد الظلم، والمقربين من حولها يتوحدون جميعا على رفض هذا الزواج.
مارد في اعماق نفسها كان يدعوها للموافقة رغم كل التحديات والاسباب التي صفت امامها وبترتيب منقطع النظير وباجماع من الاهل لرفض مثل هذا الزواج، زواج: سرد الحكايا او الونس كمصطلح يميز هذا الزواج عن انواع الزواجات الاخرى! فهم يرون ان غريزة الزواج ان لم تكن للمحافظة على النوع الانساني فلا ضرورة لوجودها.
لم تستطع ان ترد موافقة طلب الزواج الى صدرها كما تفعل دوما كما لم تستطع ان ترى فرق العمر الطويل بينها وبين من اختارته شريكا لحياتها، لكنها حلمت ان تقف عائلتها معها في قرارها هذا. قرارها كان بمثابة الحرب التي اشتعلت الى عدد من جولات الكر والفر وعدد من العروض المغرية من العائلة والتي لم تترك وسيله الا وتقدمت بها لتعود الى سريرها وحضن عائلتها. تقول: ليتهم يدركون انني اواجه بقراري هذا قلقا تمكن مني وقيض راحتي والنعيم بالرضى الذي اظهره لهم كان زائفا. كنت دوما اريد ان اقول نعم لكل فرصة مناسبة لكنني كنت اتراجع امام حب عائلتي واهتمامها بي وخوفها الذي كان يزيد من خوفي على تحمل المسؤولية حتى وصلت الاربعين.
لم يكن قراري تحديا او تهديدا بالحصول على تنازل لشقة العائلة التي اعيش فيها مع والدتي او من اجل اقتناء سيارة فارهة جديدة كما وعدوا بذلك وانما تلبية لغريزة الحياة وحاجات يغفل عنها الاهل ولا يقرون بأهميتها للبنت امتثالا لمفهوم العيب.
تمت الخطوبة لكن المناورات العائلية ما تزال مستمرة لثنيها عن قراها فهل ستبقى على موقفها حتى إتمام الزواج النسبة المئوية لحالتي الكر والفر وان كانت متساوية فأنها لن تسمح لهدير العاصفة القادم من النافذة ان يطفئ خفقة السراج.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة