كتب اثرت فى حياتى..رحيق العمر جلال امين

مارينا سوريال
marinaisme25@gmail.com

2019 / 1 / 6

“ذللك إني اعتقد اعتقاداً راسخاً بأنه ليس هناك موقف فكري لا توجد وراءه دوافع نفسية من نوع أو آخر. ليس هناك رأى، مهما بدا لنا أنه عقلاتي وعلمي، إلا ووراء اعتناقه أيضاً، بالإضافة إلي الأساس العلمي والحجج العقلية، مشاعر وعواطف قد لا يكون لها أي أساس علمي أو عقلي بالمرة.”
“عندما أعود الان لتذكر كم بددت من أوقات كان يمكن أن تكون سعيدة فلم تصبح كذلك ، وكم أضعت من طاقة بسبب هذه المشاعر شديدة السخف والممعنة فى لا عقلانيتها ، يصيبنى الذعر من حجم الخسارة”
لم يكن جلال أمين كأصغر طفل مرغوب في حضوره بعد سبعة إخوة آخرين من قبله، كان والده يرغب في إجهاضه، بينما تمسكت والدته به بشدة، لأسباب عدة منها إغاظة عمته التي تتعجب من كثرة إنجابها الذكور.كانت معركة بين والديه، لجأ أبوه لإقناعها بإجهاضه بالعنف تارة، وباللين تارة أخرى، بينما كانت تتهرب إما بالسفر عند أحد أقاربها وإما بالبحث عن حيل أخرى، منها تلك المرة التي ركبت فيها عربة السيدات في محطة القطار، واستجمعت كل شجاعتها وتركت والده يصعد بمفرده وعادت إلى البيت، وحينما استسلمت الأم لرغبة والده وذهبت معه لزيارة الطبيب الإيطالي، فما كان أن اقترب منها الطبيب حتى دفعته بكل قوة صائحة في ثورة: "روح يا شيخ، هو أنا حبلى في الحرام؟"، فتراجع الطبيب مذعورا قائلا: "يا خبيبي أنا مالي؟ عايز تسقط تسقط، عايز تخبل تخبل". وعادت الزوجة للبيت منتصرة والأب خائب الرجاء مستسلما لمشيئة الله، وهكذا جاء جلال أمين للوجود في 23 يناير/كانون الثاني 1935.


من الممكن اعتبار هذا الكتاب الجزء الثاني من «ماذا علمتني الحياة؟»، فهو استكمال له، ولكن ليس بمعنى أنه يبدأ من حيث ينتهي الأول، بل بمعنى أنه أيضًا سيرة ذاتية. إنه يسير موازيًا للكتاب الأول، فهو مثله يبدأ من واقعة الميلاد، بل وقبل الميلاد، وينتهي إلى اللحظة الراهنة، ولكنه لا يكرر ما سبق قوله، وكأننا بصدد شخصين يصفان حياة واحدة، ولكن ما استرعى انتباه أحدهما، واعتبره يستحق الذكر، غير ما استرعى انتباه الآخر .
فمن المدهش حقًّا مدى غنى حياة كل منا بالأحداث التي تستحق أن تروى، والشخصيات الجديرة بالوصف. أما عن الصراحة، فقد استلهمت في هذا الكتاب ذوقي الخاص، كما فعلت في سابقه، ولا شك أنه، في هذا الكتاب أيضًّا، سوف يرى بعض القراء صراحة أكثر من اللازم، والبعض الآخر صراحة أقل من اللازم.جلال امين
"إنه كان يجمع بين احترام الحضارة الغربية واحترام النماذج الرفيعة فى التراث العربى والإسلامي؛ فقد كانت هناك هالة من الاحترام تحيط بأسماء النابغة الذبيانى والمتنبى وسواهما؛ لكن فى الوقت نفسه يستقر فى ذهنك احترام فولتير وروسو، وتعرف من هو سقراط، وماذا قدمه ديكارت. ويعزو هذا إلى ثقة الطبقة الوسطى بنفسها واطمئنانها إلى المستقبل، وهذا أدى لإفراز مترجمين فى غاية البراعة والتمكن من اللغة العربية قبل الأجنبية، كما يفسر هذا الانسجام الذى ساد علاقة المسلمين والمسيحيين وقتها. ويقارن د. جلال بين التعليم فى ذلك الزمن والتعليم الحالى فى أرقى صوره؛ فالتعليم الحالى لا يتضمن التمثيل فى مسرحية أو تعلّم العزف على آلة موسيقية، أو القيام برحلة لمتحف، وعندما قررت المدرسة عمل معرض للأعمال الفنية؛ فإن كل الآباء كانوا يعرفون المحل الذى يشترون منه الأعمال الفنية جاهزة. هناك مدارس محدودة أفلتت من هذه الدائرة الجهنمية -مثل بعض مدارس المعادي- لكن على حساب مصاريف باهظة وتضحية شبه كاملة باللغة العربيةوفى الكتاب يتحدث جلال أمين عن بعثته لدراسة الاقتصاد فى إنجلترا والتى أبعدته عن مصر فى الفترة الذهبية من تاريخها (1955 – 1958)، ذروة عدم الانحياز واستقلال القرار؛ لكن البيروقراطية كانت قادمة لكنه عندما عاد لمصر عام 1964 اكتشف أنه كان تحت الرقابة طيلة الوقت، أما أخوه (عبد الحميد) فقد فوجئ بمصادرة أجهزته فى المركز القومى للبحوث ونقلها إلى أنشاص، من ثم ترك التدريس فى جامعة عين شمس وسافر للولايات المتحدة، ثم عاد منها ليعيش أربعين عامًا من البطالة حتى توفى عام 2006، وفى العام 1966 أحيل أخوه محمد رئيس مجلس إدارة شركة إيديال للمعاش، لأن بعض العمال فى المصنع اتهموه بعدم تعاطفه مع الاشتراكية.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة