![]() |
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
![]() |
خيارات وادوات |
نادية محمود
!--a>
2025 / 4 / 1
منذ إعلان ترامب عن وقف برامج المساعدات المقدم من قبل )الهيئة الامريكية للتنمية الدولية -USAID) ودخول هذا الإعلان حيز التنفيذ العملي، حتى ترددت مشاعر القلق من توقف هذا الدعم لمشاريع منظمات المجتمع المدني في بعض أوساطها التي تركز على قضايا حقوق المرأة. في هذه المقالة أريد الإشارة الى نقطتين:
اولا: قضية النضال من أجل حقوق المرأة، والمساواة، وانهاء التمييز الجنسي ضد جنس الاناث، ليس قضية "مشاريع" ولا هّما من هموم الدول الغربية تجاه معاناة النساء في الشرق الأوسط ، او في الدول الناطقة بالعربية. إنها قضية نضال بدأت منذ اكثر من قرن في العراق ، مع تعاظم أدوار عصر النهضة التي اكتسحت العالم ووصلت الى دول المنطقة الناطقة بالعربية، من حيث المناداة بالتطور والتقدم وحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، سواء في العمل أو التعليم أو حقها في التصويت. لم تكن هنالك دولا مانحة ولم تكن هنالك "منظمات غير حكومية" أو منظمات مجتمع مدني. لقد بدأ الدفاع عن النهضة والتحضر وحقوق المرأة في العراق مع باولينا حسون ومجلتها " ليلى" التي تطالب بحق المرأة في التعلم، وبدأت حين كتب الزهاوي والرصافي أشعارا مناصرة لتعلم المرأة، وحسين الرحال وجماعته بالحديث عن سفور المرأة، وبدأت حين اسهمت الرابطيات في رابطة المرأة العراقية بالمساهمة لوضع قانون أحوال شخصية جديد في عام 1959 قانون 188، فقد عدّ الاكثر تقدما في الدول الناطقة بالعربية، واستمرت مع مطالب منظمة المرأة المستقلة في كردستان العراق بعد عام 1991 حين طالبت بقانون أحوال شخصية جديد يقوم على مبدأ المساواة وتصدت لقضية جرائم قتل الشرف، وأسست أول ملجأ للنساء المعنفات في كردستان منذ تسعينات القرن الماضي، كل ذلك ولم يكن هنالك ما يسمى لا "دول مانحة" أو "مانحين أو ممولين". إنها قضية الإ يمان بالمساواة بين الرجل والمرأة هي ما دفعت كل تلك القوى والمنظمات للدفاع عن المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل. اذن قضية الدفاع عن حقوق المرأة- في العراق حيث يدور الحديث- لم يبدأ لا من الدعم الغربي و لم يكن نتيجة له.
ثانيا: من المؤكد ان الأموال تنفع في تذليل الصعوبات وفي توفير المستلزمات للعمل، لكن عدم توفرها لا يعني التوقف عن العمل والمقاومة والنضال من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين التي نتطلع اليها، ولا يعني إنتهاء القضية. إن قضية الدفاع عن حقوق المرأة هو مسعى حياتي يومي، دائم ومستمر للوقوف ضد الظلم، ضد إنتهاك حقوق بشر، تنتهك لانهم ولدوا إناثا في مجتمع رأسمالي أبوي. إن نضال النساء من أجل الكرامة والرفاه نضال دائم ومتعدد الأشكال والمستويات دفاعا عن حقوق النساء في كل مراحل حياتهن ، وبما تتوافر عليه النساء ومنظماتهن ،وبما يستطعنه من قوة يتمكن من رصها وتعبئتها.
إن النضال النسوي اليومي يتمحور حول الدفاع عن حقوق الإناث من الطفولة وحتى الممات، ويركز على إنهاء التمييز الجنسي الجاري ضدهن ويتصدى ويرفض كل القوانين والسياسات والأعراف والتقاليد التي تريد تأبيد الوضع العبودي للمرأة. إننا ندافع عن النساء المسنات اللواتي بذلن زهرة شبابهن في الخدمة العائلية، واللواتي لم ينلن الأحترام والرعاية الكافية وبما يستحقنها. إننا ندافع ونسعى الى توعية ورص صفوف الكّنات اللواتي يعانين الأمرين في خدمة العوائل الممتدة وما يعشنه من عذاب مستمر وأليم من أجل نيل حقهن في السكن والعيش مع أسرهن النووية من أجل أن يتنفسن الصعداء بعيدا عن المحرمين من الرجال( كأخوان الزوج). ندافع ونسعى الى تنظيم صفوف الخريجات الباحثات عن فرص عمل لا يجدنها، المطلقات الخائفات من فقدان حضانة أطفالهن بسبب قوانين تسيء للطفل والأم وعموم المجتمع، نسعى الى تغيير القوانين الموجهة ضد المتزوجات، النساء المرعوبات من ارتباط أزواجهن بزيجات اخرى ، حيث يشرع لهم القانون ذلك. ندافع عن العاملات والطالبات اللواتي يعانين من التحرش الجنسي دون رادع، الطفلات المتسولات في الشارع مع اخلاء الدولة مسؤوليتها عن حمايتها، ندافع عن النساء المنهمكات بعمل متعب، ومنهك ويستهلك كل الوقت والجهد في العمل الرعائي والمنزلي اليومي دون أن يكون له أي اعتبار أو حساب. ندافع عن قيمة المشاركة التي تقوم بها المرأة العاملة التي تسهم براتبها وباجورها في تمشية أمور المنزل، ومع هذا لا ينظر لعملها على قدم المساواة مع عمل الرجل. حيث يعتبر عمل الرجل عملا، أما عمل المرأة غير المأجور وقيمته فهما غير مرئيان، نعمل ضد العنف الممارس ضد المرأة والذي تدعمه سلسلة القوانين والأعراف الاجتماعية وحتى المؤسسات الحكومية. إن سلسلة حياة المرأة هي عذاب من المهد الى اللحد. وهذا العذاب والتصدي له هو قضيتنا، وهو نضالنا اليومي، ومقاومتنا اليومية المستمرة.
على الرغم من كل ما حققناه بجهودنا على امتداد قرن، نتلقى هجمة القوى الرجعية المدعومة من السلطة والقانون والأعراف، والتي تريد إعادتنا للخلف لعقود للوراء، ومحاولاتها لمصادرة القوانين التي تمكننا من تحقيقها منذ اكثر من ستين عاما، لتعيد نضالنا الى الخلف، فنحن أذن في منتصف وقلب المعركة، ونخوضها، وسنستمر بخوضها بوجود أو عدم وجود دعم مالي خارجي من ترامب أو غيره. فاكثر القضايا التي تمت الإشارةاليها في هذه المقالة، لا تشكل موضوعا أو قضية بالنسبة للجهات المانحة. فالأخيرة انتقائية، ولا تنطلق بالضرورة من منطلق انهاء التمييز الجنسي ضد النساء، بل تمتاز بمشاريع لا تحل مشكلة عموم النساء بل تسهم بحل مشاكل فردية وكأنها منعزلة عن عموم معاناة النساء التي يبلغ تعدادها بالملايين، فليست هنالك إمرأة ليست مبتلاة بعدد من تلك الإنتهاكات التي ذكرناها، فبالتاكيد مشروع هنا ومشروع هناك لم يكن ليحل مشاكل النساء بأي حال من الاحوال.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|