![]() |
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
![]() |
خيارات وادوات |
بلاندين دوازان
!--a>
2025 / 4 / 5
شاركت أنجليكا بالابانوفا (1877-1965)، المناضلة الماركسية ونصيرة السلم، المولودة في أوكرانيا،في جميع الأحداث الكبرى في القرن العشرين. كرّست المرأة التي لُقبت بـ”جدة الاشتراكية“ حياتها للدفاع عن الذين تستغلهم الرأسمالية، سواء في المصانع أو في ساحات القتال. كتبت الشابة أنجيليكا بالابانوفا (التي يُكتب اسمها أحيانًا بالابانوف) في قصيدتها ”أردت أن أعيش/وعشت/لأنني استطعت أن أقاتل/من أجل الحقيقة/من أجل الحرية“ في قصيدتها ”في الأيام الأخيرة من حياتي…“ ولدت في عائلة من التجار اليهود الأثرياء في تشيرنيهيف بأوكرانيا في 4 أغسطس 1877، وأبانت طبعها الحر في وقت مبكر جدًا. بينما كانت عائلتها توجهها نحو الزواج، حصلت الشابة على إذن للدراسة في جامعة بروكسل الجديدة التي أنشئت عام 1894 بعد أن رفضت جامعة بروكسل قبول عالم الجغرافيا والمناضل اللاسلطوي («اناركي») إليزي ريكلو Élisée Reclus. ومع أن إعجاب بالابانوفا بشخصية اللاسلطوي، كانت الماركسية هي التي أجابت على أسئلتها: ”كانت مادية ماركس النور الذي أضاء كل ركن من أركان حياتي الفكرية“، كما كتبت في مذكراتها ” حياتي متمردةً» المنشورة في العام 1838.
«يا عمال البلدان المتحاربة، اتحدوا!
شغوفة بالمعارف، وإدراكًا منها أن ”الشغف البسيط بالعدالة لم يكن يكفي لصنع مناضلة ثورية“، قررت دراسة الاقتصاد السياسي في لايبزيغ بألمانيا، حيث التقت بامرأتين ستصبحان أيضًا شخصيتين رائدتين في الاشتراكية: المنظرتان الماركسيتان روزا لوكسمبورغ وكلارا زيتكين. وبعد دراستها في روما، إيطاليا، انضمت إلى الحزب الاشتراكي الإيطالي حوالي العام 1903. ومنذئذ، تجسدت حياة الماركسية الشابة في العمل النضالي:حيث عاشت في سويسرا، ”حيث كان العمل الشاق […] يتم بواسطة ’العمالة الرخيصة‘ للمهاجرين الإيطاليين“، وأسست صحيفة” سو كومبايني!» (هيا أيتها الرفيقات!) لإعطاء صوت للنساء الإيطاليات العاملات في الحقول والمصانع. وقالت:”كان على النساء أن يناضلن بشدة من أجل تحقيق الحرية في أذهانهن لدرجة أن الحرية كانت أثمن بكثير بالنسبة لهن مما كانت عليه بالنسبة للرجال“.
وبعد إجادتها اللغات الفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية، بات حضورها في اجتماعات الحزب ومؤتمراته أمرا لا غنى عنه، وسرعان ما أصبحت مترجمة موهوبة: ”كان أسلوبها البلاغي في ترجماتها رائعًا لدرجة أن الجمهور كان معجبًا بالترجمة أكثر من إعجابهم بالمتحدث نفسه“، كما تتذكر المحللة النفسية هيلين دويتش (1) عن لقائها مع أنجليكا بالابانوفا في المؤتمر الاشتراكي العالمي في كوبنهاغن عام 1910.
بيد أن شبح الحرب العالمية الأولى، الذي كان حينئذ يرعب أوروبا، قلب نظام الأمور. ففي 28 يوليو 1914، انقسمت الأممية الثانية، التي جمعت الأحزاب الاشتراكية في عشرين دولة، حول مسألة دخول الحرب؛ حيث صوت الاشتراكيون الديمقراطيون لصالح الاعتمادات العسكرية التي طلبتها الحكومات، بينما دعا المناضلون الأوفياء للروح الأممية ومنهم أنجليكا بالابانوفا إلى السلم.
أعلن الحزب الاشتراكي الإيطالي الذي كانت منتمية إليه: ”إن من مصلحة البروليتاريا في جميع البلدان كبح جماح النزاع المسلح وحصره والحد منه قدر الإمكان، وهو أمر لا يفيد إلا في انتصار النزعة العسكرية والمشاريع الطفيلية للبرجوازية“. ظلت أنجيليكا بالابانوفا طوال حياتها من دعاة السلام المتحمسين، ونظمت مؤتمرات للتنديد بالحرب: ”أين أزواجكن، إخوتكن، أبناؤكن؟ لماذا عليهم أن يقتلوا بعضهم البعض ويدمروا كل ما صنعوه؟ من المستفيد من هذا الكابوس الدموي؟ فقط حفنة صغيرة من المنتفعين من الحرب… بما أن الرجال لم يعودوا قادرين على الكلام، فعليكن يقع ذلك. يا عاملات البلدان المتحاربة اتحدن! هكذا أعلنت مع كلارا زيتكين في ربيع العام 1915، في مؤتمر النساء والشباب الأممية الثانية للنساء والشبيبة.
خلافات مع البلاشفة
في روسيا، هزت من جديد ثورتا فبراير وأكتوبر 1917 عالمًا بات مضطربًا. عادت إلى روسيا في ربيع العام 1917 وانضمت على الفور إلى الحزب البلشفي، الذي رأت فيه أفضل وسيلة لحماية الثورة. بيد أن خلافاتها الأولى مع البلاشفة ظهرت في وقت مبكر جدًا: عندما انتقلت إلى السويد في نهاية العام 1917 وأوكلت إليها مهمة نشر المعلومات عن الثورة الروسية، اعترضت على المبالغ المالية الكبيرة التي كانت تصلها من الحزب: ”عندما أدرك البلاشفة أنني لا أوافق على أساليبهم، تم توزيع الأموال بنحو مغاير. ودون أن أعرف ذلك، كنتُ أشهد بداية فساد الحركة الأممية التي كانت ستصبح نظامًا منظمًا في زمن الكومنترن. كانت سذاجة إجابتي–بشأن الأموال التي عُرضت عليّ–هي أيضًا نقطة البداية لخلافاتي المستقبلية مع القادة السوفييت“.
وبرغم عدم اقتناعها بتكوين أممية ثالثة، بقيادة لينين والبلاشفة، عُينت أمينة عامة لها عند تأسيسها في 2 مارس 1919. ولكن انتقادها لأساليب الحزب الشيوعي ولجهاز التشيكا، البوليس السياسي، أدى إلى عدة محاولات لإبعادها عن الحزب. وفي النهاية أُقيلت أنجيليكا بالابانوفا، التي أطلق عليها لينين لقب ”الأخلاقية المزعجة“، من منصب سكرتير الأممية الثالثة في العام 1920. «أعطتني فكرة أنني لن أضطر بعد الآن إلى المسؤولية، ولو اسميًا، عن الأساليب والأنشطة التي كنت أمقتها، شعورًا بالتحرر لم أشعر بمثله منذ سنوات“.
تتذكر هيلين دويتش أنها غادرت روسيا في العام التالي، بعد أن خاب أملها، لتواصل نضالها في النمسا وفرنسا ثم الولايات المتحدة ”من أجل أولئك الذين لم تمسهم المثل الاشتراكية، ولا سيما عمال سكك الحديد الإيطاليين، وهم أكثر الفئات الاجتماعية المهملة داخل البروليتاريا». استقرت في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية، وأسست حزب العمال الاشتراكي الإيطالي، الذي سرعان ما أصبح الحزب الاشتراكي الديمقراطي الإيطالي. وتوفيت في روما في 25 نوفمبر 1965، بعد نهاية متوارية لحياتها. يقول ألبرتو توسكانو، مؤلف كتاب ”الرفيقة بالابانوف: حياة جدة الاشتراكية وكفاحاتها» Camarade Balabanoff. Vie et luttes de la grand-mère du socialisme (Armand Colin, 2024).
«لطالما فضلت أنجيليكا أخلاقها على سلطتها» هذا التماسك الذاتي هو سبب نسيانها، لكنها تستحق أن نتأملها من منظور الأحداث السياسية الحالية، لأننا نفتقر اليوم إلى هذا النوع من الأشخاص القادرين على التماسك“.
L’Information psychiatrique, volume 83, n° 4, avril 2007.
مصدر: Socialter 2024/6 N° 66
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|